عائلة في كوباني تعاني من مرض نادر وسط ظروف معيشية صعبة

عين العرب/كوباني – فتاح عيسى-فياض محمد – نورث برس

تعيش عائلة زينب أيوب التي تنحدر من قرية "شيخ جوبان" جنوب عين العرب/كوباني في وضع معيشي صعب في ظل معاناة أولادها من مرض "غريب" يؤدي إلى شلل في أرجلهم وتباطؤ حركة لسانهم في عمر الـ/14/.

أربعة أفراد من العائلة من أصل عشرة، أصيبوا بالمرض فيما ينتظر ثلاثة أطفال آخرين من العائلة الوصول إلى سن الـ(14عاماً) لمعرفة مصيرهم، وسط صعوبات مادية تعاني منها العائلة بسبب عدم وجود معيل لهم بعد وفاة والدهم أثناء الحرب التي شنها تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) على المدينة في أيلول/ سبتمبر 2014.

فرحة لم تكتمل

تقول والدة الأطفال زينب أيوب (50 عاماً) لـ"نورث برس": إنها تزوجت قبل ثلاثين عاماً، ولم تنجب أي طفل في أول خمس سنوات من زواجها، وبعدها تلقت علاجاً لدى أطباء في حلب حيث بدأت بالإنجاب، لكن فرحتها لم تكتمل لأن أطفالها عندما بلغوا عمر الـ/14/، أصيبوا بمرض "غريب" يؤدي إلى شلل في أرجلهم.

وتضيف أيوب أن زوجها قام بعرض حالة الأطفال على أطباء في منبج قبل عدة سنوات لتلقي العلاج دون جدوى، ثم قرر الذهاب بهم لدمشق، وهناك أكد له أحد الأطباء أن سبب الإصابة، هو عصب خلف الرأس يصل إلى القدم حيث يؤدي نقص الكلس إلى إصابتهم بالشلل، مشيرة إلى أن أطفالها استفادوا من الأدوية والعلاج في دمشق ولكن بسبب الحرب ونزوحهم إلى تركيا فقدوا الاتصال مع الطبيب الذي بدأ بعلاجهم.

وبعد وفاة زوجها إثر إصابته بشظايا قذائف الهاون التي أطلقها عناصر "داعش" على عين العرب/ كوباني، أثناء الهجوم على المنطقة, ذهبت أيوب إلى تركيا وقامت بعرض حالة أطفالها على الأطباء, ولكن دون جدوى.

الوضع المعيشي

توضح أيوب التي أنجبت عشرة أبناء، (ست إناث وأربعة ذكور)، أن أربعة من أبنائها يعانون من هذا المرض، فيما ينتظر ثلاثة أطفال آخرين الوصول إلى سن /14/ لمعرفة مصيرهم، مؤكدة أنها تعيش وضعاً معيشياً صعباً في ظل حاجة الأطفال للعلاج وعدم وجود معيل لهم بعد وفاة زوجها، وخاصة أن معظم أبناها صغار في العمر أو مصابين بالمرض لا يستطيعون العمل.

وتضيف أيوب أن ابنتها الكبرى (البكر) عانت كثيراً بسبب مرضها وحاولت الانتحار وخاصة بعد زواج أخواتها بينما تعيش هي مشلولة بدون حركة في المنزل، كما أن ابنها الكبير  متزوج ولديه طفل بعمر السنتين، لا يستطيع أن يعمل وهو يعاني من مرضه الذي يقعده في المنزل ولا يستطيع الخروج إلا بواسطة عكازات.

تقول أيوب إن لديها أربع أبناء مصابين بهذا المرض ثلاثة فتيات وشاب، واحدة منهن تزوجت أما الثلاثة فهم يعيشون معها في المنزل (دليشان ـ روجدا ووليد).

وتضيف أيوب أن ابنتها دليشان كانت تذهب للمدرسة وتقوم بمساعدتها في أعمال المنزل إلى أن أصبحت في سن /14/، حيث أصبحت مشلولة بشكل كامل الآن، بينما ابنتها روجدار (17 عاما) بدأت تظهر عليها أثار المرض في نفس السن، تدريجياً فهي تعرج في مشيها كما أن لسانها يصبح أبطأ، أما ابنها وليد (24عام) فلم يكن يعاني من المرض حتى وصل إلى الصف الثامن حيث انقطع عن الدراسة بسبب المرض.

صلة القرابة

وعن صلة القرابة مع زوجها أكدت أيوب أن زوجها هو ابن خالها وعمتها، مشيرة إلى أن الطبيب في دمشق أخبرهم أنه يمكن أن يكون إصابة أطفالهم بالمرض هو نتيجة زواج الأقارب، لافتة إلى أنه لا توجد حالات إصابة سابقة بنفس المرض بين أفراد عائلتها أو عائلة زوجها.

مناشدة

وتناشد أيوب أن يساعدها أحد في علاج أطفالها، ليتحسن وضعهم الجسدي والنفسي ويتأقلموا مع المجتمع.

وتشير إلى أنها اضطرت إلى إخراج طفليها في عمر /15/ و//14 عام من المدرسة كي يساعدوها على إعالة العائلة موضحة أن أحدهم يتقاضى راتب خمسة آلاف ليرة سورية أسبوعياً والآخر يتقاضى راتب ثلاثة آلاف أسبوعياً وهي لا تكفيهم، حيث بقوا قبل فترة لمدة عشرة أيام بدون أكل وشرب بسبب وضعهم المادي.

العلاج في دمشق

من جهته يقول ابن زينب المشلول وليد عيسى (24عام) إنه تزوج قبل ثلاثة أعوام ولديه طفل بعمر السنتين، وأنه رغم استفادته من العلاج في دمشق إلا أن انقطاع الأدوية عنه أعاد وضعه إلى ما كان عليه، رغم أن لسانه تحسن كثيراً وأصبح يتكلم بشكل أفضل من قبل، ولكن حالياً لا يستطيع التحرك بدون عكازات كما لا يستطيع القيام بأي عمل أو ممارسة أي مهنة يعيل بها أفراد عائلته، متمنياً أن يساعده تلقي العلاج على القيام بالعمل وإعالة عائلته.

انتحار

أما دليشان عبيد عيسى، البنت البكر في العائلة، والتي حاولت الانتحار عبر تناول الحبوب بسبب الضغط النفسي، قالت بأنها تعاني من هذا المرض منذ الرابعة عشر من عمرها، حيث كانت تذهب إلى المدرسة ولم تكن تعاني من شيء، إلى أن بدأت علامات المرض بالظهور.

وتعاني دليشان حالياً من آلام في رجلها وأذنها ولا تستطيع التحرك بمفردها كما تعاني من صعوبة في التحدث، متمنية تلقي علاج يعيدها إلى ما كانت عليها قبل.  

أما روجدار عيسى (17عام) التي بدأت تظهر عليها علامات الإصابة بالمرض منذ ثلاث سنوات، تؤكد أن وضعها كان طبيعي قبل  ثلاثة أعوام، وكانت تذهب إلى المدرسة ولا تعاني من المرض، ولكن الأعراض بدأت تظهر عليها وهي تعاني من ألم في قدمها وتعرج في مشيتها حالياً.