اتهامات متبادلة وتصعيد تثيرها حادثة الطائرة أميركية في البحر الأسود
دمشق- نورث برس
قال البنتاغون إن تحطم طائرة استطلاع أميركية مسيرة بعد أن اعترضتها الطائرات الروسية يظهر سلوك موسكو “العدواني”. بينما حذرت روسيا، التي تنفي مسوؤليتها عن الحادثة، من أن تحليق طائرات بدون طيار بالقرب من شبه جزيرة القرم، ينطوي على خطر التصعيد.
وتحدث وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، إلى نظيره الروسي مساء أمس الأربعاء، بشأن تدمير طائرة أميركية مسيرة فوق البحر الأسود بعد مواجهة مع مقاتلات روسية، يوم الثلاثاء، الأمر الذي جعل البلدين أقرب للصراع المباشر منذ هجوم موسكو لأوكرانيا قبل عام.
وكانت هذه أول مكالمة بين أوستن ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو منذ تشرين الأول/ أكتوبر الفائت.
وفي غضون ذلك أجرى الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، مكالمة مماثلة مع نظيره الروسي، الجنرال فاليري جيراسيموف، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية.
ورغم أن التصعيد بلغ ذورته بعيد حادثة الطائرة، إلا أن أوستن، شدد في مؤتمر صحفي للبنتاغون، على أهمية إبقاء خطوط الاتصال مفتوحة. وقال: “أعتقد أنه من المهم حقًا أن نتمكن من التقاط الهاتف والتفاعل مع بعضنا البعض(..) ذلك سيساعد في منع حدوث سوء تقدير في المستقبل”.
وتقول رواية الجيش الأميركي، إن طائرة مقاتلة روسية سكبت الوقود على طائرة استطلاع بدون طيار ثم ضربت مروحتها أثناء تحليقها في المجال الجوي الدولي.
ونفت روسيا أنها تسببت في الحادث الذي وقع بالقرب من شبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها روسيا منذ 2014.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن روسيا أعلنت مناطق معينة في البحر الأسود محظورة على أي حركة جوية خلال الصراع، وأشار إلى أن الولايات المتحدة تحاول إثارة تصعيد من خلال الرحلات الجوية.
والرواية الروسية وعلى لسان وزارة دفاعها، تقول إن الطائرة بدون طيار الأميركية كانت تحلق مع إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال الخاصة بها و”انتهكت حدود منطقة يوجد فيها وضع مؤقت لاستخدام المجال الجوي للعملية العسكرية الخاصة.”
ويلفت حديث كبار قادة الدفاع والعسكريين الأميركيين والروس بعد وقت قصير من الحادث، إلى مدى خطورة المواجهة على البحر الأسود وأن كلا الجانبين أدركا الحاجة إلى الحد من مخاطر التصعيد.
ومنذ الهجوم الروسي على أوكرانيا، كان الاتصال بين القادة العسكريين الأميركيين والروس محدودًا، حيث رفض المسؤولون الروس تلقي المكالمات العسكرية الأميركية في الأشهر الأولى من الحرب.
وقال الجنرال الأميركي مارك ميلي، الذي وقف إلى جانب أوستن في المؤتمر الصحفي، إنه لا تزال هناك تساؤلات حول ما إذا كانت روسيا قصدت إسقاط الطائرة بدون طيار، على الرغم من أن اللحظات التي أدت إلى تحطمها كانت “متعمدة”.
وقال ميلي: “نحن نعلم أن السلوك العدواني كان متعمدًا”.
وترك ميلي وأوستن، الباب مفتوحًا أمام احتمال أن تحاول الولايات المتحدة استعادة أجزاء من الطائرة بدون طيار التي تم إسقاطها والتي بلغت 32 مليون دولار، والتي قال ميلي، إنها اصطدمت بالمياه التي يتراوح عمقها بين (1200 إلى 1500 متر).
وقال مسؤولون أميركيون آخرون إن الولايات المتحدة ليس لديها سفن عسكرية في المنطقة، ولن تسعى على الأرجح لاستعادة الحطام. تم إغلاق البحر الأسود منذ أوائل عام 2022 أمام السفن العسكرية التي ليس لديها ميناء محلي على طول شواطئه.
وذكرت تقارير أميركية، أن روسيا أرسلت بالفعل سفناً إلى المنطقة وحاولت استعادة أجزاء من الطائرة بدون طيار.
إلى ذلك، أفادت تقارير أن روسيا وصلت إلى موقع الطائرة الأميركية بدون طيار، حسبما قلت شبكة “سي إن إن” عن مسؤولين.
وقال نائب المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي، إن الحادث كان “استفزازاً متعمداً واستفزازاً خطيراً للغاية”، مضيفا أن لروسيا كل الحق في منع مثل هذه الاستفزازات.
وأشار الدبلوماسي الروسي إلى أن “الطائرة بدون طيار كانت تنتهك حدود نظام المجال الجوي المؤقت، وهذه الحدود كانت معروفة لدى الولايات المتحدة. أعتقد أنها جزء من ترتيبات عدم التضارب التي يتم الاتفاق عليها عادة مع القوى العظمى في مثل هذه المواقف”.
وأضاف أن الهجوم “المتعمد” على طائرة روسية في مجال جوي محايد سيكون بمثابة “إعلان حرب صريحًا ضد قوة نووية.”
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: “إثارة المواجهة بين القوتين العظميين، أكبر قوتين نوويتين، تثير مخاطر جسيمة للغاية”.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن شويغو، في المكالمة مع أوستن، أشار إلى أن رحلات الطائرات الأميركية بدون طيار بالقرب من شبه جزيرة القرم كانت “استفزازية” وتهدد بتصعيد التوترات في البحر الأسود.
وقال إن روسيا سترد “بالمثل على جميع الاستفزازات” في المستقبل، لكنه أشار أيضًا إلى أن القوتين النوويتين يجب أن تتصرفان بمسؤولية وأن تحافظا على قنوات الاتصال.
تحدث أوستن وشويغو لأول مرة عن الغزو الروسي لأوكرانيا في أيار/ مايو 2022. في ذلك الوقت كان أعلى مستوى اتصال أميركي روسي للحرب.
في تشرين الأول/ أكتوبر، تحدثوا مرتين في ثلاثة أيام حيث كان خطر التصعيد مرتفعًا. اتهم شويغو أوكرانيا بالتخطيط لاستخدام قنبلة قذرة، وهو ادعاء رفضه بشدة الحلفاء الأميركيون والغربيون، الذين اتهموا روسيا بالسعي إلى ذريعة كاذبة لتبرير المزيد من التصعيد، بما في ذلك استخدام سلاح نووي تكتيكي.
وقال الكرملين أمس الأربعاء، إن العلاقات مع الولايات المتحدة في “حالة يرثى لها” وفي أدنى مستوياتها.