خوفاً من عمليات انتقام.. مسيحيو الكرد نزحوا من عفرين ويصلُّون للعودة إليها

حلب _ زين العابدين حسين _ نورث برس

 

كانت تحتضن مدينة عفرين المدنيين من جميع المكونات والطوائف الدينية من المسلمين السنة إلى العلويين إلى الإيزيدين والمسيحيين، لكن وبعد اجتياح وسيطرة الفصائل المعارضة المسلحة التابعة لتركيا على المنطقة تشتت شمل الجميع وخاصة أبناء الدين المسيحي الذين نزحوا خوفاً من عمليات انتقام قد تطالهم مستقبلاً لمعتقداتهم الدينية.

 

النزوح من عفرين

 

نزح البعض منهم إلى مدينة حلب واستقروا بأحياء الشيخ مقصود والأشرفية والذي بلغ عددهم حوالي المائتي عائلة حيث قال القس حنان المسؤول عن الكرد المسيحين في كنيسة الاتحاد المسيحي الإنجيلية لـ"نورث برس": "كان يبلغ عددنا /425/ عائلة، وبعد النزوح بأسبوع عقدنا اجتماعنا في خيمة كنا قد أخذناها من إدارة مخيم "سردم" في منطقة تل سوسين وقمنا بتنصيبها بمكان يُعرف باسم مزارع الأرمن، وأقمنا صلواتنا لأجل الرجوع إلى عفرين وبعدها كبرت الخيمة إلى أن أصبح لدينا مكان شبه ثابت هناك ولم تصادفنا أية مشكلة أو عراقيل".

 

واستطرد القس بأنهم في منطقة عفرين خلال فترة الحرب عليها قاموا بتقديم بعض الخدمات للفارين من القرى كتوزيع سلال إغاثية بقيمة /30/ مليون ليرة سورية، ولكنهم لم يستطيعوا توزيع كامل الإغاثة بسبب إضطرارهم للنزوح باتجاه منطقة الشهباء وحلب حيث تم سرقة جميع الإغاثة المتبقية من قبل فصائل المعارضة المسلحة التي سيطرت على المدينة.

 

ونوه القس بأنه نتيجة إصدارهم بيانَ تنديدٍ باسمهم كمسيحي مدينة عفرين ضد "الاجتياح" التركي والفصائل المسلحة التابعة له، أصبحوا مطلوبين من قبلهم، بحسب وصفه.

 

مسيحيو الكرد في حلب

 

وأما بخصوص الكرد المسيحين بحلب يقول حنان بأنه "نتيجة ازدياد عدد الإخوة المؤمنين بحلب قمنا بإرشادهم لكنيستنا الأم (الاتحاد المسيحي الإنجيلية) بعد أخذ الموافقة من الكنيسة لتحديد يوم خاص للكرد المسيحيين".

 

ويتابع: "لأن البعض منهم مطلوب للخدمة الإلزامية لدى قوات الحكومة السورية وبحكم أن الكنيسة تقع ضمن منطقة سيطرة الحكومة لذلك قاموا بتحويل أحد المنازل في حي الشيخ مقصود، بعدما تبرعت به إحدى الأخوات لديهم وتم جعله مكان لأداء الشعائر الدينية والصلوات الخاصة بهم"، لكنهم أغلقوه لما تعرضوا له من مضايقات من قبل ما سماهم بـ"ضعاف النفوس".

 

وبخصوص المساعدات التي يقدمونها أحياناً قال حنان بأن هناك مساعدات تصل للكنيسة ولكنهم ككنيسة كردية اعتمادهم أكثر على العشور والتقديمات التي توضع بصندوق الكنيسة وأحياناً تدعمهم الكنيسة الأم بدمشق عندما يحتاج شخص مثلاً لإجراء عملية جراحية مكلفة فإنهم يقومون بمساعدته نوماً ما، وأما بخصوص الخدمات الأخرى فهي الوعظ والتي تكون باللغة الكردية والعربية حسب الناس الموجودين وتعالميهم من الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد.

 

إهانة مسيحيي عفرين

 

أكد القسيس حنان بأنه لم يبق لديهم أية عائلة في عفرين حيث كان هناك عائلتين فقط ولكنهم هربوا إلى تركيا نتيجة اقتحام إحدى المجموعات التابعة لفصائل المعارضة لمنزل أحدهم وتفتيشه، حيث عثروا على كتاب مقدس في المنزل فأهانوا صاحب المنزل وضربوه وشتموه بأنه مسيحي و"كافر" فعلى إثر ذلك اضطروا للخروج من المدينة.

 

وأردف القسيس بأن كنيستهم في عفرين سيطر عليها فصيل "جيش الشرقية" وقاموا بتكسيرها والتنقيب فيها بحثاً عن الذهب حسبما وصلتهم الأخبار، ونوه بأنه ليس لديهم أي تواصل مع عفرين لأنه لم يبق أي أحد من المسيحيين في المدينة الآن.

 

ونوه لفكرة عدم تشجيعهم على هجرة أحد رغم تلقيهم عروضا من الكنائس للهجرة إلى الدول التي فتحت أبوابها لهم بل يصلون دائماً للعودة إلى عفرين، مشيراً إلى أن الفكرة مرفوضة لديهم لأنهم ينتمون لهذا البلد وإن هجرَ الكرد المسيحيون سيكونون أمام مشكلة كبيرة، حسب وصفه.

 

حصار وخشية

 

أما الشاب المسيحي (ج. عمر) وهو من نازحي عفرين، مقيم بمدينة حلب تحدّث عن أن سبب مغادرته لعفرين كان خشية من الاضطهاد الديني على يد الفصائل المسلحة، "كنا نقيم بمدينة عفرين قبل الحرب ولم نكن نريد الخروج من القرية في البداية ولكن مع اقتراب المسلحين، خشينا على أنفسنا فخرجنا باتجاه دير جمال".

 

وأوضح بقوله "أن تكون كردياً هذا بذات نفسه تهمة فكيف لو كنت كردياً مسيحياً".

 

وحول وصوله لحلب، تابع عمر، أن سوء الأوضاع اضطره النزوح مع أهله باتجاه مدينة حلب عن طريق أحد السماسرة بمبلغ مئة ألف ليرة سورية عن كل شخص، وعند وصوله اصطدم بالغلاء المعيشي من جهة والشعور بالنقص لعدم وجود كنيسة في منطقة سكنه بحي شيخ مقصود من جهة أخرى.

 

وأردف موضحاً بأنه لا يستطيع الخروج من الحي لأنه متخلف عن الخدمة الإلزامية ويخشى الهجرة إلى أوروبا لأن طريق الوصول يمر من مناطق الفصائل المعارضة بالشمال السوري.

 

ومن جهتها قالت ميتانا شيخو، فتاة كُردية مسيحية من عفرين بأنهم يصلُّون للعودة إلى مدينتهم عفرين وأن يرحل السواد عن البلاد ويعيش الجميع بحب وسلام.

 

وتبلغ أعداد المسيحيين المهجّرين من مدينة عفرين والمقيمين بحي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب نحو /200/ عائلة، وفي منطقة الشهباء يوجد حوالي /350/ عائلة.