ثلاثة أعوام على استعادة السيطرة على مدينة دير الزور من "تنظيم الدولة الإسلامية"
دير الزور – صفاء عامر – نورث برس
دخلت مدينة دير الزور شرقي سورية عامها الثالث بعد استعادتها من تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش), حيث طال التدمير الممنهج كل شبر منها حتى رموزها ومعالمها دُمّرت بالكامل منذ سيطرت الفصائل المعارضة المسلحة عليها منتصف عام 2012.
بدايةً ظهرت فصائل المعارضة السورية المسلّحة تحت مسمى "الجيش الحر" ثم "جبهة النصرة" (تحرير الشام حالياً) التي ارتكبت مجزرة بحق عدد من أهالي قرية حطلة "لأسباب طائفية" راح ضحيتها أكثر من /70/ مواطناً معظمهم من النساء والأطفال.
ثم تولى السيطرة على المدينة تدريجياً تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) خلال عام 2013 لدوافع كثيرة من بينها تجاورها مع محافظة الرقة والتي اعتبرها التنظيم عاصمة خلافته المزعومة وجعل مدينة دير الزور ولاية من ولاياته تحت اسم "ولاية الخير", إضافة لقربها من العراق لتسهيل حركته وإقامة دولته تحت اسم "دولة الإسلام في العراق والشام".
حاصر التنظيم المدينة في 5 كانون الثاني/يناير 2015 مغلقاً جميع المعابر البرية والمائية المؤدية للمدينة ومسيطراً على طريق دمشق – ديرالزور الدولي، وقطع الكهرباء التي تغذي المدينة والكبل الضوئي الخاص بالاتصالات الخلوية وشبكة الانترنت.
وشنّ هجمات على الأحياء التي كانت تسيطر عليها قوات الحكومة السورية وهما حيي الجورة والقصور، واللذان كانا يشكلان مربعاً وملاذاً آمناً للمُحاصرين في المحافظة، ترافق ذلك مع استهدافهما بقذائف الهاون وقذائف جهنم محلية الصنع، وراح ضحيتها عشرات المدنيين بين قتيل وجريح.
استعادت القوات الحكومية والقوات الموالية له السيطرة على المدينة منتصف عام 2017 بسيطرتها على الطريق البري الدولي مروراً بمدينة السخنة شرق تدمر، والتي شكلت قاعدة الانطلاق الرئيسية للسيطرة على المدينة.
ثم استكملت القوات الحكومية السورية عمليتها باستعادة القرى على طرفي الطريق (كباجب – الشولا) وصولاً لمدخل المدينة (البانوراما) مسيطرة على أربعة عشر حياً من أحياء المدينة لتنهي عمليتها العسكرية بإحكام السيطرة على ريف المدينة بالكامل باستثناء المناطق الواقعة شرق نهر الفرات.
وكان افتتاح الحكومة السورية لمعبر القائم الحدودي مع العراق في عام 2019 من أهم نتائج استعادة المدينة.
وضع المدنيين والأسواق
بالنسبة للوضع السكاني في المدينة، ينحصر تواجد المدنيين العائدين إلى مدينتهم ضمن حيي الجورة والقصور بالإضافة لأجزاء من أحياء الجبيلة والحميدية والعرفي المؤهلة حديثاً, لكن ينقصها الكثير من الخدمات العامة.
حيث ترى المعلمة (م . ام عمر) من الأهالي المدينة أن المدينة ينقصها الكثير لتعود كما كانت صالحة للسكن والاستقرار، وتقول لـ "نورث برس": "إن الهطولات المطرية في فصل الشتاء كشفت عن التقصير في تأهيل مجاري الصرف الصحي وتحولّت الشوارع لمسابح من الوحل والطين".
وعلى صعيد الأسواق، يحتل سوق الوادي الواقع في حي الجورة أهمية جمّةً لدى الأهالي الذين يبتاعون جُلّ احتياجاتهم منه، من خضار ومواد غذائية، وتتركز فيه محال تبيع بسعر الجملة, وكان يطلق عليه الأهالي إبان فترة الحصار على الأحياء سوق "الألف والبلف" كما أخبرنا أبو محمد الديري أحد المارين في الشارع نظراً لكون المواد التي توافرت فيه تبدأ بسعر الألف ليرة سورية.
والجدير بالذكر، أن محافظة دير الزور من أهم المحافظات الزراعية السورية، لوقوعها على نهر الفرات، وتشكل رافداً مهماً من روافد الاقتصاد السوري, وتسهم بإنتاج المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والشعير والقطن والشمندر السكري.