حكاية الخَليلَيْن من تل أبيض…أثر قذيفة في جسد الحفيد زادت غصّة الجَّد النازح

الرقة- الطفل النازح من تل أبيض خليل بوزان - نورث برس

الرقة – أحمد الحسن – نورث برس

 

يحاول خليل الجد أن يدفع بحفيده الذي سمي على اسمه، لأن يندمج في مجتمعه الجديد، الذي أرغم على معايشته ليبدأ مع محيطه من الصفر.

 

حال خليل الجد وخليل الحفيد، النازحان من تل أبيض / كري سبي، هو حال الآلاف من أهالي شمال وشرقي سوريا الذين هجروا قسراً من منازلهم وأرضهم تاركين خلفهم ممتلكاتهم، عرضة للنهب والاستيلاء من قبل القوات التركية وفصائل المعارضة المسلحة التابعة لها.

 

يرافق الحفيد، ابن عمه في المدرسة التي ارتادها حديثاً، خوفاً من أن يسقط أرضاً بأية لحظة، نتيجة تأثيرات كسر في الجمجمة، كان أصيب بها الطفل خليل، أثناء وقوع قذيفة مدفعية بالقرب من منزله.

 

ونزح خليل الجد وخليل الحفيد من مدينة تل أبيض إلى مدينة الرقة بعد اشتداد القصف التركي على مدينتهم التي يأمل الاثنان العودة إليها، في أقرب وقت.

 

الجد خليل بوزان (62  عاماً) عمد -بعد نزوحه مع أحفاده إلى مدينة الرقة- لتسجيل حفيده خليل في أقرب مدرسة في الحي الذي سكنوه، محاولاً أن يدفع حفيده للتأقلم مع المجتمع الجديد من جديد.

 

ويسرد خليل الحفيد البالغ من العمر /12/ عاماً قصة إصابته قائلاً: "سقطت قذيفة بالقرب من منزلنا، كنت حينها على سطح المنزل فوقعت من السطح وكسرت جمجمتي".

 

ويقول بهزاد ابن عم خليل، الذي يرافقه في جميع الأماكن التي يرتادها "لا أستطيع تركه، أرافقه في كل مكان، إذ تنتابه حالات من الصرع  ويفقد بين الفترة وأخرى وعيه".

 

فيما يأمل خليل، أن يعود إلى منزله ومدرسته في تل أبيض، ليلتقي مجدداً بأصدقائه الذين فرقتهم العملية العسكرية التركية.

 

كذلك يوضح مدير مدرسة (علي بن أبي طالب) أنس العبود، أن الطالب خليل التحق بالمدرسة منذ خمسة عشر يوماً، لافتاً إلى أنه يحتاج إلى معاملة خاصة بسبب وضعه الصحي، قائلاً: "نعمل على توفير جو هادئ له ليستفيد من دروسه".

 

فيما يسرد خليل الجد قصة تهجيرهم من مدينتهم، قائلاً "خرجنا من المدينة بثيابنا فقط، تركنا خلفنا أرزاقنا وممتلكاتنا".

 

ويحتاج خليل الحفيد إلى معالجة خاصة في مشافي دمشق أو إقليم كردستان العراق، بحسب ما أفاد به خليل الجد، مضيفاً " ليس لدي الإمكانية المادية لمعالجته، جميع ممتلكاتي سرقت في تل أبيض".

 

ويصف كذلك الهجمات التركية مع فصائل المعارضة المسلحة التابعة  لها بـ"الاحتلال"، مضيفاً "أردوغان هو مجرم حقيقي، هو الذي خرب سوريا ونهبها وعمل على إحداث الفتن بين أبنائها".

 

فيما يضيف بنبرة أقوى "استولوا على بيتي في تل أبيض وحولوه لمقر عسكري، حصلت على صور وثّقت الاستيلاء على منزلي من قبل مسلحي داعش".

 

ويتساءل خليل "ماذا يفعلون في تل أبيض، وإدلب على مرأى منهم تباد؟"، مؤكداً أن كل "الإرهابيين من داعش والقاعدة يتواجدون عند أردوغان"، على حد تعبيره.

 

ترك خليل الحفيد كل كتبه وألعابه وجميع الأشياء التي يمتلكها خلفه في مدينته تل أبيض التي هجر منها قسراً، ليترك خليل الجد خلفه ما بنته يداه خلال ستين عاماً بما فيهم كتب وألعاب حفيده.