وسائط النقل العامة في دمشق.. رداءة الخدمة ومعاناة الركاب

دمشق - الازدحام على السرفيس الداخلي - NPA

دمشق – أحمد كنعان – NPA

 

تعتبر أزمة تردي وسائط النقل العامة في دمشق أزمة مزمنة، فمنذ عقودٍ طويلةٍ والمواطنون يعانون من سوء حالتها وترديها، إذ كل صباح وفي شتى المناطق والضواحي, تجد أعداداً هائلة من الأهالي بانتظار "السرافيس" أو باصات النقل العامة القليلة مما يضطر الناس للتدافع من أجل الحصول على مقعدٍ أو مكان للوقوف، وبرزت في الآونة الأخيرة معوقات جديدة أُضيفت إلى التردي غير المحتمل، وذلك بعد تخفيض مخصصات الوقود لهذه الوسائط.

 

مضاعفة الأجر

 

"نورث برس" أجرت استطلاعاً لعددٍ من المواطنين الذين تحدثوا عن متاعبهم في وسائط النقل العامة، واستيائهم من تصرفات السائقين ومن عدم وجود رقابة لضبط الأجر وحركة السير لهذه الوسائط.

فقال جعفر مشهدية: "إن بعض السائقين صاروا يضاعفون الأجرة خصوصاً في الأوقات المتأخرة وبعضهم الآخر صار لا يلتزم بكامل الخط "كسرفيس الدوار الشمالي" على سبيل المثال الذي صار يتعمّد سائقوه إنزال الركاب في "منطقة الميسات" وهي منتصف مسافة الخط ليكون سرفيس آخر بانتظارك لتكمل به الخط، وأيضاً بضعف الأجرة ولا توجد أي رقابة على هذه الوسائط، والسائقون يتعاملون بعجرفةٍ كبيرةٍ، ويستغلون حاجة الناس بشكل بشع".

وأضاف أن هناك خطوط عليها عدد كبير من "السرافيس" يفوق حاجتها، وخطوط أخرى  مهمّشة ومهملة.

 

تغيير مكان العمل

 

أمّا ندى غنام فقد شرحت معاناتها بعدم وجود "سرافيس" تخدم منطقة عملها في "تنظيم كفرسوسة"، وقالت: " كنت أركب من شارع الثورة حيث الحشود الكبيرة تنتظر كل صباح، وأنزل في أقرب نقطة لأكمل طريقي مشياً على الأقدام أو اضطر لركوب تكسي أجرة في حال تأخري، وبذلك اضطر لأن أدفع للسائق ما يشاء".

مؤكدة أنه لا توجد سيارة أجرة واحدة في دمشق تعتمد العداد، والسائقون يطلبون أرقاماً كبيرةً تارةً بحجة غلاء البنزين وأخرى بحجة الازدحام، هذا ما جعلها ترك العمل والبحث عن عمل قريب من مكان سكنها لتتخلص من معاناة وسائط النقل.

في حين قالت إسراء عبود "بعض السائقين يحملون أعداداً أكبر بكثير مما يمكن استيعابه، وصار الكل شبه راضٍ بالموضوع فالهم الأول والأخير هو الوصول إلى البيت أو إلى العمل بالوقت المناسب مهما كانت الظروف."

وعبّرت عن اعتقادها بأن زيادة عدد وسائط النقل سيحل المشكلة، إضافة إلى مراقبتها بشكلٍ جدي.

 

التدافع والتحرش

 

في حين قالت سارة حمود: "لا يوجد وقت محدّد لانطلاق السرفيس وهذا ما يزيد الطين بله فعليك أن تخرج قبل موعدك بوقت كبير لأنك لا تعرف إذا كنت ستجد واسطة نقل أم لا".

وتسألت "لماذا لا تنظم الرحلات، كل ربع ساعة رحلة،" مطالبة بزيادة عدد وسائط النقل، وأن تكون باصاتٍ كبيرةً لأن "الصعود إلى السرفيس فيه كثير من الإهانة وخصوصاً للسيدات حيث تضطر للانحناء وتضطر للنزول أكثر من مرةٍ لينزل ركاب آخرون".

وختمت حديثها بالقول: "إن أبشع ما في الأمر هو التحرش الجسدي، ويحدث نتيجة التدافع وقد تعرضت لذلك ذات مرةٍ، ولم ينتبه لي أحد فالكل يريد أن يصعد ما اضطرني للصراخ حتى تخلصت من ذلك المتحرش وهذا التحرش يحدث يومياً في سرافيس جرمانا".

وتعتبر أكثر المناطق معاناة هي ضواحي دمشق كجرمانا وجديدة عرطوز والمعضمية وصحنايا، والجدير ذكره أن عدداً كبيراً من وسائط النقل العامة تتعاقد عادة مع جهاتٍ حكوميةٍ لنقل الموظفين والطلاب، مما فاقم الأزمة وزاد من حدتها وخصوصاً في أوقات الذروة.