بعد تحويل /66/ مدرسة لملاجئ للنازحين.. صعوبات تعترض القطاع التعليمي بالحسكة مع بدء العام الدراسي

الحسكة- أطفال نازحون في مدرسة لبيد بن ربيعة بحي الناصرة بالحسكة- NPA

الحسكة-  دلسوز يوسف / جيندار عبدالقادر – NPA

مع بدء الموسم الدراسي الجديد لعام /2019 – 2020/ يواجه قطاع التعليم في مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، تحديات وصعوبات جمة في ظل تحويل العشرات من المدارس لملاجئ للنازحين, وسط تفاوت في أعداد الطلاب إثر امتناع معظم العوائل عن إرسال أطفالها لقطع مسافات طويلة للوصول إلى أقرب مدرسة.

وألقت هجمات الجيش التركي وفصائل المعارضة المسلحة التابعة له على منطقتي رأس العين/ سري كانيه وتل أبيض / كرلي سبي في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بظلالها على سير العملية التربوية للعام الدراسي الجديد في محافظة الحسكة. حيث غدت المدارس ملاجئ للأطفال وعوائلهم وأماكن لتعلمهم في الوقت نفسه، لتبقى آمال إنقاذ السنة الدراسية لآلاف الطلبة, مرهونةً بالوضع الأمني للمنطقة لإعادة النازحين إلى ديارهم أو إيجاد حلول سريعة لتأمين مأوى للعوائل القاطنة في المدارس.

وافتتحت هيئة التربية والتعليم التابعة للإدارة الذاتية الديمقراطية، أبواب المدارس في مدينة الحسكة مطلع الأسبوع الجاري، إلا أنها شهدت تراجعاً في أعداد الطلبة خلافاً عن السنوات السابقة، حيث تم دمج طلبة عدة مدارس في مدرسة واحدة لملء الشواغر في الصفوف.

وفي هذا السياق، تشير الإدارية في مدرستي "مروان يوسف وحامد محفوظ" بعد دمجهما، آهين محمد لـ "نورث برس"، إلى أن أغلب المدارس في المنطقة يسكنها النازحين من رأس العين وريفها، "ما آثر سلباً على العام الدراسي الجديد"، موضحة أن نقص عدد الطلبة يعود لطول المسافة التي سيقطعها الطالب للوصول إلى أقرب مدرسة له خاصة مع حلول الشتاء.

 

دوام ينقسم لثلاثة مراحل

وتبيّن محمد، أنهم لاستقبال عدد جيد من الطلبة, قاموا بتقسيم الدوام اليومي إلى ثلاثة مراحل بدءاً من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الساعة الثالثة عصراً، "بمعدل ساعتين ونصف لكل دوام، بعد حذف الحصص الترفيهية من المنهاج والتركيز على المواد العلمية فقط", حسب ما أفادت به محمد.

وبخصوص الأطفال النازحين، توضح آهين محمد، بأنهم يستقبلون الطلبة النازحين الذين يقطنون بالقرب من أقرب مدرسة بينما النازحين في المدارس يعملون حالياً على إفراغ أحدى الصفوف ضمن المدرسة نفسها, لإعطاء الدروس فيها.

وبالرغم من إسكانهم للمدارس هرباً من الحرب، يطالب ذوي الطلبة من الجهات المعنية بإيجاد حلول لتعليم أطفالهم.

حيث تقول سمرة العليات وهي نازحة من ريف بلدة أبو راسين/ زركان شمالي الحسكة، وتقطن في إحدى المدارس برفقة أطفالهم الستة وزوجها، "نزحنا من الحرب والخوف، أطفالنا يجلسون في الصفوف كنازحين بدلاً أن يتلقوا تعليمهم فيها"، مشيرة إلى بأن /4/ من أطفالها يدرسون الابتدائية.

/66/ مدرسة يسكنها النازحون

وتعقيباً على الموضوع، ينوه الإداري في لجنة المدارس بمقاطعة الحسكة (تقسيم إداري يضم مدينة الحسكة وصولاً لمدينة رأس العين على الحدود التركية)، آزاد محمود، أنه منذ بدء هجمات الجيش التركي والفصائل المسلحة التابعة لها على المنطقة، "تضرر القطاع التعليمي كثيراً"، لافتاً إلى أنه "في مدينة الحسكة لوحدها تحول قرابة /66/ مدرسة كملجأ للنازحين، ما تسبب بابتعاد الكثير من الطلبة عن التعليم".

وبحسب محمود فإنه يوجد في كل حي بالحسكة يوجد ما بين / 5 – 6/ مدارس, إلا أنهم خصصوا واحدة فقط للتعليم، مضيفاً "بينما الطلبة الذين منازلهم بعيدة عن المدرسة ينقطعون عن دراستهم وهو ما يشكل صعوبة كبيرة للعملية التربوية هذا العام".

وبخصوص الطلبة النازحين، يقول محمود "حاولنا جاهدين لتعليم الأطفال ضمن المدارس التي يتواجد النازحون فيها، لكن نلاقي صعوبات كثيرة في هذا الإطار، بينما نسعى حالياً لافتتاح خيم للتعليم في مخيم واشو كاني للنازحين بريف المدينة".

كما يشدد بأنهم يناقشون وضع خطط سريعة لتعليم كافة الطلبة المحرومين، إنما هذه الخطط تواجه تحديات كبيرة في ظل حلول الشتاء مع عدم وجود مأوى بديل للنازحين لإخراجهم من المدارس, على حد قوله.