رحلات نزوح متتالية تحط بسيدة من عفرين في ديريك ..”أطفئوا هذه النار”

المالكية/ ديريك- ليلى عبدالله مهجّرة من عفرين- NPA

المالكية/ ديريك- سولنار محمد- NPA

في جعبتها أحاديث وذكريات كثيرة, تحملها من مسقط رأسها, أحداث تختزنها في ذاكرتها من قصف دام/58/  يوماً ونوم في الأقبية والكهوف, لتهجر قسراً من منزلها وأرضها, فتبدأ رحلة النزوح من مدينة إلى أخرى بحثاً عن مأوى لعائلتها.

 تضطر ليلى المرأة الأربعينية البادية على وجهها علامات مرارة النزوح,  لترك منزلها في عفرين هرباً من قصف الطائرات التركية, لتسلك طريقاً جبلياً "جبل الأحلام", لتصل إلى ريف حلب الشمالي فتفترش العراء.

أسبوع من افتراش العراء في ريف حلب الشمالي, تتحمل ليلى عبد الله (44 عاماً) فيه برد الشتاء, لتنام على الأرضيات الإسمنتية في الأبنية المهدّمة وبدون أغطية.

 تسمي ليلى ما حل بمدينتها عفرين بـ"اللعنة", فقضاء /58/ يوماً في الأقبية خوفاً من الطائرات التركية وهجمات فصائل المعارضة المسلحة التابعة لها والتي كانت تقطع أجساد النساء إرباً, كانت كافية لليلى لإختيار هذه التسمية.

تضطر ليلى للنزوح إلى مدينة  حلب ومن ثم  إلى مدينة عين العرب/ كوباني, لتنتقل بعدها إلى مدينة رأس العين/ سري كانيه  دون علم منها أن الطائرات التركية والفصائل نفسها ستلاحقها, فتجبر مع أهالي رأس العين/ سري كانيه لمغادرتها إلى مدينة تل تمر.

 لم تجد ليلى في مدينة تل تمر مأوى لها ولعائلتها, فتغادرها هذه المرة إلى بلدة معبدة/ كري لكي, حيث تقطن في مراكز الإيواء(مدارس) لمدة يومين, لتجد نفسها في نهاية المطاف في خيمة بمخيم "نوروز" بمنطقة المالكية/ ديريك.

رحلة نزوح من أقصى شمال غربي سوريا عفرين إلى أقصى شمال شرقي سوريا المالكية/ ديريك, تجرعت ليلى مرارتها وهي تبعد مئات الكيلومترات عن مسقط رأسها.

تضيف ليلى " أصابني الذعر من النزوح المتكرر والخوف من الطائرات", لتتابع وتقول " عند تهجيرنا من عفرين من طريق جبلي, التوت قدمي وإلى الآن أعاني منها".

  تتابع ليلى كلماتها بنبرة أقرب للعجز "في الليل نخاف كثيراً, لا ننعم بالهدوء والراحة", متسائلة "ما هذا الحال يا ربي؟".

وتنوه ليلى إلى أن الشباب والأطفال بدلاً أن يكبروا ويكونوا مستقبل البلاد, يتم قتلهم وهم في ريعان شبابهم, مضيفة "يحرقون قلوب الأمهات على فلذات أكبادهم, ما ذنب الأطفال ليقتلوا؟"

وتطالب ليلى الدول بإيقاف الحروب خاتمة حديثها "أطفئوا نار هذه الحرب, لا نريد شيئاً آخر".

ويقطن في مخيم "نوروز" نحو /50/ عائلة بمجموع /210/ أشخاص، نزحوا من مدينة رأس العين / سري كانيه وتل أبيض / كري سبي، إضافة لنازحين من منطقتي عين العرب / كوباني وعفرين شمالي حلب.