أدوارٌ جديدة تفرضها العملية العسكرية التركية الأخيرة في شمال سوريا على النساء اللاجئات

تل تمر - نساء نازحات في باحة مدرسة بتل تمر- NPA

دهوك – NPA

 

بات أهالي المناطق التي سيطرت عليها القوات التركية وفصائل المعارضة المسلحة التابعة لها بدون مسكن, فلجأ قسم منهم إلى أقاربه في شمال سوريا, والقسم الآخر ركن في مراكز لإيواء النازحين داخل سوريا وخارجها.

 

وتشكل الإناث أكثر من نصف اللاجئين, وذلك وفقاً لإحصاء أجرته مفوضية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مخيم تابع لمحافظة دهوك بإقليم كردستان العراق, حيث يحوي  اللاجئين من شمال سوريا, وأظهر الإحصاء بأن نسبة الإناث تشكل أكثر من  %52 من مجموع اللاجئين.

 

وبحسب البيان الذي أدلى به مجلس المرأة السورية اليوم الاثنين في مدينة القامشلي" فإن /37/ ألف امرأة نزحت من مناطق العمليات التركية.

 

المصاعب النفسية في طريق اللجوء

 

وتعاني النسوة اللاجئات من مناطق العمليات العسكرية للجيش التركي في شمال سوريا من آثار نفسية عميقة, وذلك نتيجة تلقهن الصدمة على أثر الهجوم التركي على موطنهن, وعزلهن عن مساكنهن بالقوة, كما وتفتقدن في ظرف اللجوء وسائل إزالة تلك الآثار.

 

فيما تعرضت النساء أثناء الهروب من مناطق العمليات العسكرية التركية في الشمال السوري لمصاعب نفسية جمّة، فكنّ الواجهة العاطفية التي تلقينَ صدمات فقدان الأهل والأملاك سوية, عدا عن المخاوف التي اعترتهن نتيجة احتمالاتٍ قد يجلبها أي غزوٍ, تُستهدفن فيه كنساء.

 

نقصت لديهن المعلومات عن الأهل في الطريق, وصعب عليهن  التواصل معهم, إضافة إلى إنهن تجهلن المستقبل الذي ينتظرهن, لتصبح لوحة المستقبل الغامض هي الوحيدة التي تجول في عقولهن, كما صرحت اللاجئة فاطمة خليل.

 

أدوارٌ جديدة

 

مثل هذه الحالات النفسية التي تشكلت في طريق اللجوء؛ هي واضحة وسط اللاجئات اللاتي هربن من شدة القصف الذي عند إليه الجيش التركي في العملية العسكرية الأخيرة في شمال سوريا.

 

بمجرد المشي وسط مركز إيواء للاجئين, يسمع المرء كل الكلمات والمناوشات الدالة على ذلك, ولهذا السبب انتشر عدد من المنظمات المهتمة بالشؤون النفسية والاجتماعية وسط المخيمات ومراكز إيواء اللاجئين, وتركز في عملها معالجة النساء من المشاكل النفسية.

 

ووجدت النساء اللاتي هربن من الهجوم التركي على شمال سوريا أنفسهن في أماكن اللجوء, أمام مسؤوليات وأدوار جديدة ومتعددةٍ؛ فبالإضافة الى أدوارهن النمطية التي فُرضت عليهن اجتماعياً, كتربية الأطفال والقيام بالواجبات المنزلية، نشأ من ظروف اللجوء مسؤوليات ووظائف إضافية.

 

فهناك الأسرة التي فقدت معيلها، أو إن مُعيل الأسرة أو أحد أفرادها أصيب بإعاقة, فنشأ من تعدد المسؤوليات والواجبات مشاكل نفسية ضاغطة، وأدى كل ذلك إلى اضطرابات نفسية متعددة, لتكون النساء هنَ الخاسرات الأكبر من جراء اللجوء.

 

ولا شكّ أن تجارب الحرب أفرزت خساراتٍ سابقة في سوريا, أضطرت بعدها النساء الناجيات من الاستمرار حمايةً لما تبقّى من عائلتها أو أطفالها.

 

وداخل مخيم "برد رش" في إقليم كردستان العراق, الذي يأوي أكثر من عشرة آلاف نازح ونازحة, بدأت "منظمة أليكار"؛ وهي منظمة محلية  لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للنساء اللاجئات, عملها مع النساء إلى جانب "الوكالة الإيطالية للتطوير والتنمية"  AISPO)) التي وضعت برنامجها للعلاج النفسي للأطفال بحسب أيام الاسبوع.