ماذا حلّ بمشروع خط غاز مصر – لبنان عبر سوريا؟
غرفة الأخبار – نورث برس
قال مسؤول فرنسي كبير، أمس الثلاثاء، إن مصر تسعى للحصول على تأكيدات بأنه سيتم استثناءها من العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا لتبدأ تصدير الغاز إلى لبنان، فيما رأى خبير لبناني بارز في الشؤون الاقتصادية، إن المشروع يواجه عقبتين أساسيتين إحداها تخص مدى استفادة دمشق من المشروع.
ووُضعت خطة مشروع أنبوب غاز من مصر إلى لبنان عبر سوريا، أول مرة، في عام 2021، للمساعدة في تخفيف أزمة الكهرباء في لبنان.
وكانت التوقعات تشير آنذاك إلى أنه قد يتم غض النظر عن المشروع من جانب الولايات المتحدة لتمريره دون تأثره بالعقوبات المفروضة على دمشق.
لكن حسب ما ذكره الخبير اللبناني في الشؤون الإقتصادية الدكتور عماد عكوش في حديثه لنورث برس، فإنه من الصعب إيجاد مخرج لتنفيذ المشروع دون أن تستفيد الحكومة السورية باعتبارها صلة وصل بين مصر ولبنان، وهذا ما تحاول واشنطن تجنبه.
ووقعت كل لبنان وسوريا ومصر في 21 حزيران/ يونيو 2022 ، اتفاقية لنقل 650 مليون متر مكعب من الغاز سنوياً من مصر إلى لبنان عبر سوريا، وذلك في مراسم أقيمت بوزارة الطاقة اللبنانية في بيروت.
ولبنان، البلد الذي يعاني من أزمة طاقة خانقة منذ عدة سنوات وزادت حدتها في العامين الأخيرين، بأمس الحاجة إلى تنفيذ مثل هكذا المشروع.
وقال المبعوث الفرنسي لشؤون الدعم الدولي، بيير دوكين في مؤتمر صحفي بالقاهرة، إن الخطة لم تُرفع بعد إلى مجلس إدارة البنك الدولي الذي سيقيّم إصلاحات قطاع الكهرباء في لبنان والتي تعتبر شروطاً مسبقة للإفراج عن قرض بقيمة 300 مليون دولار لتمويل صادرات الغاز إلى لبنان على مدى 18 شهراً.
وقال المسؤول الفرنسي إنه سيزور الولايات المتحدة في وقت لاحق في شباط/ فبراير الجاري “لمحاولة المساعدة قدر الإمكان في بدء التنفيذ العملي”.
وعلى الرغم من العقوبات الأميركية ضد دمشق، رحّبت واشنطن صيف العام الفائت، بالإعلان عن الاتفاق بين دمشق وبيروت والقاهرة لتوفير الطاقة للبنان، لكنها لم تدلِ بتصريح مباشر في عدم اعتراضها للتنفيذ.
وقال دوكين إنه تم حل عقبات خط الأنابيب الفنية أمام تصدير الغاز المصري ولا توجد أي معوقات بشأن تسعير الغاز أو كميته، لكن لم تتم تسوية المخاوف بشأن التعرض للعقوبات الأميركية المفروضة على دمشق.
وأضاف: “نظرائي المصريين قالوا لي نريد أن يكون الأمر محدداً.. توجد مشكلة في الإعفاء (من العقوبات).. وهذا القلق يجب التعامل معه ليس فقط على أساس سياسي، لكن على أساس قانوني”.
وتعارض الولايات الأميركية إعادة الإعمار في سوريا والتطبيع مع دمشق ما لم يتم تسوية سياسية في البلد الذي مزقته الحرب منذ 11 عاماً.
وقال الخبير اللبناني عماد عكوش، إن ثمة عقبتين أمام التنفيذ، أولها داخلية لبنانية، حيث لم تقدم الحكومة اللبنانية حتى الآن كتاب للإدارة الأميركية لتستثنيها من العقوبات المفروضة على سوريا، متسائلاً: “إذاً على أي أساس ستمنح واشنطن الاستثناء للبنان”.
وأردف الخبير الاقنصادي قائلاً “إذاً هي قضية سياسية داخلية في لبنان، إذ نرى أن بعض الدول استطاعت الحصول على الاستثناء من العقوبات الأميركية، كالعراق نموذجاً حين تمكنت من استيراد الغاز من إيران علماً أن طهران هي الأخرى تخضع لعقوبات أميركية.”
أما العقبة الأخرى بحسب عكوش، تتعلق بسوريا نفسها، حيث أن الولايات المتحدة وبموجب عقوباتها لا تريد أن تستفيد سوريا من المشروع.
ومن الطبيعي في مثل هذه المشاريع العابرة للحدود، أن تستفيد الدولة الوسيط، إما من خلال فرض رسوم أو نسبة من المادة العابرة، وهذا ما لا تريده الولايات المتحدة.
هذا بالإضافة إلى العقوبات المفروضة على لبنان وإن كانت غير رسمية وعلى شركات وشخصيات وكيانات محددة، حالت أيضاً تنفيذه، وفقاً للخبير.
وكان وزير الطاقة اللبناني، وليد فياض، أشار في تصريحات في أعقاب الاتفاق الصيف الفائت، إلى أن الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، أموس هوكستاين، قد وعد بالتوسط لدى البنك الدولي للإسراع في إجراءات تمويل عملية توريد الغاز.
وقال عكوش إنه من الصعب المضي بالمشروع ما لم يتم إزالة هذه العقبات آنفة الذكر، ما يعني إن لبنان سيكون أمام “أزمة مستمرة”.