في ظل سياسة الانتهاكات.. فصائل المعارضة التابعة لتركيا تحرق منزل كاتبة برأس العين

القامشلي - ناريمان عفدكي، كاتبة من رأس العين - NPA

القامشلي – آفين شيخموس – NPA

 

ما إن دخل الجيش التركي وفصائل المعارضة المسلحة إلى رأس العين/سري كانيه، حتى بدأوا بالكشف عن نواياهم الحقيقية تجاه المدنيين, فقاموا بحرق منازلهم وتغيير ملامح مدينتهم.

 

فسري كانيه المدينة المغتصبة مرتين، كانت المرة الأولى قبل نحو ست سنوات، واجهت وقتها الفصائل المسلحة ووقف أبنائها في وجه تلك الفصائل مدافعين عن أرضهم وأحيائهم وبيوتهم وقصص ذكرياتهم وتراثهم.

 

لكن بعد سيطرة القوات التركية والفصائل المسلحة التابعة لها في الهجوم الثاني على المدينة في التاسع من تشرين الأول/ أكتوبر من العام الحالي، نزح منها أهلها وأعمَلت فيها الفصائل "أفظع أنواع النهب والاغتصاب".

 

الكاتبة ناريمان عفدكي من أبناء سري كانيه تتحدث بأسى لـ "نورث برس" عن حرق منزلهم الواقع بحي روناهي، وعن رابط الحب والانتماء لمدينتها والدفاع عنها منذ المرة الأولى لهجوم الفصائل.

 

تقول ناريمان "أجبرنا حينها نحن النساء على الرحيل من منزلنا لكن أبي أصر على البقاء، ووقف إلى جانب أهالي المدينة للدفاع عنها، وفتح بيتنا لكل محتاج للراحة والطعام، ومنذ ذلك اليوم إلى يوم رحيلنا الثاني لم يغلق ذلك الباب".

 

الباب الذي تُرِك مفتوحاً لجميع زواره حتى أن أهالي الحي وكل من عرف ذلك المنزل، والذي يمتد عمره لـ/70/ عاماً، سمِّي بـ"بيت الشعب"  فالجارات حين كنّ يرغبن باحتساء القهوة مع الأم كنّ لا يطرقن الباب بل يدخلن بدفع دفّة الباب عالمات بفتحه مسبقاً, ومدركات تواقيت تجمعّهن في حوش الدار.

 

تميّزت عائلة عفدكي بهوسها بجمع الكتب وكل ما يمت بالتراث الثقافي، فتقول الكاتبة "للكتب لدينا حكايات كثيرة، فعندما صممنا لها مكتبة لم تسعها الأعداد الكبيرة، والتي وصلت لحوالي ألف عنوان، وبلغات عديدة من السريانية والعربية والانكليزية والفارسية والكردية، فوضعنا بعضها في العلية".

 

لم تدرك ناريمان أن في يومٍ ما سيأتي من يدمر روح التعايش والسلام والفكر الحر لبيتهم ومن منبر العطاء الفكري لكل متعطش لهذه الكتب, إذ بعد رحيلهم من منزلهم قسراً تلقت عائلة الكاتبة اتصالاً هاتفياً من أحد الجيران، ممن عاد إلى المدينة بعد سيطرة الجيش التركي والفصائل عليها، بأن المنزل أُحرق بالكامل من قبلهم.

 

تتوقف للحظات ثم تتابع "عندما تركنا المنزل فكرت للحظات لو بمقدوري أن أحمله على ظهري وأخرج، لكن فكرت بعدها حتى لو كان بمقدوري ذلك فلن أفعل لأني لا أريد أن أتبرأ من سري كانيه".

 

وتضيف "تركت حتى أصغر القطع وكل ذكرياتي حتى أني لم أحمل ملابسي وكذلك فعل إخوتي، لنفس السبب، فنحن لا نريد أن نتبرأ من مدينتنا، وإنْ احترق المنزل كله أفضل من أن أحمله معي".

 

تنهي الكاتب عفدكي حديثها "هي مدينتنا ونحن على أمل الرجوع وسنرجع، والمنزل كحجر يُعاد بناءه ثانية، لكن أين الذكريات فيه وأين هي أحلامنا المتروكة فيه وكل خصوصياتنا..؟".

 

الجدير بالذكر أن تنظيم "الدولة الإسلامية" عندما هاجم المدن في الشمال السوري غطاها بسواد راياته وانتقم من كل ما خالف شرعيته المزعومة حينها بالقتل والدم, أما اليوم بعد أن سيطرت الدولة التركية وفصائل المعارضة المسلحة التابعة لها، على المدن في الشمال السوري تتبع نفس الأساليب وحرق منزل الكاتبة ناريمان عفدكي مثال صغير على الانتهاكات التي تمارس بحق المدنيين.