الرقة… أصحاب الحرف والمحلات الصغيرة ضحية لانهيار الليرة السورية

الرقة- محل لبيع الخضروات- NPA

الرقة – أحمد الحسن – NPA

 

بعد الانهيار المفاجئ لليرة السورية أمام صرف الدولار وتسجيلها انخفاضاً كبيراً خلال وقت قياسي مقارنةً مع السنوات السابقة التي شهدت نوعاً ما استقراً ولو نسبياً في أسعار الصرف, ظهرت العديد من المشاكل الاقتصادية في الأسواق السورية بشكل عام .

 

حيث وقع اصحاب الحرف والمحلات الصغيرة ضحية لانخفاض قيمة الليرة مقابل صرف الدولار وذلك لانهم يبيعون سلعهم بالليرة ويشترون بضائعهم بالدولار, على حدّ قولهم, الأمر الذي شكل ركودا اقتصاديا في الاسواق،

 

ويتحدث أبو أحمد وهو خياط للألبسة الرجالية من مدينة الرقة, لـ"نورث برس" عن معانته من تدهور الليرة السورية, قائلاً "غلاء الدولار سبب مشكلة اقتصادية للمدينة بشكل كامل".

 

ويشير إلى الضرر الذي لحق بعمله في هذه الأزمة قائلاً: "لقد كان عملنا جيداً نوعاً ما ولكن وبعد انهيار الليرة تراجع إلى اقل من/20/بالمئة "

 

وشدّد أبو أحمد على أن أسباب تراجع العمل وانخفاض الأرباح تعود إلى اعتمادهم الدولار لشراء القماش المستورد وبيعه للمواطن بالليرة السورية, الأمر الذي دفعه إلى رفع أسعار الخياطة لتتماشى مع أسعار الصرف الحالي.

 

وينوه أبو أحمد إلى أنهم كانوا يخيطون الثوب قبل ارتفاع الدولار بـ"//9 آلاف ليرة سورية, ليرتفع سعر خياطة الثوب إلى 12// ألف ليرة سورية بعد ارتفاع الدولار", مبرراً الأمر بقوله "كي نستطيع أن نسدّد رأس المال فلم تعد هناك حركة في السوق".

 

فيما يتفق أحمد محمد علي, وهو تاجر بالجملة للألبسة الجاهزة, مع سابقه حول غلاء الدولار, ويقول "لقد دمرّنا غلاء الدولار فنحن نشتري بالدولار ونبيع بالليرة, ومهما رفعنا السعر لا نستطيع إيفاء ثمن بضاعتنا".

 

ويضيف محمد علي "لم تعد هناك حركة في السوق فأغلب الناس توقفت عن الشراء بانتظار استقرار الصرف".

 

من جانبه يؤكد فاضل حمود, بائع خضار في مدينة الرقة, أنهم يشترون ويبيعون الخضار بالليرة السورية, مضيفاً "لكن أسعار الصرف دمرتّنا".

 

وينوّه  حمود إلى أن عملهم يعتمد على الليرة في البيع والشراء ولكن المشكلة تكمن في المواد الاستهلاكية من سكر وشاي وغيرها من المواد الغذائية المستوردة والتي يقترن سعرها بالدولار, بحسب قوله.

 

ولم تقتصر مشكلة انهيار الليرة على التجار فحسب, وإنما كان أثرها الأكبر على بقية المواطنين اللذين يتقاضون رواتبهم بالليرة السورية ويتداولونها في شراء حاجياتهم.

 

يتحدّث عبد الرزاق العبد من سكان مدينة الرقة, عن معاناته قائلا "أتعبنا الانهيار السريع لليرة السورية, فمنذ شهر كان دخلي حوالي/200/ دولار ولكن اليوم يساوي /70 /دولاراً".

 

ومن جانبه يبّين يحيى عبد الحميد وهو موظف في مدينة الرقة التبعات التي خلفّها هذا الانهيار, "لقد فتح انهيار الليرة السورية الباب على مصراعيه أمام التجّار لاستغلال حاجة الناس فالأسعار متفاوتة ولا يوجد لها ضابط".

 

يشار إلى أن سعر صرف الدولار بلغ مستويات غير مسبوقة بعد قيام تركيا بعمليتها العسكرية مع فصائل المعارضة المسلحة التابعة لها، حيث حاولت الحكومة السورية والإدارة الذاتية لشمال وشرقي سوريا احتواء الأزمة الاقتصادية التي سببها هذا الارتفاع، من خلال زيادة أجور ورواتب الموظفين، ولكن حال أصحاب المهن الحرّة خاضع لمعايير العرض والطلب بالنسبة لسعر صرف العملات الأجنبية وتأثيرها على غلاء السلع والمواد الغذائية.