قيادي آشوري: نحن على وشك مذبحة جديدة تنفذها تركيا ونتخوّف من تغيير ديموغرافية المنطقة

كنيسة بمدينة تل تمر - NPA

تل تمر – دلسوز يوسف / جيندار عبدالقادر – NPA

 

في ظل الانتهاكات العسكرية على أطراف مدينة تل تمر بشمال شرقي سوريا، يرفض الأهالي الحرب في المنطقة، ويفضّلون البقاء في منازلهم  خشيةً التهجير بشكل نهائي، بعد أن تسببت الحرب السورية بتهجير /90/% من أبناء الديانة المسيحية من الآشوريين، ليبقى مستقبل العوائل القليلة المتبقية على المحك، في حال استئناف أنقرة لعمليتها العسكرية.

 

وتضم مدينة تل تمر بريف محافظة الحسكة الغربي، نحو /35/ قرية وبلدة آشورية متوزعة على ضفاف نهر الخابور، أُفرغ عدد منها خوفاً على مصير سكانها من هجمات القوات التركية وفصائل المعارضة المسلحة التابعة لها، الذين باتوا على تخوم قراهم من الجهة الشمالية.

 

وتقول السيدة رمزية كاكو والتي تبلغ من العمر /60/ سنة، لـ" نورث برس" إنها لم تترك أرضها "بالرغم من سفر أبنائها إلى الخارج بعد هجمات تنظيم "الدولة الإسلامية" على ريف تل تمر، في شباط / فبراير 2015.

 

وأضافت: "لا نطلب سوى السلام، وكل ما نريده هو البقاء على أرضنا وعدم تهجيرنا مجدداً"، وتضيف بنبرة حزن "سبق أن هُجِّر الآلاف منا ولا نريد أن نخسر من تبقى".

 

حيث تعرضت مدينة تل تمر والتي يسكن أغلب قراها الآشوريون في شباط / فبراير 2015، لهجوم من قبل تنظيم "الدولة الإسلامية"، ما تسبب بتدمير البنى التحتية، للكثير من القرى وتهجير الآلاف وخطف أكثر من /220/ شخصاً، قبل أن يتم إطلاق سراحهم لاحقاً مقابل دفع الفدية.

 

وبلغت نسبة الآشوريين قبل هجمات تنظيم "الدولة الإسلامية" عام 2015، ما يقارب /25/ ألفاً لكن أغلبهم غادر البلاد ليتبقى منهم ما يقارب /1200/ شخصاً.

 

وتستمر تركيا وفصائل المعارضة التابعة لها، بهجماتها على مناطق في ريف مدينتي تل تمر وعين عيسى، بالرغم من الاتفاق الروسي – التركي على وقف إطلاق النار وتسيير دوريات مشتركة على الشريط الحدودي.

 

فيقول شمعون كاكو، مسؤول الحزب الآشوري الديمقراطي بتل تمر لـ"نورث برس"، إن الآشوريين تعرضوا لمجازر على يد العثمانيين عام 1915، فيما كان آخرها هجوم تنظيم "الدولة الإسلامية" والذي تسبب بتهجير /90/% من الأهالي.

 

كما أشار إلى أنهم على وشك مذبحةٍ أخرى تحت مسمّى "نبع السلام" إشارة إلى الاسم الذي أطلقته تركيا على هجماتها لشمال شرقي سوريا.

 

وتابع: "لا أجد فيها السلام بنسبة /1/%، يجب تسميتها "نبع الخراب"، فهؤلاء هم نفسهم (داعش) لكن تم تغير أسمائهم إلى مسميات أخرى، كون الممارسات نفسها لم يتغير شيء"، على حد تعبيره.

 

وشدد كاكو على أن تركيا والفصائل الموالية لها تستهدف الإدارة الذاتية والمكونات المتعايشة في كنفها، نظراً لحالة الأمن والاستقرار التي وفَّرتها بالمنطقة، مبيناً أن الحرب تستهدف جميع الشعوب والطوائف وليس شعباً معيناً.

 

وعن تخوّف الآشوريين في حال استئناف الهجمات مجدداً، ختم شمعون كاكو، مسؤول الحزب الآشوري الديمقراطي بتل تمر حديثه قائلاً:  "طبعاً نتخوف من إبادة جديدة وتغيير لديموغرافية المنطقة، وهو ما نراه الآن في رأس العين / سري كانيه بتهجير أهلها وإسكان جماعات جديدة مكانهم، ونخاف كثيراً في حال استمرار العملية العسكرية التركية، سيتم تهجير الآشوريين كونهم يشكلون نسبة /10/% المتبقية في المنطقة".

 

وتبقى القرى الآشورية والمناطق التي يقطن فيها المكوّن الآشوري، بعيدة عن اهتمام المجتمع الدولي الذي بات لا يبالي بما يجري من تغيير ديموغرافي يستهدف كافة المكونات، بفعل عمليات تركيا وفصائل المعارضة المسلحة التابعة لها في شمال وشرقي سوريا.