“نعيش في الجَّحيم كالكّلاب المشرَّدة”.. عِبارة تكلفتها 4 آلاف دولار في عفرين

الشرطة العسكرية في عفرين – تعبيري

 

عفرين – محمد حبش – نورث برس

 

"نعيش في الجّحيم كالكّلاب المشرّدة". كلَّفت هذه العبارة التي أرسلها مسنّ من قرية جقلا التابعة لناحية شيه/ شيخ الحديد، لولده المقيم في إحدى الدول الأوروبية، عبر تطبيق "واتس آب"، /4000/ آلاف دولار أمريكي عند تفتيش هاتفه المحمول على أحد حواجز فصيل "لواء سليمان شاه" السوري المعارض التابع لتركيا في عفرين.

 

اعتقل لواء "سليمان شاه" التابع لفصائل المعارضة المسلّحة المسنّ الكردي عند مروره على أحد الحواجز، عند سماعهم الرسالة الصوتية المرسلة للابن، مطالبين بفدية مالية تقدر بـ /4000/ دولار حتى يعفوا عنه، متهكّمين عليه "لديك /4/ أولاد في أوروبا والخليج فليرسل كل واحد منهم /1000/ دولار وتنتهي القصة".

 

"هاتفك شاهد عليك"

 

الأب المُعتقل ليس الوحيد الذي كان هاتفه سبب اعتقاله، بل تقوم فصائل المعارضة المسلّحة بتفتيش الهواتف المحمولة على "حواجزها الأمنية"، حيث قامت بتقطيع أوصال القرى والبلدات بالحواجز الأمنية المكثّفة.

 

وبحسب سكانٍ محليين فإنه يتواجد على طريق عفرين – راجو /7/ حواجز تقوم بجباية الضرائب وتفتيش الهواتف المحمولة وخاصةً للسكان الأصليين (الكُرد) في عفرين".

 

فيما يقول مصدر محلي في عفرين لـ"نورث برس": لكونك كُردي في عفرين، يعني أنّ هاتفك المحمول سيكون شاهداً عليك لاعتقالك وربما لقتلك، مشيراً إلى أنّ أوّل جملةٍ تُطرح على ركاب الحافلات عند مرورهم بالحواجز، "فليعطينا الكُردي بينكم هويته الشخصية والهاتف".

 

"أم ورضيعها في السجن"

 

اعتقلت "الشرطة العسكرية" لفصائل المعارضة المسلّحة التابعة لتركيا، في أوائل تشرين الأوّل / أكتوبر، رجلاً وزوجته برفقة ولدهما الرضيع، على إحدى الحواجز، بعد طلب هواتفهم المحمولة بتهمة التصوير.

 

وفي حديثها مع "نورث برس" تقول الزوجة: "كنت مع زوجي وابني الرضيع على الدراجة النارية، اعتقلنا بتهمة التصوير بهواتفنا المحمولة، واقتادونا للسجن في مدرسة (الثانوية التجارية) برفقة طفلي الرضيع".

 

متقابلان في معتقلهما

 

تشير الزوجة قائلة: "كنت وزوجي في حجرتين متقابلتين في السجن، كنا نبادر بالتحدّث مع بعضنا ولكن المسلّحين يمنعوننا من التحدّث بالكُردية".

 

وتضيف الزوجة "حينها أرسلوا هاتفي إلى تركيا للفحص وتحليل البيانات ولكن لم يكن في هاتفي ما يثير الشبهات والتهم، فأطلقوا سراحي بعد ثلاثة أيامٍ، بينما احتفظوا بزوجي، كانت تجربةً قاسيةً خاصةً أن لدي طفل رضيع".

 

أمّا الزوج بقي معتقلاً مدة شهرٍ ليتعرض لأشد أنواع التعذيب فيقول لـ"نورث برس" إنّ الفصائل "قامت بركلي من كل جهة وأنا مرمي على الأرض، وسكبوا المياه على أرضية غرفة التعذيب، وأسقطوا أسلاكا كهربائية بين المياه وطلبوا مني المشي، وقاموا بتوصيل الكهرباء طالبين مني الاعتراف وإعطاء أسماء".

 

مضيفا "كنت متأكّداً أنّ لا شيء مريب في هاتفي، لذا كنت واثقاً من نفسي".

 

الجيش التركي وفصائل المعارضة المسلّحة كانوا دخلوا عفرين بعملية عسكرية أطلقها الجيش التركي في الـ20 كانون الثاني / يناير العام الماضي، لتقوم الفصائل بانتهاكاتٍ واسعةٍ بحق آلاف المدنيين في عفرين.