بلومبيرغ: تقاطع مصالح روسية تركية في ملف التطبيع بين أنقرة ودمشق
دمشق – نورث برس
تطرقت وكالة بلومبيرغ الأميركية، إلى مصالح روسية وتركية متقاطعة في ملف التطبيع بين أنقرة ودمشق، والذي وصل إلى مستوى متقدم بعد أن طرح الرئيس التركي رغبته بلقاء الأسد الأسبوع الفائت.
ودخلت تركيا في خط جهود روسية لإعادة تأهيل الرئيس الروسي بشار الأسد وتحويل مسار العداء من دمشق إلى شمال وشرقي سوريا، في خطوة أثارت احتجاجات في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية المدعومة من أنقرة.
ونقلت الوكالة الأميركية عن أشخاص مطلعين على الموقف التركي، أن أنقرة التي دعمت تمرد ضد الأسد عام 2011 مستعدة الآن للاعتراف علناً بحكمه لسوريا والعمل على إعادة بناء العلاقات الدبلوماسية والأمنية والتجارية.
ويريد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، من الأسد استبعاد السماح بتشكيل “حكم ذاتي” في الأجزاء الشمالية من البلاد التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، كجزء من أي اتفاق سلام مستقبلي، وفقاً لما ذكرته الوكالة.
وطرح أردوغان فكرة الاجتماع مع الأسد، الخميس، بعد لقاءات رفيعة المستوى بين مسؤولين سوريين وأتراك في موسكو.
وقال أردوغان علناً: “سنجتمع كقادة وفقا للتطورات”، بعد اجتماع متوقع على مستوى وزراء الخارجية.
وشهدت أنقرة ودمشق لقاء رسمي على مستوى وزارة الدفاع كان الأول في نوعه منذ أكثر من عقد والذي استضافته العاصمة الروسية موسكو.
ورغم أنه لم ينكشف مخرجات اللقاء على نحو صريح بتفاصيله، إلا أن البيانات الرسمية للجانبين أشارت إلى مناقشة “ملفات عديدة”، و”الأزمة السورية ومشكلة اللاجئين ومكافحة جميع التنظيمات الإرهابية في سوريا”.
وذكرت بلومبيرغ أن هذا التحول يدعم روسيا، الحليف العسكري الرئيسي للأسد والإمارات التي سعت إلى تحسين مكانة الأسد في الشرق الأوسط للمساعدة في موازنة النفوذ الإيراني في سوريا.
ويأتي هذا التحول وسط عقوبات أميركية واسعة ضد دمشق ذات العضوية المعقلّة في الجامعة العربية.
وأعلنت الولايات المتحدة موقفها من خطوات التطبيع بين تركيا وسوريا الأسبوع الفائت، حيث قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس: “نؤكد أن الوقت الحالي ليس مناسباً لتطبيع العلاقات.”
وأضاف برايس أن واشنطن تدعو كل الدول أن تضع في اعتبارها “سجل حقوق الإنسان الفظيع الذي ألحقه نظام الأسد بشعبه على مدى السنوات الـ 12 الماضية”.
ونقلت بلومبيرغ عن إيلينا سوبونينا وهي خبيرة في شؤون الشرق الأوسط والمقيمة في موسكو، إن إصلاح العلاقات بين تركيا وسوريا “سيكون نجاحاً لروسيا”، وستعزز شراكة أنقرة الجديدة مع دمشق دور الكرملين في الشرق الأوسط وتضغط على واشنطن لسحب موطئ قدمها المتبقي في سوريا.
وقالت مصادر مطلعة إن الرئيس التركي استعد الآن لمثل هذا الاتفاق مع اقترابه من الانتخابات هذا الصيف، حيث يسعى إلى استخدام السياسة الخارجية لتعزيز شعبيته في الداخل. أما بالنسبة لروسيا، فإن مثل هذه الصفقة ستساعدها على إظهار قدرتها على تحدي النفوذ الأميركي في سوريا بنجاح، بحسب تقرير الوكالة.
وأضافت أن التوصل إلى اتفاق سياسي مع الأسد يمكن أن يساعد إردوغان على تحقيق النصر على “وحدات حماية الشعب”، دون المخاطرة بعملية عسكرية وبالتالي “غضب أميركي أكبر”.
وكان وزير الخارجية الإماراتي، عبدالله بن زايد آل نهيان، التقى بالأسد في دمشق، الأربعاء الفائت، وأكد دعمه لحل سياسي للصراع.
واقتربت أبوظبي من دمشق حيث زار الأسد الإمارات العام الماضي في أول زيارة له إلى دولة عربية منذ بداية الحرب، وكانت واحدة من أقوى العلامات على أن قادة الخليج الذين دعموا في البداية التمرد ضده مستعدون للترحيب بدمشق مرة أخرى.