العراق يستذكر “سليماني والمهندس” بحذر وهدوء
دمشق – نورث برس
عطّلت 14 محافظة عراقية الدوام الرسمي اليوم الثلاثاء، وعلى رأسها العاصمة بغداد، بمناسبة ذكرى “اغتيال” نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني وعدد من مرافقيهم، بضربة أميركية في مثل هذا اليوم عام 2020.
وانطلقت مساء أمس فعاليات لاستذكار “المهندس وسليماني” في مطار بغداد الدولي، حضرها قادة بارزين في الحشد الشعبي وسط تأهب أمني في محيط المطار حيث المكان الذي نفذت فيه العملية الأميركية.
لكن لم تكن فعاليات الاستذكار هذا العام بشدة العامين الفائتين، إذ بدت هادئة وبعيدة عن التظاهر والوعيد، لا سيما إن السفارة الأميركية ورغم حذرها الأمني لم تتعرض لاحتجاج كما السابق.
ويفسر مراقبون ذلك، أن العراق باتت أكثر مرونة في علاقاتها مع الدول بما في ذلك إيران والولايات المتحدة.
ومن أعلى سلطة عراقية، جاءت الإدانة مساء أمس من قبل رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، عبر تغريدة على توتير حيث قال إنه “من الواجب” استذكار سليماني والمهندس، معتبراً استهدافهما “عملاً مداناً في كل الأعراف والقوانين الدولية”.
ومن جانبه شدد رئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض خلال مشاركته في فعاليات أمس، على ضرورة رسم خارطة طريق مستقبلية لقواته، مثنياً على دور المهندس وسليماني.
وشهد عهد الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، تصاعداً في التوتر بين واشنطن و طهران، في أعقاب عملية مقتل سليماني والمهندس.
وظهرت مخاوف من أن تتحول البلاد إلى ساحة حرب بين إيران والولايات المتحدة الأميركية.
وبالفعل، جاء الرد الإيراني على مقتل قائدها العسكري بعد أربعين يوم من مقلته، حيث استهدفت قاعدة أميركية في عين الأسد بالأنبار ومواقع أخرى في أربيل.
وفي حقبة بايدن تراجعت حدة التوتر في نهاية عام 2021 الفائت، وخاصة بعد توصل العراق والولايات المتحدة إلى اتفاق استراتيجي أعلن للمرة الأولى في تموز/ يوليو على لسان الرئيس الأميركي.
وبموجب الاتفاق أعلن العراق رسمياً قبل أكثر من عام، أن وجود قوات قتالية في البلاد انتهى مع نهاية العام 2021، وأن المهمة الجديدة للتحالف استشارية وتدريبية فقط.
هذه الخطوة، إضافة إلى المساعي الحالية لإحياء الاتفاق النووي بوساطة أوربية في فيينا، ربما ساعدت من تخفيف من حدة التوتر.
ولعل العراق البلد الأكثر تأثيراً بالنفوذ الإيراني نظراً للحدود المشتركة والعامل الطائفي المشترك، وبالتالي كان لمقتل سليماني الذي كان يعتبر عراب السياسية العسكرية الخارجية لإيران تأثيراً على الوضع الأمني والسياسي في البلاد.
وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أمس الاثنين، أن اللجنة المشتركة التي شُكلت بين العراق وايران للبحث في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المسؤولين عن “عملية الاغتيال” اقتربت من إنهاء المتطلبات الكاملة لرفع دعوى قضائية ضد حكومة الولايات المتحدة السابقة في المحاكم الدولية، بعد “أعوام مستمرة من العمل”.
وأعلن وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد الهيان يوم أمس، توجه وفد دبلوماسي رفيع المستوى من طهران الى العاصمة بغداد الأسبوع المقبل، لانهاء متطلبات اتخاذ “إجراءات” ضد واشنطن و”المتورطين معها” بقضية اغتيال سليماني المهندس.