عودة أهالي قرية عليشار الحدودية وسط مخاوفٍ من تحولها لجبهة قتالٍ في كوباني

عين العرب / كوباني – قرية عليشار في الريف الشرقي لمدينة كوباني - NPA

عين العرب / كوباني – فتاح عيسى / فياض محمد – NPA

 

يعيش الأهالي في القرى الحدودية بريف مدينة عين العرب / كوباني، حالةً من القلق والترقّب الدائم لتطورات الأوضاع العسكرية الأخيرة، كونها ستصبح الخط الأوّل للجبهات العسكرية في حال استهدفت تركيا المنطقة.

ورغم وجود عدة نقاطٍ عسكريةٍ لقوات الحكومة السورية قرب تلك القرى وعلى الحدود مع تركيا، إلّا أنّ الأهالي يتخوفون من غدر تركيا بهم، فيوصلون الليل بالنهار ويسهرون على مراقبة تلك الحدود، تحسباً لأي طارئٍ أمني قد يقع قرب تلك القرى، وفق ما أكدته المصادر الأهلية.

قرية عليشار والتي تبعد نحو /10/ كم شرق مدينة كوباني، والقريبة من الجدار الفاصل بين تركيا وسوريا بنحو /200/ متر، هي إحدى القرى التي تعيش تلك المعاناة.

أوضح أهالي القرية لـ"نورث برس" أنّ قريتهم والقرى الحدودية المجاورة هي هدفٌ دائمٌ لطائرات الاستطلاع التركية.

في حين قال محمود أحمد إسماعيل /43/ عاماً من أهالي القرية، أنّ الجانب التركي استهدف القرية بقذائف الهاون والطلقات النارية قبل فترة.

حيث اضطر الأهالي مع بدء تركيا عمليتها العسكرية في مناطق شمال وشرقي سوريا، إلى النزوح عن قريتهم لمدة /15/ يوماً باتجاه القرى الجنوبية من كوباني، ولكنهم سرعان ما عادوا إليها بعد أسبوعٍ.

 

طائرات الاستطلاع التركية

وأكّد إسماعيل أنّ طائرات الاستطلاع التركية تحلق فوق أجواء القرية بشكلٍ يوميٍ، إضافةً إلى أنّ الدوريات التركية على الجانب التركي ازدادت في الفترة الأخيرة، الأمر الذي يقلق الأهالي من أيّ تطوراتٍ قد تستهدفهم كمدنيين.

وأضاف إسماعيل أنّ القصف التركي على القرية قبل فترةٍ لم يتسبب بإصابة أيّ شخص، ولكن أدى لهدم منزل أخيه وإلحاق أضرارٍ ماديةٍ بمنازل أخرى.

كما أشار إلى أنّ أغلب الأهالي يعتمدون في معيشتهم على الزراعة التي تركوها بسبب الأوضاع الأمنية.

 

هدم المنازل

في حين أوضحت رودين إسماعيل /26/ عاماً أنّ منزلهم تعرض للقصف ما اضطرهم للنزوح إلى قرية طاشلوك (20 كم جنوب شرقي كوباني)، مع بدء نزوح أهالي القرى قبل حوالي /20/ يوماً، ولكنهم عادوا إلى منزلهم بعد استقرار الأوضاع وعودة الهدوء للقرية.

وأضافت أن القذيفة التي أصابت منزلهم أدت إلى تهدّم جزءٍ منه، حيث قاموا بإصلاحه، موضحةً أنّ مصدر القذيفة كانت تركيا، حيث يبعد منزلهم عن الجدار الحدودي مسافة /200/ متر فقط.

وأشارت إسماعيل أنّ أغلب أفراد عائلتها هم من الأطفال والنساء، وأنّ نزوحهم كان للحفاظ عليهم، من احتمال تعرضهم للإصابة نتيجة الاستهداف التركي للقرية.

 

مخاوفٌ من النزوح مرة أخرى

بدورها أوضحت زهيرة علي /50/ عاماً أنّ الأهالي لا يريدون أن ينزحوا من منازلهم مرة أخرى، فهم لا يزالون يتذكرون مآسي النزوح أثناء هجوم تنظيم "الدولة الإسلامية" على مدينتهم في خريف عام 2014.

وأكّدت أن رغبتهم هي "في العيش في منازلهم وعلى ترابهم بسلام، وخاصةً أنّ فصل الشتاء على الأبواب وأيّ نزوحٍ في هذا الوقت سيكون مأساةً بالنسبة للمدنيين".

وأضافت أنّ هذه الأرض لهم، ولا يعرفون ماذا تريد تركيا منهم، وماذا ستستفيد من تهجيرهم من منازلهم، وخاصةً أنّ أغلب سكان القرى والمنطقة، هم من الفقراء ولا يعرفون إلى أين سيذهبون في حال شنّت تركيا الحرب عليهم.