قرية كربناف… أبوكاليبتو الشمال السوري

عين العرب / كوباني – قرية كربناف شبه الخالية من سكانها - NPA

عين العرب / كوباني – محمد حبش / فياض محمد – NPA

"هذه أرض أجدادنا لا نستطيع الابتعاد عنها"، أطلقت هذه العبارة، سيدة كوبانيَّة، مُحاكيَة الفيلم الشهير "أبوكاليبتو" الذي تدور أحداثه، في حقبة تراجع حضارة المايا في أمريكا الوسطى.

حليمة حسين، المتشبثة بالأرض، تحدّثت بشيءٍ من القلق، وكثير من التمسُّك بتراب قريتها وماضيها المجمَّع، المعلَّق على حبائل الذاكرة التي ترفض الإمحاء والانمحاء.

"لدي ماشيةٌ وطيورٌ، لا يمكننا العيش في مكان آخر"، لهجتها البسيطة، وأفُقها غير الآبه بكل السياسات، يتّحِدان مع العبارة، التي بدت فيها السيدة، وكأنها تعني بكل ذلك الاختصار، التغيير الديموغرافي الذي تسعى إليه السلطات المجاورة لشمالهم.

نزح أهالي قرى عين العرب / كوباني الحدودية المتاخمة لتركيا، جراء عمليات القصف المدفعي الذي استهدف هذه القرى، على الرغم من انتشار قوات الحكومة السورية على الشريط الحدودي.

فيما أُفرغت قرية كربناف شرقي كوباني الحدودية، بعد قصفٍ تعرضت له، ما تسبب بنزوح القرويين، تاركين منازلهم التي أضحت شبه مهجورةً، والتي رصدها مراسلو "نورث برس".

القرية شبه الخالية، لم تخلو من بعض المتبقين الذين لم يتركوا بيوتهم الصغيرة التي تأويهم، والذين فضَّلوا أن يغادروا عصر كل يوم القرية، ويبيتوا الليل في العراء أو في منازل ذويهم بمناطق أخرى، ومن ثم يعودون صبيحة اليوم التالي.

فيما زلال، الأم لخمسة أطفال، بقيت في القرية مع زوجها المزارع وقالت لـ"نورث برس" إنّ "قريتنا حدودية، تأتينا القذائف بشكلٍ مستمرٍ، نحن حائرون وخائفون جداً".

وبينما تتحدّث عن يوميات الاستهداف التركي للقرية، لا تنسَ زلال، أن تلفت بشدة لحالتهم، ولعدم تحمَّل أطفالها للبرد والظروف الجوية التي بدأت تسوء مع قدوم الشتاء.

وفيما على مقربةٍ من القرية تتجول دورية روسية على الشريط الحدودي، بشكلٍ متواصلٍ منذ انتشار القوات الحكومة السورية، تستمر مخاوف سكان القرية المتبقين والنازحين منهم، من استئناف الهجمات على القرية.

"لا نثق بهم.. منذ قليل مرَّت دوريةٌ روسيةٌ من هنا، لكننا لا نثق بهم"، يقولها نبو حميد، المسنّ الذي يخشى "غدراً محتملاً"، سيضر بأهالي قريته وعموم المنطقة.  

وبين التشبث بالأرض والتخوف من الغدر، خوفٌ ملازمٌ على مستقبل القرية، ومستقبل المنطقة، قلقٌ ملازمٌ على مستقبل الأطفال، وخشيةٌ من صراعاتٍ قد تجلب السواد للمنطقة التي عانت من التشريد والنزوح والقتل والحرب في وقتٍ سابقٍ.