سيدة تنزح أربع مراتٍ من مسقط رأسها وصولاً لكردستان العراق خلال عامين إثر قصف تركيا وفصائلها

مخيم "بردا رش" بإقليم كردستان العراق- ألماز جميل مع حفيدها في مخيم "بردا رش"- NPA

إقليم كردستان العراق – NPA
تجلس المرأة الخمسينية ألماز جميل بالقرب من خيمتها في مخيم "بردا رش" بإقليم كردستان العراق، وتروي لـ"نورث برس" مأساة هروبها مع أسرتها لأربع مرّاتٍ من قصف القوات التركية لمساكنهم، وهي تحتضن بشدّة أحد أحفادها، وتتحسر على من بقي من أسرتها وراءها.
هربت ألماز جميل قبل عامٍ ونيفٍ من مدينتها عفرين شمال غربي سوريا، أثناء الاجتياح التركي مع فصائل المعارضة المدعومة منها على منطقة عفرين في الـ20 من كانون الثاني / يناير العام الماضي.
تتذكر السيدة كيف كان هدير الطائرات الحربية التركية يملأ أجواء المنطقة بالصخب والخوف، فتقول "لقد رأيت الطائرات بأم عيني، سمعتهم يقولون هاجمت تركيا منطقة عفرين بـ /73/ طائرة حربية".
توفي زوج ألماز خلال رحلة النزوح، وبقيت هي وأولادها الأربعة، وعددٌ من أحفادها من ابنيها الكبيرين، فتشدّ رأس حفيدها إلى حضنها، تنهمر دموعها،  وتقول بأسى "بقي اثنان من أولادي في مناطق القصف".
لم تتوقف مأساة أسرة الأم ألماز عند الهروب الأوّل والاستقرار في مخيّم بريف حلب الشمالي، المنطقة القريبة من مدينتها، فتقول " داهمنا الخوف مرةً أخرى عندما سمعنا بأنّ الجيش التركي بدأ يقصف بالقرب من المخيم".
شدّت الأسرة رحالها للمرّة الثانية، وكانت وجهتهم هذه المرّة أحد أحياء مدينة حلب؛ "كي يستريحوا من مشقة الهروب والخوف من القصف"، كما قالت ألماز، فكان قصف فصائل المعارضة المسلّحة المدعومة من تركيا للحي الذي استقرّت فيه أسرة ألماز بمثابة جرس إنذار الرحيل الثالث.
لم تكن مدينة حلب المكان المستقر الذي يبحثون عنه، فقررّت الأسرة النزوح للمرّة الثالثة من مدينة حلب صوب مدينة القامشلي، ووصلت مع أسرتها المدينة على أمل الاستقرار.
لم تتوقع أسرة ألماز بأنّ قصف القوات التركية سيطال مدينة القامشلي أيضاً، وستقع القذائف بالقرب من المنزل الذي سكنوه "لكن الأمر حصل"، تقول ألماز والدموع تنهمر من عينيها.
بعد بدء تركيا عمليتها العسكرية ضدّ مناطق شمال وشرقي سوريا واستهدافها لمنطقتي تل أبيض / كري سبي ورأس العين / سري كانيه، طال القصف المدن الحدودية ومنها مدينة القامشلي، فاضطرت ألماز هذه المرة لاجتياز الحدود والعبور إلى إقليم كردستان العراق، فكان النزوح الرابع لأسرتها.
وصلت هذه المرّة، نصف أسرة ألماز جميل إلى مخيم "بردَرش" في إقليم كردستان العراق. المخيم الذي ودّع نازحيه من سكان الموصل الذين هربوا سابقاً من هجمات تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) وتجرعوا مرارة النزوح، ليسكن خيمهم نازحو مناطق الشمال السوري الهاربين من القصف التركي، ويتجرعوا المرارة نفسها.