الحرائق تلتهم آلاف الهكتارات من “رئة سوريا”.. وغضب شديد من احتمالية افتعالها

حرائق بأحراج جبال اللاذقية

اللاذقية – عليسة أحمد –  NPA
تتضارب الأقاويل حول سبب الحرائق التي اندلعت دفعة واحدة وبوقت واحد في كل من حمص وطرطوس واللاذقية وأيضاً مناطق من لبنان، هناك من اعتبرها نتيجة طبيعية لارتفاع درجات الحرارة وهناك من رأى أنها حرائق مفتعلة ومقصودة، ولا يزال السوريون بانتظار التحقيقات الجارية حولها.
أكثر من /44/ حريق
يعتبر الساحل السوري (رئة سوريا) وخزانها من الغطاء النباتي الضروري لإنتاج الأوكسجين وتلطيف الجو كما تعتبر غاباته أكبر عامل جذب سياحي للمنطقة.
أكثر من /44/ حريق اشتعل في اللاذقية وتوزعت أغلبها ما بين مناطق وأحراج القرداحة وجبلة والحفة، والتي تم السيطرة عليها ودخلت مرحلة التبريد، كانت نتيجة عوامل الجو بحسب ما ذكرت مديرية الزراعة في محافظة اللاذقية.
والأمر الذي لم يقنع الكثيرين خاصة أن فصل الصيف رغم درجات حرارته العالية لم يسجل هكذا حرائق ضخمة.
بذل فرق إطفاء اللاذقية بالتعاون مع أهالي المناطق جهوداً كبيرة للسيطرة على الحرائق، لكن حجم الحرائق وعددها وحدوثها في أوقات متقاربة أربك عمل رجال الإطفاء إضافة إلى الإمكانيات المحدودة قياساً بحجمها.
ناقوس الخطر
ما دفعت المؤسسات الناشطة في مجال البيئة مثل "طبيعة بلا حدود" إلى قرع ناقوس الخطر، ودعت كل من يملك القدرة إلى المساهمة في إطفاء الحرائق لمساعدة رجال الإطفاء والإسراع بالسيطرة على الحرائق، وتم الاستعانة بسيارات إطفاء وآليات من دمشق والمحافظات الأخرى.
ورغم ذلك أودت الحرائق بحياة شخصين هما عامل إطفاء ورئيس شعبة الحرائق في المحافظة أثناء عملهما في إطفاء النيران المشتعلة وأتت على مئات الدونمات من أشجار الزيتون والأشجار الحراجية من السرو والصنوبر.
كما أدت إلى خسائر مادية كانقطاع التيار الكهربائي عن بعض قرى ريف اللاذقية بسبب اشتعال عواميد الكهرباء والأسلاك القريبة من النيران التي وصلت في بعض الأماكن إلى الكازيات والبيوت وهدّدت دوام المدارس .
استياء شعبي
الأمر السابق سبّب حالة غضب عبّر عنها الناس بسبب التساهل في موضوع حرائق الغابات وعدم وجود عقوبة ردع فعلية، في حين طالب الكثيرون التزوّد بالإمكانيات الضرورية لمواجهة الحرائق وتسهيل التعامل معها كتزويد رجال الإطفاء بأجهزة اتصال وإنشاء سدّات مائية لمياه الأمطار في الوديان، وأيضاً التزوّد بحوّامات خاصة بالحرائق خاصةً في المناطق الصعبة كالجروف الصخرية التي من الصعب الوصول إليها والتوعية بطرق التعشيب المناسبة وشق الطرق الزراعية .
حجج واهية
يقول الموظف منذر حسن، أنه لا يمكن القبول بحجج واهية كارتفاع درجات الحرارة لأن فصل الصيف رغم أنه كان حارقاً هذا العام إلا أنه لم يحدث ما حدث اليوم، فارتفاع الحرارة وهبوب الرياح عوامل مساعدة للحريق لكنها ليست عوامل مسببة.
ويتابع أنه لا بد من البحث عن صاحب المصلحة من حرق الأشجار قائلاً "إن بقايا سيجارة قد تحرق بستاناً لكنها لن تقضي على آلاف الهكتارات لذا لابد من تشديد الرقابة على الأحراج".
نوايا خفية
بينما استبعد كفاح محفوظ طالب جامعي، أن تكون مسألة التحطيب والمستفيدين منها هم وراء الحرائق بسبب أن الحريق يجعل من غير الممكن الاستفادة من الأشجار المحروقة كحطب.
ويرجح أن السبب هو الرغبة في السيطرة على الأراضي واستملاكها من قبل بعض المتنفذين أو الرغبة في إنشاء منشآت تجارية أو سياحية كما أنه لا يستبعد الأعمال التخريبية والانتقامية بسبب حالة الحرب التي تشهدها البلاد كما حدث في محافظات أخرى .
أما علاء ساحلي يعمل بأعمال حرة ، يقول إنه لا يستبعد أن تكون الغاية هي التفحيم التي تفتعل الحرائق بشكل دائم كما يجري التداول، لكن حجم الحرائق وضخامتها وأعدادها وحصولها في توقيت واحد لتعطيل عملية الإطفاء يجعله سبب غير مؤكد، والسبب الآخر أن عملية التفحيم تتطلب أن يكون الحطب بحالة طبيعية خضراء لتنشيفه من الماء وليس حرقه .
تقول "بانا الحاج" طالبة جامعية، إن ضخامة الحرائق تؤكد أن هناك يد افتعلت النيران لغاية ما، لذا يجب مراقبة من سيسارع لوضع يده على هذه الأراضي وتصريف الأخشاب المحروقة، وتتابع أنه من المؤسف التعامل مع الثروة الشجرية بهذا التساهل والتعتيم على التحقيقات .
رغم أن الحرائق في كل من سوريا ولبنان بذات الضخامة والأضرار إلا أن وسائل الإعلام العربية والعالمية تجاهلت الحرائق الحاصلة في سوريا واكتفت بتغطية حرائق لبنان والتعاطف معه .