“الفيل والحمار” يحشدان الأصوات قبيل الانتخابات النصفية الأميركية.. ما أهميتها؟
دمشق – نورث برس
يتجول كبار الساسة في الحزبين الديمقراطي والجمهوري في أنحاء الولايات الأميركية في محاولة لدعم أصوات المرشحين للكونغرس في الانتخابات النصفية، وركز المتنافسان قبل يومين من انطلاق عملية الاقتراع على ولاية بنسلفانيا المتأرجحة.
وتشهد الولايات المتحدة في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، انتخابات نصفية، وهو إجراء بمثابة تقييم لأداء النصف الأول من الولاية الرئاسية ووضع مسار للعامين المقبلين، بعد أن تُحدث العملية تغييراً محتملاً في عدد أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي بمجلسي الكونغرس ( الشيوخ و النواب).
فاليوم ويوم غد يفصلان الولايات الأميركية عن انطلاق المنافسة الشرسة بين الديمقراطيين والجمهوريين في جميع أنحاء البلاد من أجل السيطرة على مجلس النواب ومجلس الشيوخ ومناصب المحافظين والمجالس التشريعية للولايات.
ويطلق على هذه الإجراء اسم “انتخابات التجديد النصفي” لأنه يحدث في منتصف فترة الرئاسة، أي أنه في الثامن من تشرين الثاني/ ديسمبر المقبل، سيكون قد مضى عامان على ولاية الرئيس الحالي جو بايدن والتي تبلغ بحسب الدستور الأميركي أربعة أعوام لكل ولاية.
أهمية الانتخابات النصفية
هذه الانتخابات لا تتعلق باختيار الرئيس بشكل مباشر ولن يكون جو بايدن أو منافسه الرئيس السابق دونالد ترامب لهما ذكر على بطاقات الاقتراع، بل تُركز على المرشحين لمجلس النواب وثلث الشيوخ.
لكن لنتائج هذه الانتخابات تأثير على مسار الولايات المتحدة خلال العامين المقبلين، وبالتالي تأثير على مدى نجاح الرئيس الحالي بالفوز في ولاية جديدة أو أي مرشح آخر للرئاسة من الحزب بولاية رئاسية.
وبينما يتمتع الحزب الديمقراطي حالياً بأغلبية ضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ، إلا أنه يتخوف أن يصعد منافسه الجمهوري منتهزاً أي خطأ ارتكبه خلال العامين الماضيي. لذا كثيراً ما يقوم حزب ضد الآخر بتسليط الضوء خلال خطابات الحملات الانتخابية على الأخطاء وتأثيرها على مستقبل البلاد.
وفي حال تولى الجمهوريون زمام الأمور وحصدوا الغالبية في الكونغرس، فذلك يتيح لهم عرقلة الكثير مما يهدف بايدن والديمقراطيون إلى تحقيقه حتى الانتخابات المقبلة في عام 2024.
آلية الانتخابات
يجري التنافس في الانتخابات النصفية على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعد وهي القبة الثانية في الكونغرس بعد مجلس الشيوخ.
ويتركز الاهتمام بالانتخابات النصفية على الكونغرس بمجلسيه “الشيوخ والنواب” حيث يتم انتخاب أعضاء مجلس النواب لفترة مدتها عامان، ولذلك يتم تحديد شاغلي جميع المقاعد الـ435 خلال الانتخابات النصفية.
أما مجلس الشيوخ الذي يخضع لانتخاب لفترة مدتها ست سنوات، ففي كل عملية انتخاب نصفية، سيكون ثلث المقاعد فقط البالغ عددها مئة، متاحًا للمنافسة الانتخابية.
وبالتوضيح أكثر، يتجدد أعضاء مجلس الشيوخ بشكل كل ست سنوات بثلاثة دفعات (دفعة كل عامين)، وهذا يعني أنه كل عامين ، يأتي ثلث أعضاء مجلس الشيوخ لإعادة انتخابهم.
ويحق لكل ولاية من الولايات الخمسين عضوان في مجلس الشيوخ.
ويملك الكونغرس بمجلسيه سلطة إشراف ورقابة على السلطات التنفيذية، فضلاً عن سلطات هامة في شؤون التعيين والسياسة الخارجية. ويترتب على رئيس الجمهورية أن يحصل على موافقة هذا المجلس عند تعيين الوزراء والسفراء والقناصل وكبار الموظفين الاتحاديين وأعضاء المحكمة العليا.
معركة الولايات المتأرجحة
والسباق الرئيسي الذي يمكن أن يقلب مجلس الشيوخ هو في ولاية بنسلفانيا، حيث يكافح الديمقراطي جون فيترمان للصمود أمام منافسه الجمهوري محمد أوز.
عموماً إذا فاز الجمهوريون، كما هو متوقع بنسبة ضعيفة بحسب اسطلاعات الرأي، فإن الجمهوري “كيفن مكارثي” سيحل محل الديموقراطية نانسي بيلوسي كرئيس لمجلس النواب.
ولعل أبرز ما يؤثر على توجهات الناخبين، هو الملف الاقتصادي، باعتباره يمس معيشة المواطنين الأميركيين، فضلاً عن ملفات أخرى يقسم السكان بين موالٍ ومعارض كقضية اللاجئين وقضايا العنصرية، وكذلك الجندرية التي تمثلثت في صراع تاريخي بين الجمهوري المناهض لحق لاجهاض والديمقراطي الداعم له.
ونزل ثلاثة رؤساء حاليين وسابقين إلى ولاية بنسلفانيا أمس السبت إلى ساحات التجمهر، حيث يعتمد الديمقراطيون والجمهوريون على أصحاب الثقل السياسيين لنشر رسائلهم قبل حلول موعد الاقتراع التي ستحدد شكل الكونجرس للعامين المقبلين.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الجمهوريين على وشك استعادة السيطرة على مجلس النواب بعد الانتخابات النصفية يوم الثلاثاء المقبل.
وشارك الرئيس الأسبق باراك أوباما ، الذي جاب البلاد في الأسبوع الماضي لدعم المرشحين الديمقراطيين في مجلس الشيوخ ، في حملة بيتسبرغ أمس السبت مع جون فيترمان، نائب حاكم ولاية بنسلفانيا وهوالمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأمريكي.
وانضم إلى أوباما وفيترمان في فيلادلفيا بعد ظهر يوم السبت الرئيس جو بايدن، الذي كان قد ابتعد إلى حد كبير عن مسار الحملة وسط معدلات التأييد المنخفضة باستمرار، لكنه زاد من ظهوره العلني في الأيام الأخيرة.
أما دونالد ترامب الرجل الذي هزمه بايدن قبل عامين، يستعد لإقامة حشد في مدينة لاتروب بولاية بنسلفانيا، حيث سيظهر برفقة المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ محمد أوز ذو الأصول التركية.
ولطالما كان يُنظر إلى ولاية بنسلفانيا على أنها ولاية متأرجحة محورية. حيث شهدت في الانتخابات الرئاسية عام 2020، انتصار بادين على ترامب بهامش ضئيل.
ويستهدف الديمقراطيون اليوم معقد الولاية في مجلس الشيوخ الأمريكي منذ أن أعلن الجمهوري “بات تومي” أنه سيتقاعد في نهاية فترة ولايته البالغة ست سنوات.
سيكون للفترات النصفية تداعيات كبيرة على كلا الحزبين السياسيين، ليس فقط في مبنى الكابيتول (مقر المجلس التشريعي لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية) فحسب، بل أيضاً على مصير الانتخابات الرئاسية لعام 2024.
من المتوقع أن يعلن ترامب عن محاولته الثالثة للدخول إلى البيت الأبيض بعد فترة وجيزة من الانتخابات النصفية، بينما لم تتضح على الفور أن بادين سيؤكد ترشحه لولاية جديدة، لكن نتائج الانتخابات النصفية التي ستحل بعد أيام قد تجزم ذلك.