الراقص عمر.. تسجيلٌ مصورٌ يشهر طفلاً مبتور الأطراف من مدينة الرقة عبر تغلبه على معاناته بالرقص فرحاً

الرقة – الطفل عمر الذي يعاني من بتر طرفيه السفليين نتيجة لغم

الرقة – مصطفى الخليلNPA-
يلملم عمر، الطفل مبتور الطرفين، عند الطرف الجنوبي لمدينة الرقة، قواه العلوية وما تبقى من طرفيه المستندين على قطعتين صناعيتين، لعبتا دور القدم، ليبدأ رقصة فرحٍ عفويةٍ، تجسّدت فيها ردة فعله المفاجئة تُجاه لقائه بأخويه.
في حي الفرات عند النهر الذي يحمل الحي اسمه، تقطن عائلة عمر، الطفل ذي الـ /11/ عاماً، والذي فقد طرفيه السفليين، نتيجة إصابته بلغمٍ أرضيٍ في العام 2018، من مخلفات الحرب.
شهر آب / أغسطس من العام 2018، الذي قام فيه عمر بتركيب طرفين سفليين صناعيين، كان انتقالاً بعمر، طريح الفراش، إلى وقوفه لمشاهدة حياته من مشهدٍ أعلى بقليل من المعتاد، أو أقله بات يرى المشاهد بنفس مستوى ارتفاع أقرانه المُتعافين، فيما تَعجُ في داخله أحزان الطفل الذي فقد كل شيءٍ جميلٍ.
نشطاء في الرقة تداولوا تسجيلاً مصوراً له، يظهر فيه وهو يرقص في منزله، لأسبابٍ أوضحها لـ"نورث برس" قائلاً بأنّ "الأحداث المُفرحة تزامنت معاً"، إذ عاد أخوته من سفرهم، واصفاً يومه بأنّه "يومٌ سعيدٌ لا يوصف"
فيما يضيف عمر "فرحت كثيراً عندما دخلت المنزل وشاهدت أخواي قد عادا من السفر بعد غيابٍ دام سبع سنواتٍ"، كما حصل صباح ذلك اليوم على علامة مئة من مئة في المذاكرات الكتابية في مدرسته، وكرّمته الإدارة ببطاقة ثناء، نتيجة حصوله على علامةٍ عالية.
ولاقى التسجيل المصوَّر تفاعلاً من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ما زاد من سعادة الطفل عمر، الذي قضمت الحرب منه الطرفيين السفليين.
ويتابع عمر "نشر أحد أخوتي المقطع على الفيسبوك، وبعدها وجدت تفاعلاً كبيراً على صفحتي الشخصية"، مردفاً: "لدي العديد من الأصدقاء في صفحتي ومنهم صحفيون وإعلاميون ونشطاء في المجال الإنساني، إضافة لمعلّمي ومعلّمات مدرستي".
ويأمل عمر أن تكون صفحته "مشهورةً وقويةً" على حدّ تعبيره، متمنياً أن يكون في المستقبل "صحافياً لينقل معاناة الناس، وخاصةً فئة مبتوري الأطراف".
بينما تصف والدة عمر، ثورة الأحمد، ابنها عمر بـ"الذكي منذ صغره"، تقول بحسرة وقد اغرورقت عيناها بالدمع "آه ياعمر…".
وتقول ثورة الأحمد "عندما رأينا أنا ووالده، عمر يرقص فرحاً، صرنا ننظر إليه بدهشةٍ، تارة نبكي، وتارة أخرى نضحك سروراً، لتغلبه على معاناته".
وتضيف بعفوية الأم المكلومة، مبتسمةً برضى "كل شيء في هذه الدنيا قسمة ونصيب".
وليست هذه المرة الأولى التي تحظى صور عمر المنشورة على حسابات ومواقع التواصل الاجتماعي باهتمام المتابعين، ففي عام 2018، قام صحافي من مدينة الرقة بنشر صورة لعمر أثناء قيامه باللعب في أرجوحة في إحدى حدائق الرقة، بعد تعرضه لحادثة بتر طرفيه ولاقت تفاعلاً كبيراً.
بعد نشر صورة عمر وهو يلعب، قام أعضاء منظمة صناع الأمل المختصة بتركيب الأطراف الصناعية بالتواصل مع عائلة عمر، وتم بعد ذلك تركيب طرفين صناعيين له.
ولا يزال الكثير من أمثال عمر في مدينة الرقة وفي بقية مناطق شمال وشرقي سوريا، ممن فقدوا أطرافهم ينتظرون أن تعاد البسمة والفرحة إلى وجوههم وحياتهم، من خلال أطرافٍ صناعيةٍ أو عملياتٍ جراحيةٍ تنقذ حياتهم وتقلّل من آلامهم وتعيد طفولتهم، بعد كل هذه السنوات التي خلقت مئات آلاف الضحايا والقتلى وعدداً مضاعفاً من المصابين.