اتفاقية جديدة بين أنقرة وطرابلس تثير غضب أثينا والقاهرة

دمشق – نورث برس

وقّعت حكومة طرابلس الليبية الغير معترف بها من قِبل برلمان البلاد، أمس الاثنين، اتفاقا أولياً مع تركيا؛ بشأن التنقيب عن الطاقة، مما أثار غضب اليونان ومصر؛ اللتان شدّدتا على الوقوف بوجه أي نشاط في المناطق المتنازع عليها في شرق البحر المتوسط.

وإضافة إلى الموقف المشترك لكل من مصر واليونان، لقي الاتفاق بين أنقرة والحكومة الليبية الحليفة لها، رفضاً من قِبل البرلمان الذي يتّخذ من شرق ليبيا؛ مقراً له ويدعم إدارة بديلة عن الحكومة الحالية.

وقال وزير الخارجية التركي؛ مولود جاويش أوغلو، ووزيرة الخارجية الليبية؛ نجلاء منجوش، في حفلٍ أُقيم في طرابلس، إن الصفقة هي واحدة من عدّة اتفاقات في مذكّرة تفاهم بشأن القضايا الاقتصادية وتصبُّ في مصلحة البلدين.

وسريعاً صدر بيان لوزارة الخارجية المصرية، ذكرت فيه؛ أن حكومة الوحدة المنتهية ولايتها في طرابلس؛ لا تملك صلاحية إبرام أي اتفاقيات دولية أو مذكّرات تفاهم.

وجاء ذلك، خلال اتصال وزير الخارجية المصري؛ سامح شكري، بنظيره اليوناني؛ نيكوس ديندياس، لبحث تطوّرات الأوضاع في ليبيا، بحسب البيان.

من جهته، غرّد الوزير اليوناني “ديندياس”، على تويتر؛ عن مكالمته الهاتفية مع “شكري”، قائلاً: إن الجانبين (مصر و اليونان) يعارضان شرعية حكومة الوحدة الوطنية الليبية لتوقيع مذكّرة التفاهم آنفة الذكر.

وتركيا؛ تدعم بشكلٍ كبير حكومة الوحدة الوطنية التي تتّخذ من طرابلس؛ مقراً لها بقيادة عبد الحميد الدبيبة، والتي يرفض البرلمان الليبي برئاسة عقيلة صالح، شرعيتها.

وقال جاويش أوغلو، ردّاً على سؤالٍ حول ما إذا كانت الدول الأخرى قد تعترض على مذكّرة التفاهم الجديدة :”لا يهمّنا ما يفكرون به”.

بينما قالت وزارة الخارجية اليونانية، أمس الاثنين، إن لليونان حقوق سيادية في المنطقة تنوي الدفاع عنها “بكل الوسائل القانونية مع الاحترام الكامل للقانون الدولي للبحار”.

وقالت وزارة الخارجية اليونانية، في بيان: “أي إشارة أو إجراء لتطبيق المذكرة  التركية ــــــــــ الليبية؛ سيكون بحكمِ غير الشرعي، واعتماداً على ثقلها سيكون هناك ردّ فعل على المستوى الثنائي وفي الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي”.

تأتي ردود الفعل هذه في خضم توتر العلاقات أصلاً بين أنقرة وأثينا؛ على خلفية قضية سيادة الجُزر اليونانية، والتي قال عنها أردوغان؛ إن بلاده ستستعيدها في ليلةٍ ما.

والأسبوع الفائت، قدّمت أنقرة، احتجاجاً لسفارتي أثينا وواشنطن على خلفية “الانتشار المزعوم” لعشرات المركبات المدرّعة الأميركية الصنع في الجُزر اليونانية.

وورغم أن البلدين عضوان في حلف شمال الأطلسي، فقد دفعت الخلافات بينهما إلى حافة الحرب ثلاث مرات في نصف القرن الماضي.

وثمّة نزاع تاريخي بين تركيا واليونان، حول مجموعة من القضايا، بما في ذلك المطالبات الإقليمية في بحر إيجة، والخلافات حول المجال الجوي هناك، والحدود البحرية ومشاريع التنقيب عن الغاز.

وتصاعدت التّوترات في 2020، بشأن حقوق التنقيب الاستكشافية للغاز في شرق الأبيض المتوسط، مما أدى إلى مواجهة بحرية بين أنقرة وأثينا.

وقال جاويش أوغلو،  في إشارة إلى اليونان؛ التي رفضت شرعية الصفقة أمس؛ “لا يحق للدول الثالثة التدخّل في اتفاق موقّع من قِبل دولتين”.

وردّ الاتحاد الأوروبي أيضاً، على اتفاق تركيا وليبيا، على لسان المتحدّث باسم خارجيته بيتر ستانو؛ بقوله: ” تتطلّب الاتفاقية المُبلّغ عنها بشأن الهيدروكربونات بين تركيا وليبيا مزيداً من الإيضاحات”.

وأشار، أنه إذا استند إلى اتفاق 2019، فإنه يتعارض مع قانون البحار وينتهك حقوق الدول الثالثة.

وكانت اليونان ومصر؛ شرعتا في ترسيم حدود منطقتهما الاقتصادية في إطار اتفاقية تمّ إبرامها وفقاً “للقانون الدولي للبحار” عام 2020، وبموجبها تُعتبر “المذكّرة” التركية ــــــــــ الليبية؛ لعام 2019 “لاغية”.

ولم يتّضح على الفور ما إذا كانت الاتفاقية الأخيرة بين أنقرة وطرابلس؛ ستكون في إطار التنقيب في “المنطقة الاقتصادية الخالصة” التي وافقت عليها تركيا، وحكومة طرابلس السابقة، في عام 2019، والتي أثارت وقتها غضب أثينا والقاهرة.

إعداد وتحرير: هوزان زبير