“آراء متفاوتة”.. التقارب بين الإدارة الذاتية والائتلاف بين مؤيد ومُعارض

القامشلي – نورث برس

تفاوتت الآراء في ما يتعلق باحتمالية وجود تفاهمات بين الإدارة الذاتية والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، فهناك من أيد الفكرة واعتبرها تصُب في صالح سوريا، بينما كان للأطراف المعنية بهذا الشأن رأي آخر.

وقالت جيهان سمان، الناشطة المدنية، تقيم في حلب، لنورث برس، إنّ هناك مؤشرات كثير على إمكانية قيام حوار بين الائتلاف السوري المعارض والإدارة الذاتية، إحداها “عدم رغبة أميركا باستفراد روسيا بالملف السوري”.

وأشارت “سمان” إلى أنّ أميركا تسعى لـ”الضغط على الحكومة السورية، وتضييق الخناق عليها لخلق نظام جديد في سوريا، والتخفيف من مخاوف تركيا عبر خلق توازن بين القوى في المنطقة، وتشكيل كيان سياسي وإداري متوازن، يدفع الجميع للوصول لمحاولات تسوية معه”. 

ولا تنكر الناشطة المدنية، أنّ هذه الخطوة لا تخلو من الصَّعوبة وتحتاج لوقت وبناء ثقة بين الطرفين.

وأضافت: “في حال الاتفاق سيكون هناك فيدرالية حتمية، لأن المنطقة ستتسع لتشمل شمال شرقي وشمال غربي سوريا، لتصبح منطقة آمنة للسوريين يمكن أن يعودوا إليها من دون مخاوف أمنية”.

واعتبرت “سمان” أنّ من شأن هذا الاتفاق أن يخفف الحصار الاقتصادي على المنطقة، التي سيكون لها منافذ على تركيا والعراق “سيكون هناك إعادة تشكيل لسوريا جديدة موحدة”.

وأوعز ناشطون احتمالية حدوث هذا الاتفاق على خلفية ما وصفوه بـ”تخلي تركيا عن الائتلاف” بعد أن حاولت استمالة حكومة دمشق لصفها، رابطين الأمر باقتراب الانتخابات التركية في 2023.

“زواج قسري”

ومن جانبه، فضل صالح مسلم، الرئيس المُشارك لحزب الاتحاد الديمقراطي، “عودة الائتلاف إلى رشده بعد أن أتضح أن تركيا استخدمته لعرقلة الحل السوري وتحقيق أطماعها”.

ونفى “مسلم” في حديث لنورث برس، اطلاعه على وجود أي اتفاق بين الإدارة والائتلاف، كون الأخير “ما يزال في حضن الدولة التركية وما تتداوله وسائل الإعلام مجرد توقعات وتحليلات”.

ووصف الرئيس المشارك لحزب الاتحاد الديمقراطي، أي لقاء رسمي بين أنقرة ودمشق، بـ”الزواج القسري” الذي لا يخدم الحل السياسي الذي يطمح إليه السوريون.

وأشار محللون سياسيون إلى أنّ المعارضة من الأسهل لها التوافق مع الحكومة السورية على خلق تفاهمات مع الإدارة الذاتية بـ”اعتبار أن أهداف كلا الطرفين لا تلتقي في كثير من القضايا وطريقة طرح الأفكار”.

وعلق يوسف حمود، الناطق السابق باسم الجيش الوطني الموالي لتركيا، على الأمر بأنه “لو أنّ الدول المعنية بالشأن السوري حاولت أن تقدم بوادر صلح بين المعارضة والحكومة السورية نفسها فإن الأخيرة سترفض”.

وأرجع السبب إلى مقولة الرئيس السوري بشار الأسد، في عام 2013، بـ”أننا نبحث عن سوريا المفيدة”، وبهذا يكون غير قادراً على رؤية مستقبل سوريا.

وأشار إلى أنّ “الحكومة السورية تسعى للتقسيم، لأنها مدركة أن نهايتها ستكون مع خروج آخر جندي من القوات الخارجية في المنطقة، في حين تحاول المعارضة منع عملية التقسيم”.

“فجوة كبيرة”

هذا وقال شلال كدو، عضو في الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية، إنه لا يوجد في الأفق ما يشير إلى وجود تقارب مع الإدارة الذاتية.

وذكر “كدو” أنّ مسألة تطبيع العلاقات مع الإدارة “غير واردة على طاولة الائتلاف ولم يتم التخطيط لها نهائياً”.

واعتبر العضو في الائتلاف الوطني، أنّ “هناك عدة ممارسات من الإدارة الذاتية لا تتناسب مع مصالح السوريين ومنهم المكون الكردي، كقرار إغلاق المدارس والمعاهد الخاصة الأخير، رغم أنّ مناهج الإدارة غير معترف بها من أحد بعد”.

وأضاف: “هذا الأمر جعل مصير مستقبل آلاف الطلبة مجهول، ومن شأنه دفع عدة عائلات للهجرة وإفراغ المنطقة”.

ورأى “كدو” أنّ “الفجوة ما تزال كبيرة جداً بين الائتلاف الوطني السوري والإدارة الذاتية”.

إعداد وتحرير: رهف يوسف