سري كانيه/رأس العين- عبد الحليم سليمان –NPA
ترك الاتفاق التركي- الأمريكي حول "الآلية الأمنية" في شمال وشرقي سوريا ردود فعل متباينة ومختلفة في أوساط الأحزاب السياسية في مدينة سري كانيه/رأس العين، حيث يَنشط فيها عدد من الأحزاب المشاركة في الإدارة الذاتية لشمال وشرقي سوريا وأخرى غير مرخّصة لدى الإدارة.
ويقول عضو لجنة العلاقات في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) جوان عيسو في مقر حزبه في سري كانيه/رأس العين إنَّ حزبه "ينظر بإيجابية إلى الاتفاق الحاصل بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وقوات سوريا الديمقراطية"، مشيراً إلى أنَّهم يدعمون أي جهد سياسي ودبلوماسي يفضي إلى مخرج للأزمة بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية.
ويشدّد عيسو على ضرورة ألّا تدخل تركيا الأراضي السورية، أو تفرض وصايتها على المناطق المحددة في الاتفاق، منوهاً إلى أنَّ قوات سوريا الديمقراطية أبدت التزاماً على الأرض في تطبيق الاتفاقية، ضمن المنطقة المحددة ما بين سري كانيه/رأس العين وكري سبي/تل أبيض.
وينوه عضو لجنة العلاقات في حزب الاتحاد الديمقراطي إلى أنَّه من أجل "ترسيخ السلام والاستقرار الدائم في المنطقة، فإنَّه يجب على تركيا أن تنسحب من جميع الأراضي التي دخلتها مثل عفرين وجرابلس وإعزاز وغيرها".
"تخوّف"
من جهته قال مسؤول منظمة سري كانيه في حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)، إدريس عيسو، إنَّ هناك "تخوّف من أن تستغل تركيا المنطقة الآمنة لمأربها الشخصية", مشيراً إلى أنَّ قوات التحالف وقوات سوريا الديمقراطية ستردّ على أي تجاوز تركي لما تم الاتفاق عليه.
ويُعتبر حزب الوحدة الديمقراطي أحد الأحزاب المشاركة في الإدارة الذاتية من خلال الانتخابات المحلية التي جرت أواخر عام 2017 في عموم مناطق الإدارة الذاتية، وكان أكبر المنافسين على الأصوات مع حزب الاتحاد الديمقراطي لاسيما في منطقة عفرين.
وشدد المسؤول في حزب الوحدة على أن عودة اللاجئين من أبناء المنطقة "لا تشكّل مشكلة للإدارة الذاتية, باستثناء أولئك الذين تلطخت أيديهم بدماء السوريين".
"كواليس الاتفاق"
لا يتوافق رأي حزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا مع الأحزاب الأخرى حول المنطقة الآمنة المزمع إنشاؤها, فهو يخشى من الاتفاق التركي- الأمريكي ويعتريه القلق بسبب عدم معرفتهم بفحوى الاتفاق حسب ما يقول عضو اللجنة المركزية كوركين حمزة نويران, مشيراً إلى أنَّ حزبه "ضدَّ قيام أي منطقة آمنة تحت الإدارة التركية". 
ويوضّح نويران سبب عدم قبولهم للمنطقة الأمنة قائلاً "يمكن أن تتفق تركيا مع أمريكا وراء الكواليس, وقد تشكل خطراً على أمن وسلامة المنطقة".
ويشدّد نويران على ضرورة توحيد الصّفّ الكردي في مواجهة التهديدات التركية وأنَّه "من الضروري تجاوز الخلافات ما بين الأحزاب السياسية المختلفة لمجابهة التهديدات التركية المستمرة".
يُذكر أنّ "الآلية الأمنية" التي تم الاتفاق عليها بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وقوات سوريا الديمقراطية، في السابع من آب/أغسطس الماضي، تضم في أحد بنودها إعادة اللاجئين إلى المنطقة المشمولة بالاتفاق بين سري كانيه/رأس العين و كري سبي/تل أبيض.