ضفيرات “جينا” تُشعل شوارع إيران.. تسعة قتلى ومئات الجرحى

أربيل – نورث برس

أشعلت ضفيرات “مهسا أميني” (جينا)؛ الغضب في شوارع العديد من المدن الكردية في إيران، منذ أربعة أيام، قُوبِلت بردٍّ عنيف من جانب السُلطات؛ قضى بنيرانها تسعة متظاهرين بينهم امرأة، وأُصيب مئات آخرين.

وشَهِدت مدن إيران، ولاسيما المدن الكردية؛ في جنوب شرقي البلاد، احتجاجات لليوم الرابع على التوالي على خلفية “مقتل” الفتاة الكردية العشرينية “مهسا أميني”؛ على يد شرطة الإرشاد في العاصمة طهران، الأسبوع الفائت.

اتساع الشّرارة

أدت حادثة مقتل “أميني” إلى موجة من الغضب العارم، بشأن العديد من القضايا بما في ذلك؛ حقوق حرية التعبير والأمن والوضع الاقتصادي المُزري.

وتعرّضت، مهسا أميني، وتُعرف أيضاً باسم آخر بالكردية “جينا أميني”، لضربة قاتلة في رأسها على يد شرطة الإرشاد في طهران، بينما كانت في زيارة لبيت خالها، الأربعاء الفائت. حسبما أفاد ذووها.

وكان حُجة الاعتداء عليها؛ هي أنها لم تلتزم بالزيّ الشرعي في البلد الإسلامي الذي يحكمه رجال دين.

وكانت المظاهرات بدأت بالأساس؛ حين نُقل جثمان الفتاة من طهران إلى مسقط رأسها في مدينة سقز؛ جنوباً، السبت الماضي، خلال مراسيم تشييع جثمانها بمشاركة المئات من سكان المنطقة، وفقاً لما قاله “أرسلان يار أحمدي”، رئيس تحرير موقع منظّمة “هنكاو” الحقوقية في اتصال هاتفي، لنورث برس.

ارتفاع حصيلة الضحايا

في وقتٍ متأخِّر، من يوم أمس الثلاثاء ، شَهِدت عدّة مدن في جنوب شرقي البلاد، ويطلق عليها كُردياً “شرق كردستان”؛ تظاهرات شارك فيها العشرات من الرجال والنساء بشعارات مناهضة للحكومة.

وأطلقت الشرطة الغاز المُسيّل للدموع، واستخدمت العِصي، وكذلك الرصاص الحيّ؛ لتفريق المتظاهرين على غرار ما فعلته في مظاهرات الأيام الثلاثة السابقة.

وقالت “يار أحمدي”، إن حصيلة من فارقوا حياتهم في الاحتجاجات خلال الأيام الأربعة الفائتة، بلغ تسعة أشخاص، ستة منهم في المدن الكردية، و ثلاثة آخرين من بينهم امرأة في مدن: كرج، وطهران، وتبريز، كما أُصيب نحو 450 شخصاً آخر.

وشملت الحصيلة شخصاً قُتل برصاص الشرطة، يوم أمس، في “بيران شهر”، وآخر في مدينة “أورمية”، اللتان شهدتا مظاهراتٍ ليلية بالتزامن مع 12 مدينة أخرى في البلاد، بما فيها المناطق الكردية.

وفي محاولة لتهدئة الاحتجاجات، قدّم أحد مُساعدي المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي؛ تعازيه لأسرة “أميني”، قائلاً؛ إن خامنئي تأثّر وألم بوفاتها.

ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، مقاطع مصوَّرة تُظهر نساء متظاهرات يتوسطنَ جموع المحتجّين، ولم يتسنَّ لنورث برس توثيق اسم المدينة.

وظهر في مقطع فيديو تمّ تداوله على المواقع، امرأة وهي تحرِق الحجاب تحت صيحات وهُتافات شهيرة لدى النساء الكُرد :”النساء ، الحياة ، الحرية”.

وامتدّت الاحتجاجات إلى دول أخرى، كالتي شهدتها تورونتو الكندية، البلد الذي تقطنه جالية كبيرة من سكان إيران.

رواية السُلطات “كاذبة

وبينما تقول السُلطات إن “أميني” تعرَّضت لجلطة دماغية، يُشدّد ناشطون ومدوِّنون على وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك ذوو الفتاة؛ على أن رواية السُلطات كاذبة، وقالوا “إنها قُتِلت”.

دخلت “أميني” في غيبوبة الأربعاء (يوم تعرُّضها للاعتداء)، وتوفيّت الجمعة، أثناء انتظارها مع نساء أُخريات مُحتجزَات من قِبل شرطة الآداب أو الإرشاد، التي تفرض قواعد صارمة في إيران و تطالب النساء بتغطية شعرهنَّ، وارتداء ملابس فضفاضة في الأماكن العامة.

ونقلت مواقع حقوقية نشِطة، عن والد “أميني”، قوله؛ إنه “طلب الحصول على مقطع من الكاميرات الموجودة داخل السيارة، وكذلك من فناء مركز الشرطة، ليتمّ توثيق مقتلها، لكنهم لم يُقدِّموا أي إجابة”.

 وقال والد مهسا، أمجد أميني؛ إن ابنته لم تكن تعاني من مشاكل صحية، وأنها أُصيبت بكدمات في ساقيها في الحجز، وحمّل الشرطة مسؤولية وفاتها.

مواقف دولية

قالت وزيرة الخارجية الكندية، ميلاني جولي، إن بلادها تُتابع الاحتجاجات عن كثب.

 وفي حديثها للصحفيين في نيويورك، يوم الثلاثاء؛ حيث تحضر الجمعية العامة للأمم المتحدة، دعت جولي، إلى “تحقيق كامل في تصرُّفات النظام الإيراني”.

وقالت نائبة المفوّض السامي للأمم المتحدة، لشؤون حقوق الإنسان، ندى الناشف، “إن وفاة مهسا أميني، المأساوية ومزاعم التعذيب وسوء المعاملة؛ يجب أن تخضع للتحقيق الفوري والنزيه والفعّال من قبل سُلطة مختصّة ومستقلة”.

وطالبت حكومات غربية أخرى؛ بالمساءلة عن وفاة “أميني”، في الوقت الذي يجري بين واشنطن وعدد من الدول الأوروبية مباحثات مع إيران؛ للوصول إلى صفقة بشأن برنامجها النووي.

وقال وزير الخارجية الأميركية، أنتوني بلينكين : “يجب أن تكون مهسا أميني على قيد الحياة اليوم (..)ندعو الحكومة الإيرانية إلى إنهاء اضطهادها المُمنهج للنساء والسماح بالاحتجاج السلمي”.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية، إن فرنسا؛ دانت اعتقال “أميني”، وتُدين “العنف الذي تسبّب في وفاتها”، ودعت إلى تحقيق شفاف.

إعداد وتحرير: هوزان زبير