بعد التصعيد مع اليونان.. مخاوف من أن تستخدم تركيا ورقة اللاجئين مُجدّداً
دمشق- نورث برس
مع تصاعد التوتّر بين اليونان و تركيا، منذ مطلع شهر أيلول/ سبتمبر، الجاري، حول ما يتعلق بالجُزر في بحر إيجة، واعتراضات يونانية لطائرات تركية؛ قالت عنها أثينا؛ إنها “انتهاك”، يُرجّح أن تعود أنقرة إلى استخدام ورقة اللاجئين ضد أوروبا، وفق معطيات تُشير إلى تحرُّكات لاجئين على أرض الواقع، تتزامن مع تكثيف اليونان لأمن حدودها.
ولطالما هدّدت تركيا؛ مراراً على مدار عقدٍ فائت، دولاً أوروبية، بإغراقها باللاجئين مع ظهور كل خلاف سياسي أوروبي تركي.
ومؤخَّراً، اتهم وزير حماية المواطنين اليوناني، تاكيس ثويدوريكاكوس؛ تركيا بـ”التسلُّح غير الأخلاقي” للمهاجرين غير الشرعيين.
وقال ثيودوريكاكوس، في تصريح مُتلّفز، السبت الماضي، إنه في آب/ أغسطس؛ وحده، حاول 40 ألف مهاجر العبور بشكلٍ غير شرعي إلى اليونان، عند حدود إيفروس، ومنذ بداية العام وصل هذا العدد إلى 150 ألفاً؛ تمّ منعهم من الدخول.
ورغم تكثيف الإجراءات على الحدود اليونانية، وهي خطوة دعمتها دول الاتحاد الأوروبي، فإن المهاجرين يستمرّون بمحاولة عبور بحر إيجة صوب أوروبا، بينما انتقل الكثيرون إلى طرق بديلة إلى شمال إفريقيا، عبر البحر المتوسط.
تشديد الحدود
وقال الوزير اليوناني، إن حدود بلاده “تحت حراسة 24 ساعة من قِبل الشرطة والجيش، وعلى تركيا أن تأخذ ذلك في الحسبان”.
وأضاف، أنه “لا شكّ في أنّ تدفُّق آلاف المهاجرين؛ مدفوع من الجانب التركي، وتوقّع استمرار ذلك من أجل ابتزاز أوروبا واليونان”.
ودعا ثيودوريكاكوس؛ أوروبا، لدعم خطّة “أكريتاس”؛ لحماية الحدود في إيفروس، في إشارة إلى الحدود البرية بين اليونان وإسطنبول الغربية، حيث يفصلها نهر إيفروس عن البلاد.
وفي هذا الصدد، قال الوزير، إنه سيتمّ تمديد السياج؛ 140 كم، أُخرى، وسيتمّ تعيين 250 من حرس الحدود، في الوقت نفسه؛ سيتمّ تعزيز وسائل حراسة حدود إيفروس؛ بأحدث المُعدّات التكنولوجية.
وحتى الآن، تمّ بناء 37 كيلومتراً من السّياج، ومن الممكن توسيعه بمقدار؛ 140 كم، أُخرى؛ “إنه بالتأكيد مشروع كبير، بعد سنوات عديدة من الخبرة العمَلِياتيّة للشرطة والجيش”، بحسب الوزير.
كما أعرب ثيودوريكاكوس، عن أن أوروبا؛ تُدين لبلده بالشكر على حراسة الحدود الشرقية مع تركيا، مؤكّداً أن اليونانيين مُتّحدون لحماية الحقوق السيادية لبلدهم.
في أيار/ مايو، أعلنت السلطات اليونانية، أنه بسبب المخاوف من زيادة المهاجرين الذين يصِلون إلى البلاد من الحدود مع تركيا، ووسط توتّرات شديدة بين أثينا وأنقرة، ستُضيف الحكومة اليونانية 80 كيلومتراً أُخرى؛ إلى جدارها الخرساني البالغ 35 كيلومتراً، عند هذا الحدّ.
توتّر جديد
وكانت العلاقات بين اليونان وتركيا، يشوبها التوتّر منذ تصاعد الصراع عام 1974، عندما وضع غزو أنقرة الجزء الشمالي من قبرص، تحت السيطرة التركية.
واندلعت التوتّرات مرة أخرى في عام 2020، عندما استكشفت أنقرة حقول الغاز، قبالة سواحل قبرص.
منذ ذلك الحين ، تكرّرت تهديدات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان؛ بانتظام ضدّ اليونان.
أما الخلاف الأخير، بدأ قبل نحو أسبوعين، عندما اتّهمت تركيا؛ جارتها، باعتراض الطائرات المقاتلة التركية بأنظمة صواريخS-300 المضادّة للطائرات؛ روسية الصنع؛ المنتشرة في جزيرة كريت.
وقالت، أنقرة أيضاً؛ إن الطيارين اليونانيين؛ وضعوا الطائرات التركية تحت قفل الرادار فوق شرق البحر المتوسط، خلال مهمة للناتو الشهر الماضي.
ورفضت أثينا؛ المزاعم التركية، واتّهمتها بانتهاك مجالها الجويّ.
وبينما تقدّم كِلا البلدين بشكاوى إلى الناتو بشأن الحوادث، فإن حذف تغريدة من قِبل قيادة حلف الناتو البرية؛ تُهنئ فيها تركيا بيوم النصر، بعد خطوة من جانب اليونان؛ أثار غضباً في أنقرة.
وقال أردوغان، موجِّهاً حديثه لليونان؛ “انظر إلى التاريخ، إذا تجاوزت الخطّ أكثر من ذلك، فسيكون هناك ثمن باهظ يجب دفعه”، وقال: “لا تنسوا إزمير”، في إشارة إلى هزيمة القوات اليونانية المحتلة، في المدينة الغربية عام 1922.
وردّد تلك الكلمات، في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع، مُحذِّراً من أن “تركيا يمكن أن تأتي فجأة في ليلة واحدة”.
واعتبر المسؤولون اليونانيون؛ تصريحاته بمثابة تهديدات، مما يُشير إلى أن تركيا؛ قد تقوم بعمل عسكري ضد جُزر بحر إيجة؛ التي تقول أثينا؛ إنها مستعدة للدفاع عن سيادتها.
و هذا التوتّر قد ينعكس مُجدّداً على ملف المهاجرين، وهم ينتظرون فرص للتوجُّه صوب الحدود الأوروبية.
قافلة جديدة من المهاجرين
وقبل أيام قليلة، كثُر الحديث عن عزم مجموعة من اللاجئين السوريين في تركيا، وسوريا؛ على تشكيل قافلة للوصول إلى الاتحاد الأوروبي، بعد تخطيطٍ عبر قناةٍ على “تلغرام”؛ ويتابعها ما يقرب من 70 ألف شخص.
ويرى مراقبون؛ أن هذه القافلة قد تكون بمثابة ضغط جديد على اليونان، وخاصة مع تزايد التوتّرات مع تركيا؛ حليفها في الناتو وخصمها التاريخي.
وهناك ما يقارب 3.7 مليون لاجئ سوري، في تركيا؛ يخشون أن تتمّ إعادتهم إلى بلادهم، خاصة بعد التحوُّل الأخير في موقف تركيا، من دمشق.
أموال إلى تركيا
تركيا، التي تستضيف ما يقرب من 4 مليون لاجئ، معظمهم من السوريين، إلى جانب مئات الآلاف من الأفغان وجنسيات أخرى، اتّبعت سياسة هجرة متساهلة لفترة طويلة.
وكان الحصول على إقامة قصيرة الأمد في تركيا؛ عملية سهلة وبسيطة، على عكس أيّ مكانٍ آخر في المنطقة، ولاسيما المقارنة مع أوروبا.
وبينما يواجه الأتراك، وضعاً اقتصادياً متدهوراً، مع ارتفاع معدّلات التضخُّم، وتراجع قيمة الليرة، وجّهوا استياءهم من اللاجئين، وخاصّة السوريين والأفغان، مُتّهمينهم بـ”سرقة” الوظائف وزيادة الإيجارات.
لكن بقراءة التقارير الرسمية الأوروبية، فإن إيواء اللاجئين ليس “عملاً خيرياً” تقوم به تركيا، بل يوفّر مرفق الاتحاد الأوروبي للاجئين في تركيا، الذي يُدير ما مجموعه 6 مليار يورو، على شريحتين، آلية تنسيق مشتركة، مُصمّمة لضمان تلبية احتياجات اللاجئين، والمجتمعات المُضيفة في تركيا، بطريقة شاملة ومُنسّقة.
وفي حزيران/ يونيو، الفائت، أنفق الاتحاد الأوروبي 50 مليون يورو؛ لدعم اللاجئين المُعرّضين للخطر، والمجتمعات المضيفة لهم في تركيا.
ورغم دخول اللاجئين الأوكرانيين على الخط، تعهّدت أوروبا بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للاجئين في تركيا.
وتُمثّل نفقات حزيران/ يونيو، الفائت، البالغة 50 مليون يورو؛ جزءً من حزمة 3 مليار يورو؛ التي أعلنت عنها المفوضية الأوروبية، في حزيران/ يونيو، 2021، لدعم اللاجئين في تركيا؛ حتى عام 2024.
وجاء مبلغ الـ 50 مليون يورو، بالإضافة إلى المساعدات الإنسانية البالغة؛ 325 مليون يورو؛ التي تمّ الإعلان عنها بالفعل، في كانون الأول/ ديسمبر، 2021، لبرنامج شبكة الأمان الاجتماعي الطارئة، في تركيا.
وبذلك، يصل إجمالي التمويل الإنساني للاتحاد الأوروبي لتركيا، منذ عام 2012، إلى ما يقرب من 3.34 مليار يورو.