شلل جديد يُصيب المباحثات النووية.. إيران تردّ على اتهامٍ أوروبي لها بعدم الالتزام
أربيل- نورث برس
ردّت الخارجية الإيرانية؛ على البيان الأوروبي، الذي شكّك بمصداقية طهران في الالتزام بصفقة إحياء الاتفاق النوويّ، ليمثل ذلك عقبة جديدة أمام مسيرة طويلة في محاولة التوصُّل إلى اتفاق، بعد نحو شهرٍ من “مقترح نهائي” قدمه الوسيط الأوروبي.
وأعربت كل من؛ ألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا؛ في بيانٍ مشترك، أمس السبت، عن إحباطها من مطلبٍ إيراني في محادثاتٍ لإحياء الاتفاق النوويّ المُبرم عام 2015، يدعو لإغلاق الوكالة الدولية للطاقة الذريّة التابعة للأمم المتحدة؛ تحقيقاً؛ حول العثور على آثار يورانيوم في ثلاثة مواقع غير مُصرّحٍ بها.
وقالت الدول الثلاث؛ إن هذا المطلب “يُعرّض المحادثات للخطر (..)، ويُثير شكوكاً جديّة؛ بشأن نوايا إيران، والتزامها بنتيجة ناجحة لخطة العمل الشاملة المشتركة”( الاسم الرسمي للاتفاق النوويّ).
وقال المتحدث، باسم وزارة الخارجية الإيرانية؛ ناصر كنعاني؛ في تصريح صحفي، مساء السبت، ردّاً على البيان الأوروبي، إنه “غير بنّاء و يتعارض مع حُسن النوايا”، في ما يتعلق بمحادثات النوويّ.
والأسبوع الفائت، طالبت إيران التي تُصِرُّ على أن برنامجها النوويّ سلمي، بأن تغلق الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ ملف المواقع غير المعلنة، للسماح بإنجاز تفاهم في مباحثات إحياء الاتفاق النوويّ مع الأطراف التي لا تزال منضوية فيه، بينما تشارك الولايات المتحدة فيها بشكل غير مباشر.
لكن المتحدث الإيراني؛ أكّد على “حُسن نوايا” بلاده، وجِدِّيتها؛ لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق، مُحذِّراً الأطراف الأوروبية من التأثُّر بالأجواء المُثارة من قِبل أطراف ثالثة؛ “التي تُعارض منذ البداية عملية التفاوض، وتحاول الآن بكل قوتها إفشال المفاوضات”، في إشارة منه إلى إسرائيل.
وتخشى الحكومة الإسرائيلية؛ من أن تتمّ الصفقة مع إيران، ولا سيما بعد المقترح الأوروبي النهائي؛ الذي يُوحي بإنجاز وشيك، بعد فترة طويلة من المباحثات.
وزار مستشار الأمن القومي الإسرائيلي؛ إيال حولاتا، البيت الأبيض قبل أسبوعين، حيث التقى بنظيره الأميركي، جيك سوليفان، بسبب مخاوف بلاده، بشأن مسودة خارطة الطريق الأخيرة لإحياء اتفاق 2015.
وأعقب ذلك، لقاء بين وزير الدفاع الإسرائيلي؛ بيني غانتس، مع سوليفان، في واشنطن، في محاولة للحصول على تطمينات من الولايات المتحدة؛ بعدم المُضي في اتفاق يصبُّ لمصلحة طهران.
وألغى الاتفاق النوويّ الذي أبرمته إدارة باراك أوباما، مع إيران، عام 2015، مجموعة من العقوبات الأميركية على إيران؛ مقابل قيود كبيرة على برنامجها النوويّ.
وفي عام 2018، تخلّى الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، عن الصفقة، قائلاً إنها “ضعيفة وضيقة للغاية”، وأعاد فرض العقوبات مع إضافة عقوبات جديدة.
وبعد حوالي عام، بدأت إيران في انتهاك شروط الصفقة، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم إلى مستويات عالية، وإغلاق الأبواب أمام المراقبين الدوليين.
وسعى الرئيس، جو بايدن، إلى الانضمام مرة أخرى إلى الصفقة، على أنها وفق اعتبار إدارته؛ لا تزال أفضل وسيلة لاحتواء التهديد النوويّ الإيراني.
وفي العاصمة النمساوية، وعلى مدار عام ونصف تقريباً، وهي فترة تضمّنت فترات توقُّف طويلة، انخرط مبعوثو بايدن، وبتنسيق أوروبي؛ في محادثات غير مباشرة مع المسؤولين الإيرانيين حول إحياء الاتفاقية.
وقال البيان الأوروبي الثلاثي، إنه “بالنظر إلى إخفاق إيران في إبرام اتفاق، سوف نتشاور مع الشركاء الدوليين، بشأن أفضل السُبل للتعامل مع التصعيد النوويّ الإيراني المستمرّ، وعدم التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ فيما يتعلق باتفاقية الضمانات الخاصة بمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية”.
وجاء الموقف الأوروبي، بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن؛ ذكر فيه أن: ردّ إيران الأخير على مسألة إحياء الاتفاق النوويّ؛ يُمثّل “خطوة إلى الوراء”.
وخلال الفترة الفائتة، ناقش الوسطاء الأوروبيون طرفا الاتفاق، ما إذا كانت الولايات المتحدة ستُلغي تصنيف ترامب؛ للحرس الثوري الإسلامي الإيراني كـ”إرهابي”، بالإضافة إلى مصير التحقيق الذي أجرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية في آثار المواد النووية في مختلف المواقع الإيرانية.
وتلقّت واشنطن، ردّ إيران من خلال الاتحاد الأوروبي، وقالت: “نحن ندرسه وسنردّ عليه من خلال الاتحاد الأوروبي، لكنه للأسف ليس بنّاء”.
وكانت وزارة الخارجية الإيرانية، أعلنت أن طهران، أرسلت ردّاً “ذو نهجٍ بنّاء بعد فحصه بعناية”، على مقترحات الولايات المتحدة؛ على اقتراح الاتحاد الأوروبي بشأن إحياء الاتفاق النووي.
وفي أوائل أغسطس/ آب الفائت، أرسل مسؤولو الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، وإيران، ما وصفوه بـ”النص النهائي”؛ لاتفاق يهدُف إحياؤه؛ للحدّ من برنامج طهران النوويّ مقابل تخفيف العقوبات.
وتبادلت إيران، والولايات المتحدة، منذ ذلك الحين الردود على النقاط العالقة بوساطة أوروبية.
