معاناة عوائل الطلاب في السويداء بين تأمين الكساء المدرسي والمعونات المحدودة للحكومة

السويداء – جبران معروف – NPA
يشكل تأمين احتياجات الطلاب من لباس مدرسي وقرطاسية، عبئاً كبيراً على عائلاتهم في السويداء، مع قرب العام الدراسي، في ظل التكلفة المرتفعة ومحدودية الدخول.
واعترت الحيرة كثيراً من السكان، حول تأمين هذه المتطلبات المدرسية التي تزداد في كل عام أكثر، وتحتاج للتغيير مع كثرة الاستعمال أو فقدانها أو لأسباب أخرى متعددة.
ويبدو هيثم بالي، وهو موظف في إحدى مؤسسات القطاع العام بالسويداء حائراً في كيفية تأمين الكساء المدرسي لأطفاله الأربعة، في ظل ارتفاع الأسعار وضعف دخله الذي لا يكفيه بالأصل لتأمين احتياجاته الأساسية.
حيث قال بالي لـ"نورث برس": "لدي ابن في الصف الأول هذا العام يحتاج إلى صدرية ثمنها /3,000/ ليرة سورية، وسروال بنحو /5,000/ ليرة، وحذاء بقيمة /4,000/، وحذاء وبدلة للرياضة بـ /10,000/ ليرة، إضافة إلى جوارب وحزام وبعض الاشياء الأخرى بـ/2,000/ أي ما يبلغ قيمته حوالي /25,000/ ليرة."
وأردف بأن ابنته الأخرى في مرحلة التعليم الابتدائي، تحتاج لذات تكلفة اللباس آنفة الذكر، مع ابنيه الآخرين في المرحلة الاعدادية والثانوية، الذي من المؤكد أنهما يحتاجان لمبلغ أكبر، بحدود /35,000/ ليرة لكل واحد، أي أحتاج إلى مبلغ /120,000/ ليرة، لتأمين اللباس فقط في الوقت الذي لم نتحدث بعد عن الحقائب والقرطاسية."
وحول القرطاسية، فإن أم قصي الصفدي تحدثت لـ"نورث برس"، أن لديها طالبان اثنان، بحاجة لنحو /115,000/ ليرة، ثمناً للكراسات والحقائب والأقلام والقرطاسية واللباس المدرسي.
وأضافت "زوجي موظف وأنا موظفة، مجموع رواتبنا /75,000/ ليرة، ولولا أن لدى زوجي عمل خاص ولدينا شقة سكنية مؤجرة، واشتراكنا في أكثر من جمعية، لما تمكنا من تأمين احتياجاتهم للعام الدراسي الحالي."
وتساءلت الصفدي بسخط، حول كيفية تأمين الموظف لمثل هذا المبلغ في الوقت الذي يبلغ راتبه فيه /35,000/ ليرة سورية، والذي لا يكفي ثمن طعام لأسبوع واحد، مشيرة بتهكم بأن "الحكومة تعلم ذلك".
ولفتت إلى أن المكتب المركزي للإحصاء، أصدر إحصائية مؤخراً بأن الحد الأدنى لتكلفة السلة المعيشية يصل إلى /312/ ألف ليرة، وقال إن السلة الغذائية في السويداء وبحدها الأدنى /116/ ألف ليرة فقط".
من جهته، قال أبو يزن جبر، صاحب محل تجاري في السويداء، في حديث لـ"نورث برس"، "الطالب ليس فقط لباس وقرطاسية، فهو أيضا بحاجة إلى مصروف يومي، لا يقل شهرياً عن /6,000/ ليرة، إضافة إلى العديد من الأشياء الأخرى، طبعا إن لم يحتاج إلى لباس أخر خلال السنة، كأن يتمزق أو يلوثه بالحبر أو غيره".
وتابع "أضف إلى كل ذلك اليوم المناهج صعبة، بالنسبة لكثير من الآباء، وهناك طرق محددة للتعامل معها، وغالباً يحتاج الطالب إلى متابعة أو دورات."
كما أوضح بأن الطفل في المرحلة الابتدائية يكلف عائلته -إن كان في مركز تعليمي أو مدرس خاص- ما لا يقل عن /25,000/ ليرة شهرياً، وكلما تقدمت في المرحلة زادت التكلفة فتصل الساعة للصف التاسع إلى /2,500/ ليرة، والبكالوريا إلى /4,000/ ليرة، وأقل طالب في هذين الصفين على الأقل يكلف عائلته نصف مليون ليرة."
كما أن الحكومة السورية كانت أعلنت في الوقت ذاته، عن منح الموظفين فقط، قرضا قيمته /50/ ألف ليرة سورية، لشراء القرطاسية من صالات المبيع التابعة لمؤسسة السورية للتجارة، على أن يجري تسديدها خلال /10/ أشهر، بقسط شهري /5,000/ ليرة، متعهدة أن تكون الأسعار أقل من السوق بنسبة تتراوح بين /10-15%/.
كما أعلنت الحكومة عن طرح ألبسة مدرسية، بأسعار تقل بنسبة ما بين /20% – 25%/ عن السوق، الأمر الذي شكك به عدد من الأهالي، رابطين تخفيض الأسعار بتدني الجودة.
وبين كل الضغط المادي على الأهالي، وحاجة الطلاب إلى اللوازم المدرسية والكساء والمصروف، لا يزال الأهالي يرون الحكومة بعيدة عن تلبية متطلباتهم، في الوقت الذي أنهكت فيه الحرب مواردهم.