إدلب- نورث برس
دفع ضيق الحال وتردّي الوضع المعيشي، مريم الحسن، لشراء دواء مُهدئ لآلام ظهرها من صيدلية بمدينة إدلب، قبل نحو عشرين يوماً، دون استشارة طبيب مختص، في محاولة منها لتوفير بعض المال.
لكن “الحسن”، النازحة من مدينة كفرنبُّل، بريف إدلب الجنوبي، لم تكن تدري أن الأمر سينتهي بإسعافها إلى مشفى بإدلب، بسبب تناولها أدوية سبّبت لها التهاباً حاداً في المعدة، وكلّفتها ما يقارب 300 ليرة تركية (80 ألف ليرة سورية).
ويلجأ سكان في إدلب، وخاصة ذوي الدخل المحدود، إلى الصيادلة كبديل عن الطبيب لتشخيص حالتهم وطلب أدوية دون وصفة طبية، بالرغم من تحذيرات أطباء من حدوث تأثيرات جانبية للمرضى واختلاطات دوائية، قد تصل لدرجة تهدّد حياتهم.

لكن مرضى التقت بهم نورث برس، في إدلب، قالوا، إن غلاء المعاينات في العيادات الخاصة، وارتفاع قيمة الفحوصات الشعاعية والمخبرية، تفوق طاقتهم.
وبحسب سكان ومرضى، فإنهم يقصدون صيدليات، خاصة في حالات نزلات البرد والتهاب الأمعاء وارتفاع الحرارة.
وفي الوقت الذي لا يمتنع فيه الكثير من الصيادلة عن إعطاء الأدوية للمرضى بدون وصفة، يؤكِّد رامي منصور، أنه يرفض معاينة أي حالة مرضية في صيدليته مهما كانت بسيطة، “لأن ذلك ليس من اختصاصي، وقد يودي الخطأ في الأدوية أو التشخيص بحياة المريض أحياناً”.
ويُشير الصيدلي، وهو من سكان مدينة إدلب، إلى أنه لا يجلب الأدوية المخدِّرة وأدوية الإجهاض إلى صيدليته؛ حتى لا يضطّر لصرف وصفتها لأي شخص.
وفي حزيران/ يونيو الفائت، حدّدت نقابة أطباء إدلب، قيمة الحدّ الأعلى للكشف الطبي في العيادات الخاصة، وهي 4 دولار للطبيب العام، و5 دولار للطبيب العام الذي تزيد خبرته عن عشر سنوات، و6 دولار للطبيب المختص، و7 دولار للطبيب المختص الذي تزيد خبرته عن عشر سنوات.
ويقول فهد العلي، من سكان إدلب، إن سكاناً يكرّرون الوصفة الطبية السابقة لمرضهم، “الأمر الذي يُعرِّضهم لمشاكل صحية هم بغنى عنها”.
وفي بعض الحالات، تسوء حالة مرضى ويضطّرون لدفع تكاليف إضافية عما كانوا يتوقّعون؛ في حال مراجعة طبيبٍ مختص.
وقبل شهرين، راجعت أفنان المرعي، نازحة من مدينة سراقب، شرقي إدلب، صيدلية للحصول على دواء يعالج ارتفاع الحرارة لدى طفلتها.

وتقول النازحة، التي تسكن في مدينة إدلب، إن “الصيدلي طمأنني بعد معاينة طفلتي، بأنه لا يوجد شيء يدعو للقلق، والأمر مُجرّد التهاب بسيط في الحلق، وأعطانا الدواء”.
ولكن بعد يومين من تناول الأدوية، ازدادت حالة الطفلة سوءاً، حيث تبيّن أنها تعاني من التهاب حاد في الصدر بعد معاينتها من قِبل طبيب أطفال مختص.