دمشق- نورث برس
دخلت الحرب الروسية ضد أوكرانيا شهرها السابع وخلفت آلاف القتلى وشردت الملايين، وشهد فيها العالم خلال ستة أشهر مضت، أسوأ توترات بين الشرق والغرب منذ الحرب الباردة، فضلاً عن التداعيات التي ترتبت عليها في ما يتعلق بأزمة الغذاء العالمية.
قبل نصف عام وتحديداً في الرابع والعشرين من شباط/فبراير، شنت روسيا هجوماً واسع النطاق على جارتها الغربية أوكرانيا، وتأتي ذكرى نصف عام على الهجوم بالتزامن مع العيد الوطني للاحتفال باستقلال أوكرانيا عن الاتحاد السوفيتي في الرابع والعشرين من آب/ أغسطس عام 1991.
وعلى مدار ستة أشهر، استحوذت الحرب على أنظار العالم وعدسات الإعلام، لما شكلت من تداعيات ليس على مستوى البلدين المتصارعين فحسب بل على مستوى عالمي.
آلاف القتلى وملايين النازحين
تسببت الحرب في حدوث أكبر أزمة لاجئين في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. منذ شباط/ فبراير، أُجبر أكثر من 13 مليون شخص على الفرار من ديارهم، بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وانتشر ما يقرب من 6.7 مليون لاجئ في جميع أنحاء أوروبا، حيث حصلت بولندا على الحصة الأكبر. كما نزح 6.6 مليون شخص داخل أوكرانيا.
ومعظم الأوكرانيين الذين فروا من البلاد هم من النساء والأطفال، لكن مع استقرار خارطة الحرب وأخذها مساراً معيناً ومدة أطول، عاد ما يربو إلى 5 مليون نازح، سابقًا، إلى ديارهم، وفقًا لمسح أجرته المنظمة الدولية للهجرة.
ويعلن طرفا الصراع (أوكرانيا وروسيا) عبر تصريحات دورية عن فقدان أفراد عسكريين منذ بدء الهجوم، لكن يصعب الحصول على أرقام دقيقة باعتبار أن الإعلان الحقيقي يستخدم كوسيلة في الحرب النفسية.
لكن تقارير إعلامية مطلعة تقول، نقلاً عن إحصائيات، إن أوكرانيا فقدت ما يقارب 9000 عسكري، كما زعم الجيش الأوكراني أنه قتل أو جرح 45200 جندي روسي في رقم بعيد جداً عما تعلنه موسكو وهو ما يقارب 6000 عسكري روسي.
وتقول الأمم المتحدة إن 5587 مدنياً قتلوا وأصيب 7890 في الحرب، كما أعلنت وكالة الأطفال التابعة للأمم المتحدة قبل أسبوع مقتل وإصابة 972 طفلاً أوكرانيًا، لكن عموم حصيلة المدنيين قد تكون أعلى بكثير مما هو معلن.
التوزع العسكري
في عام 2014، اجتاحت روسيا شبه جزيرة القرم وضمتها إلى منطقة منفصلة عن أوكرانيا ضمن إعلان جمهوريتي دونيتسك ولوهانسك غير المعترف بهما دولياً.
لكن اتسعت مساحة السيطرة الروسية أو الموالون لها بعد حرب فبراير، فبعد ستة أشهر وسعت روسيا أراضيها في أوكرانيا ثلاثة أضعاف تقريبًا. وفي حزيران/ يونيو، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن روسيا احتلت 20٪ من البلاد، أو حوالي 47000 ميل مربع.
وكانت روسيا في الأسابيع الأولى من الهجوم ركزت على مناطق واسعة وصلت إلى حدود العاصمة كييف شمالاً، لكنها تراجعت وركزت على مناطق الجنوب والجنوب الشرقي كمدن ماريوبول وخيرسون وخاركيف بما فيها منطقة واسعة من تشيرنهيف على الحدود البيلاروسية.
دعم غربي وعقوبات
خلال شهور الحرب تعهدت عشرات الدول الغربية بتقديم مساعدات عسكرية بمليارات الدولارات لأوكرانيا وقد عززت بشكل كبير قدرة الجيش الأوكراني في مواجهة الروس.
وجاء الجزء الأكبر من المساعدات من الولايات المتحدة الأميركية، مع إعلان الرئيس بايدن، أمس الأربعاء، عن 3 مليارات دولار أخرى، حيث التزمت واشنطن بتقديم 10.6 مليار دولار كمساعدات أمنية منذ الهجوم الروسي، وستأتي مليارات أخرى من حزمة المساعدات التي تم إقرارها في أيار/ مايو الماضي.
وفرضت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى نحو 20 دولة أخرى في شتى قارات العالم، عقوبات ضد روسيا في الأشهر الستة الماضية شملت كيانات وأشخاصاً وبنوكاً روسية، بالرغم من أن العقوبات عادت بتبعيات عكسية باعتبار أن روسيا مصدر كبير للطاقة التي أثقلت كاهل أوروبا.
تداعيات على مستوى عالمي
ألقت آثار الحرب الروسية الأوكرانية بظلالها على الأسواق المالية العالمية وأدخلتها في اضطراب شديد ولا سيما في أوروبا.
وبدت أوروبا تواجه ركوداً غير مسبوق، حيث ارتفعت أسعار الغاز، تلك المادة بالغة الأهمية للأسر والصناعات في القارة العجوز.
وتراجعت الأسواق الزراعية بعد الهجوم مع ارتفاع أسعار القمح والذرة، الصادرات الرئيسية لأوكرانيا وروسيا.
وأدى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والغذاء، إلى دفع معدلات التضخم في جميع أنحاء العالم إلى المستويات التي شوهدت لآخر مرة في السبعينيات.
وكان لهذا تداعيات واسعة النطاق على أسواق السندات، خاصةً بعد أن تضخمت تكاليف الاقتراض وتفاقمت مخاوف التخلف عن السداد.
وانخفضت عملة اليورو بأكثر من 12 ٪ حتى الآن هذا العام، أكثر من أي فترة مماثلة في السنوات منذ إدخاله في عام 1999، مما أثبتت نظرية بأن المزيد من التخفيضات في إمدادات الغاز الروسي ستضر بشكل خاص اقتصادات منطقة اليورو.
وتراجعت تدفقات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب الرئيسية إلى أوروبا بنحو 75 بالمئة منذ بداية العام، مما أدى إلى اتهامات من كبار السياسيين الأوروبيين بأن موسكو تستخدم مواردها الطبيعية كسلاح.
ومع دخول الحرب شهرها السابع كان يُنظر على نطاق واسع إلى أن روسيا حين بدأت الهجوم في الرابع والعشرين من شباط/ فبراير تستعد لتحقيق نصر سريع، لكن المدة فاقت التوقعات الروسية بإسقاط حكومة فولوديمير زيلينسكي الموالية للغرب، لتنتقل الحرب إلى مرحلة “استنزاف” طاحنة وطويلة.
