بحجة القانون رقم (10).. ممتلكات نازحين من حماة لم تعد لهم

إدلب ـ نورث برس

لم يتمكن حسان الراعي، وهو من نازحي حماة، من بيع منزله ودكانه بعد حاجته لثمنهما لتغطية مصاريف عائلته.

وقال “الراعي”، والذي يقيم حالياً في إدلب، إنه بسبب تدهور وضعه الاقتصادي، وكَّل محامياً ليقوم ببيع منزله ودكانه في مدينة حماة التي نزح منها قبل أعوام.

لكنه تفاجأ بسيطرة الحكومة عليها بحجة أن ملكيتها تعود “لإرهابي”.

وأضاف “الراعي”، لنورث برس، أن المحامي أخبره بأن “أفراداً يتبعون للحرس الثوري، يعيشون في منزله، ولا يجرؤ أحد على السؤال عن المنزل أو الاقتراب منه”.

واستولت حكومة دمشق على أملاك النازحين والمهاجرين الواقعة تحت سيطرتها “بحجج انتمائهم للإرهاب، ومشاركتهم بأعمال تخريبية تمس بأمن الدولة”.

ومن المشاكل التي عانى منها نازحون من حماة، هو فقدان الأوراق الثبوتية لممتلكاتهم خلال رحلة نزوحهم.

ونزح محمود الحسن من حي النقارنة في مدينة حماة إلى إدلب، وهو حي مشاع، غير مفرز بالكامل، أقيمت أبنيته على شكل مزارع خاصة كل في بستانه.

وبعد نزوح سكانه عملت قوات الحكومة على هدم أبنية الحي وتغييرها ديمغرافيا.

ولم يعد بإمكان “الحسن” كغيره من سكان الحي النازحين المطالبة بملكياتهم بسبب فقدانهم لثبوتيات الملكية، “كما تم تقديم ما تبقى من المزارع كهدايا لبعض عناصر الجيش المقربين من النظام والموالين له”، بحسب الرجل.

واستندت الحكومة في نقل ملكيات ممتلكات نازحي حماة إلى القانون رقم (10) (مكافحة الإرهاب)، الذي أصدرته حكومة دمشق بتاريخ 4 نيسان/ أبريل 2018.

“قانون مجحف”

ووصف عبد الحميد النصر، وهو ناشط حقوقي من مدينة دمشق ويعيش في إدلب، القانون بـ”المجحف” بحق السوريين.

وينص القانون على إعادة الممتلكات لأصحابها في حال أثبتوا ذلك خلال شهر، وإلا سوف يتم مصادرتها بالكامل.

وأشار الناشط الحقوقي إلى أن “معظم السوريين فقدوا أوراقهم الثبوتية نتيجة القصف والنزوح المتكرر وهو ما حدث مع سكان دمشق وضواحيها، وسكان حلب وأحيائها وغيرها”.

ومن جهة أخرى يشترط القانون أن لا يكون على المطالب بملكيته أي حكم أو جرم إرهابي، “وهو أمر اتهم فيه جميع الواقعين خارج سيطرة حكومة النظام”، بحسب “النصر”.

وأضاف: “ومن يجرؤ على العودة إلى مناطق حكومة النظام واستخراج أوراق ملكية جديدة من دوائر النظام، والقانون ينص على مكافحة الإرهاب ومصادرة أملاكهم، ولا يكاد يخلو شخص مهجر من تهمة الإرهاب”.

وسبق أن كشفت مجموعة حقوقية مطلع نيسان/ أبريل الماضي، أن الحكومة السورية صادرت تزيد قيمتها عن 1.5 مليار دولار من ممتلكات شخصية للسوريين متهمين بالمشاركة في احتجاجات المناهضة للحكومة، شملت بساتين زيتون وسيارات ومتاجر ومنازل.

فقدان الثبوتيات

وبعد رحلة نزوح استمرت لشهر تقريباً، دارت خلالها عدة مناطق في غوطة دمشق، بسبب القصف المتواصل في ذلك الحين، استقر الحال بميادة مسلم، في مدينة كفرتخاريم غربي إدلب.

وخلال هذه الرحلة فقدت عائلة “مسلم” كافة أوراقها الثبوتية، ولكنها تقول: “لم نعد نريد أي أوراق أو ثبوتيات لأي ملكية كنا نريد المحافظة على حياتنا فقط، حتى تم تهجيرنا بالإجبار إلى مناطق شمال غربي سوريا”.

إعداد: ربا الدمشقي ـ تحرير: قيس العبدالله