الأفغانيات عدن للمواجهة بعد عامٍ من حكم طالبان
أربيل- نورث برس
أصبحت النساء في أفغانستان أكثر فئات المجتمع معاناةً منذ أن تولت حركة طالبان السلطة قبل عام، في تطور سريع أعقب انسحاب القوات الأميركية من البلاد.
والنساء هن الضحية الأكبر لنهج حركة طالبان المتشدد مقارنة بالحكم الهش السابق الذي سقط بالكامل في مثل هذا اليوم من العام الفائت، ولتعود المرأة الأفغانية في مواجهة مع الزواج القسري في عمر القاصر وبطالة وتقييد حريات.
وفي الخامس عشر من آب/ أغسطس 2021، قبل أسبوعين من انتهاء الجيش الأميركي من انسحابه من أفغانستان، دخلت طالبان كابل واستولت على العاصمة كتتويج لهجوم استمر أسبوعًا استولت فيه الحركة الإسلامية المتشددة بسرعة على معظم البلاد.
حينها وعد متحدث باسم طالبان بأن يُسمح للنساء في أفغانستان بالعمل والدراسة “لكن في إطار الإسلام”.
وفيما فرضت طالبان على النساء ارتداء غطاء كامل للجسم (البرقع) في الأماكن العامة، أدى الحظر المفروض على الفتيات الملتحقات بالمدارس الثانوية إلى عدم التحاق 46٪ منهن بالتعليم، وفقًا لتقرير صادر عن منظمة إنقاذ الطفولة.
وشددت حركة طالبان قيودها على النساء الأفغانيات، بفرض البرقع عليهن ومنعهن من السفر بمفردهن وأصبح الفصل واضح بينهن والرجال.
كل هذه الممارسات وأخرى على نحو أوسع بعد سيطرة طالبان، دفعت المرأة الأفغانية لإيصال صوتها إلى المجتمع الدولي بعد عام من حكم طالبان.
وقبل يومين، وبالتزامن مع حلول ذكرى سيطرتها الثانية على البلاد، فتحت قوات الأمن التابعة لحركة طالبان النار على رؤوس النساء عندما نظمن احتجاجا نادراً في كابل.
ورغم أن النساء يدركن مدى خطورة أن يخرجن باحتجاجات في ظل سلطة متشددة، يبدو أن المطالب الأساسية التي صاحت بها النساء تبين مدى الصعوبات التي وصلت إليها في المستويات الحياتية عموماً.
وسارت عشرات النساء في شارع رئيسي في كابل وهتفن “خبز، عمل، حرية”، “نريد المشاركة السياسية” و”لا للاستعباد”.
والمتظاهرات رفعن لافتة كبيرة تعلن الذكرى السنوية لاستئناف طالبان للسلطة باعتباره يوم التضامن مع النساء الأفغانيات. كما طالبن المجتمع الدولي بالتقدم لمساعدتهن.
ولم تدم المظاهرة طويلاً، فسرعان ما قمعتها سلطات طالبان، إذ تعالت فيها هتافات موجهة ضد النظام الجديد للحكم والذي يقصي النساء من حقوقها.
واستخدمت قوات الأمن التابعة لحركة طالبان الذخيرة الحية لتفريق الاحتجاج.
وخلال عامٍ مضى تصاعد العنف ضد النساء والفتيات، بينما تتجاهل طالبان المعايير الدولية لحقوق الإنسان التي عمل الحكم السابق على جعلها جزءًا من القانون الوطني على مدى العقدين الماضيين.
ومنذ ذلك الحين، منعت طالبان النساء من الحصول على وظائف وسط اقتصاد هش، والذي انهار بين عشية وضحاها تقريبًا بعد أن قطع العالم التمويل عن أفغانستان العام الماضي.
ووفقًا لدراسة صادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يواجه ما يقدر بنحو 97٪ من سكان أفغانستان العيش تحت خط الفقر بحلول منتصف عام 2022 .
وتفاقمت الأمور بعد القرار الأميركي بتجميد أصول البنك المركزي الأفغاني والعقوبات الدولية التي شلت الاقتصاد الهش بالفعل.
وتأتي مطالبات النساء بالخبز والعمل والحرية، بينما يغرق البلد الأسيوي في أزمة إنسانية كبيرة حيث يعاني نسبة كبيرة من السكان من الفقر.
وكان الاقتصاد الأفغاني في حالة يرثى لها عندما استولت طالبان على كابل قبل عام، وكان نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر، قبل أن يزيد خلال العام الأخير.
وكانت المساعدات الدولية تشكل 80 في المائة من ميزانية الدولة الأفغانية، لكنها انقطعت بعد سيطرة طالبان، مما أدى إلى الانهيار الاقتصادي وحرمان العديد من الأفغان من الضروريات الأساسية.
