محللون وسياسيون: ما يجري في الجنوب السوري سياسة ممنهجة لضرب الاستقرار

السويداء – نورث برس

اعتبر محللون وسياسيون، أنَّ ما جرى ويجري في الجنوب السوري وخاصة محافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية، هو سياسة ممنهجة لضرب الاستقرار وزعزعة الأمان في المنطقة.

والأسبوع الماضي، شهدت السويداء، توتراً واحتجاجات للسكان رداً على ممارسات وانتهاكات مجموعات مسلحة تابعة للأمن العسكري بحق المدنيين.

وتضمنت التوترات، اندلاع اشتباكات بدأت الثلاثاء الماضي، أفضت إلى السيطرة الكاملة من قبل الفصائل المحلية وحركة “رجال الكرامة” على مقار المجموعات المسلحة التابعة للأمن العسكري في القوات الحكومية في قريتي عتيل وسليم شمالي السويداء.

وقال سمير عزام وهو منسق تجمع السوريين العلمانيين الديمقراطيين في السويداء، لنورث برس، إنَّ “القوات الحكومية سعت خلال الأشهر الماضية عبر جماعات مسلحة إلى إحداث حالة رعب وفوضى بالمحافظة من عمليات خطف وتعذيب للمخطوفين”.

ووصف “عزام” ما حدث في التاسع عشر من هذا الشهر في شمالي السويداء، بـ”الانتفاضة العسكرية الشعبية المُباركة”.

وأشار إلى أن تلك الانتفاضة، “حطمت مشروع إيران وحزب الله بالقرب من الحدود مع الأردن، لبناء مستوطنات شيعية وخلخلة التركيبة السكانية المتجانسة لمحافظة السويداء”.

كما أفشلت مخطط “إحداث اقتتال داخلي لدفع السكان لطلب تدخل القوات الحكومية لاستعادة الأمن بعد فشل متكرر لمحاولات روسيا والحكومة للسيطرة على المحافظة”، بحسب السياسي السوري.

وبعد قمة طهران التي جمعت رؤساء دول (روسيا، تركيا وإيران)، في التاسع عشر من هذا الشهر، تصاعدت الحوادث الأمنية والميدانية في الجنوب السوري.

ورأى بشار الحاج علي، وهو عضو عن المعارضة السورية في الهيئة الموسعة باللجنة الدستورية، أن ذلك التصاعد “يدل على أن الخلافات أكثر من التوافقات خصوصاً في العراق وسوريا حيث تواجد إيران وتركيا”.

كما أشار إلى أن “التوترات الأمنية زادت في سياق استخدام الجغرافيا لإرسال رسائل دولية وإقليمية بين المتداخلين”.

وأضاف “الحاج علي” لنورث برس: “الحكومة استغلت هذه الظروف لإثبات وجودها وتعزيز حضورها الأمني من خلال تصفية الحسابات والتخلص من المعارضين السابقين بحجج عديدة”.

وربط سهيل قداح، وهو رئيس المجلس السوري للتغيير المعارض، ما يحدث في الجنوب السوري، بالأوضاع الدولية والإقليمية.

وقال إنه “لا يمكن عزل ذلك عما يحدث على المستوى الدولي والإقليمي، لأن معظم القوى الدولية والإقليمية مشاركة بشكل أو بآخر في الساحة السورية، وخصوصاً بعد الحرب الروسية الأوكرانية”.

ورأى “قداح”، أن في تداخل الملفات الدولية فرصة “للنظام السوري، لبدء حملة مساومات دولية من خلال تسخين المنطقة الجنوبية مستخدماً أذرعه الأمنية، أو تدخل عسكري مباشر كما يحدث ببعض مدن و بلدات ريف محافظة درعا”.

وأشار “قداح” إلى أنَّ المنطقة الجنوبية “هي سوريا المفيدة سياسياً بالنسبة للنظام، وبدون سيطرته الكاملة عليها لن يكون لديه أوراق ذات قيمة للدخول في أي مفاوضات حول مستقبل البلاد”.

إعداد: رزان زين الدين/ إحسان محمد  ـ  تحرير: سلمان الحربيّ