دعوات أممية لتهدئة التصعيد في العراق المتمثل بصراع طرفين شيعيين

أربيل- نورث برس

قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إنه “يتابع بقلق” الاحتجاجات المستمرة في العراق التي أدت إلى إصابة العديد من الأشخاص، في حين لازالت المعطيات تشير إلى استمرار التصعيد بين طرفين شيعيين يستخدمان جمهورهما في الصراع السياسي.

وناشد الأمين العام للأمم المتحدة في بيان صدر في وقت متأخر من مساء السبت، جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة بـ”اتخاذ خطوات فورية لتهدئة الموقف وتجنب المزيد من العنف وضمان حماية المتظاهرين السلميين ومؤسسات الدولة”.

وللمرة الثانية خلال أقل من أسبوع اقتحم محتجون وهم من أنصار التيار الصدري أمس السبت، مبنى البرلمان في بغداد، وخرقوا المنطقة الخضراء التي تعتبر الأكثر أمناً وتحوي مقار دبلوماسية رفيعة.

وقالت وسائل إعلام محلية إن أكثر من 100 شخص أصيبوا وأغلبهم بجروح طفيفة، خلال مناوشات بين المحتجين ورجال الأمن، بينما لوحظ أن القوات الأمنية في البرلمان لم تتخذ إجراءات عنيفة، “مما سهل عملية اقتحامهم البرلمان”.

وأشار غوتيريش إلى أن “حرية التعبير والتجمع السلمي من الحقوق الأساسية التي يجب احترامها في جميع الأوقات”.

وقال بيان المتحدث باسمه إن “الأمين العام يحث جميع الأطراف والجهات الفاعلة على الارتقاء فوق خلافاتهم وتشكيل حكومة وطنية فعالة من خلال الحوار السلمي والشامل، والتي ستكون قادرة على الوفاء بمطالب الإصلاح القائمة منذ فترة طويلة، دون مزيد من التأخير”.

وهذه الاحتجاجات يقودها أنصار رجل الدين العراقي البارز مقتدى الصدر وهو زعيم التيار الصدري في الساحة السياسية، الذي فازت كتلته بأغلبية المقاعد في تشرين الأول / أكتوبر الماضي، قبل انسحابه من البرلمان أواخر حزيران/ يونيو الفائت، تاركاً الكرة في ملعب خصمه “الإطار التنسيقي”.

وزادت حدة الصراع بين “التيار الصدري” الذي قال إنه انسحب من العملية السياسية، في حين يواصل التدخل عبر جمهوره المتظاهر، و”الإطار التنسيقي”، الذي يرغب في تشكيل حكومة توافقية ويواجه اعتراضات الأول.

ورداً على احتجاجات الصدريين، دعا الإطار التنسيقي جمهوره لتنظيم مظاهرات لحماية “الشرعية” ممن وصفهم بـ”المتجاوزين للقانون”، في إشارة منه إلى الحراك المنافس الذي اقتحم البرلمان.

وهذه الخطوة (الاحتجاجات المضادة) تثير قلق مراقبين من أنها عملية زج الجماهير في صراع سياسي  قد تتطور إلى شرارة حرب أهلية مالم يتم ضبط التصعيد.

ويصعب التكهن فيما ستؤول إليها الأوضاع في البلد المتنوع الأعراق، مع الحديث عن سيناريوهات عدة منها إعادة الانتخابات في حال لم تصل الأطراف السياسة إلى توافق حول تشكيل الحكومة، بينما تظهر تحذيرات لاسيما على وسائل التواصل الاجتماعي من بوادر اندلاع صراع شيعي شيعي.

والأربعاء الفائت أيضاً، خرج أنصار التيار الصدري في مظاهرة استهدفت البرلمان العراقي، والتي كانت بمثابة رسالة إلى الإطار التنسيقي رداً على تمسكه بمرشحه لرئاسة الحكومة محمد شياع السوداني الذي يرفضه تيار الصدر.

ويشهد العراق انسداداً سياسياً وعطلاً في جلسات البرلمان، وذلك بعد مضي نحو عشرة أشهر من الانتخابات التشريعية دون التوافق على تشكيل الحكومة.

وأمس السبت، دعت بعثة الأمم المتحدة في العراق، إلى وقف التصعيد “المقلق للغاية”.

وقالت في بيان إن “أصوات العقل والحكمة ضرورية لمنع المزيد من العنف وتشجيع جميع الجهات الفاعلة على وقف التصعيد لصالح جميع العراقيين”.

وأظهرت صور ومقاطع فيديو المتظاهرين، أمس، وهم يقتحمون قاعة البرلمان ثم يجلسون في مقاعد النواب ومنصة الرئاسة، حاملين صوراً لزعيم التيار الصدري.

هذا، وقرر المتظاهرون الاعتصام المفتوح داخل مجلس النواب، مما يعطل جلسة البرلمان الذي لازال يسعى لاختيار رئيس الجمهورية وتقديم مرشح لرئاسة الحكومة.

إعداد وتحرير: هوزان زبير