فرقاء شيعة العراق يتراشقون رسائل قد توحي بحرب أهلية

أربيل- نورث برس

ظهر زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وهو أبرز صقور الإطار التنسيقي العراقي، مسلحاً في أحدث صور له بعد وقت قليل من مظاهرة مؤيدة للتيار الصدري اقتحمت مبنى البرلمان، أمس الأربعاء، ما يفسر على أنه رسائل نارية يوجهها الفريقان لبعضهما البعض.

البرلمان الذي مضى على عمر دورته الخامسة، تسعة أشهر، عجز حتى اللحظة عن اختيار رئيس الجمهورية بسبب خلاف كردي- كردي وعن اختيار رئيس الحكومة بسبب خلاف شيعي- شيعي، فأصبح أمس مسرحاً لجموع المتظاهرين الغاضبين.

وكانت الرسائل التي وجهها المتظاهرون أمس، هي رفضهم للمرشح لمنصب رئيس الحكومة المقبل محمد شياع السوداني، وهو المرشح الوحيد للإطار التنسيقي، الذي استفرد بالغالبية البرلمانية بعد إعلان كتلة الصدر الانسحاب من البرلمان الشهر الفائت.

وبعد نحو ساعة من المظاهرة، اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي صور للمالكي يتوسط مرافقين مسلحين في الشارع، وهو أيضاً يحمل السلاح.

وتسببت استقالة نواب الكتلة الصدرية، وهي كانت أكبر كتلة في البرلمان، بتعقيد المشهد السياسي وتفاقم الخلاف بشأن الحكومة الجديدة.

خلفيات الخلاف

قبل الخوض في الرسائل التي يتم تراشقها ما بين التيار التنسيقي والتيار الصدري، لا بد من التركيز على الخلاف العلني بين الفريقين الشيعين والذي يتجسد في شكل الحكومة.

وسعى الصدر إلى تشكيل حكومة أغلبية باعتبار أن كتلته هي الأكبر في البرلمان، أما الإطار التنسيقي والذي شكل “الثلث الضامن”، ذهب باتجاه تشكيل حكومة توافقية تضمّ جميع الأطراف الشيعية على خطى التقليد السياسي في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين.

مع تمسك كل طرف بنهجه، دخلت العملية السياسية في انسداد على حد وصف الساسة، ما دفع الصدر إلى الابتعاد عن الساحة السياسية باستقالة نوابه، وترك الساحة النيابية للإطار التنسيقي الذي بدروه أخذ يتحرك بحذر، ما يعني أنه مازال للصدر يد طائلة في العملية السياسية رغم إعلانه الانسحاب.

واتضح أن التظاهرة التي اقتحمت البرلمان ضمن المنطقة الخضراء المحصنة أمنياً، أمس، تابعة للتيار الصدري دون أن يتبناها رسمياً، وهي إشارة إلى مواصلة تأثيره في العملية السياسية.

رسائل

يشكل اقتحام البرلمان من قبل متظاهرين رفعوا صورة الزعيم الصدري، ثاني أقوى رسالة موجهة للإطار التنسيقي، لتُشكِّل ضغطاً عليه ودفعه لإعادة حساباته في عملية تشكيل الحكومة.

والرسالة الأولى كانت منتصف شهر تموز/ يوليو الجاري، حيث حشد مقتدى الصدر آلاف الجماهير في بغداد “للصلاة الجماعية”، لكن المضمون في الواقع هو إظهار قوة أتباعه في الشارع وما يمكن فعله حيال أي خطوة تقدم إليها خصومه في ما يخص شكل الحكومة المقبلة.

ووقتها أفصح الصدر عن رسالته حين قال في خطاب على لسان متحدث باسمه: “إننا في مفترق طريق صعب ووعر حيث هناك إقبال على تشكيل الحكومة من قبل البعض ممن لا نحسن الظّن بهم والذين جربناهم سابقاً”.

وفيما يبدو أن المرشح لرئيس الحكومة والذي قدمه الإطار التنسيقي، لم يلقى استحسان التيار الصدري، فكان الرد من الأخير عبر حراك شعبي، وهو ما حصل بالفعل.

ويعني دخول المتظاهرين اتباع الصدر، داخل مبنى البرلمان، تلك المؤسسة التشريعية الذي انسحبت منها الكتلة الصدرية، كأنما يقول الصدر أن الانسحاب هو شكلي فحسب ولا يمكن تشكيل حكومة تخالف رؤيته.

وخاطب الصدر المتظاهرين عبر تغريدة على تويتر بالقول: “وصلت رسالتكم أيها الأحبة فقد أرعبتم الفاسدين… جرة إذن.. صلوا ركعتين وعودوا لمنازلكم سالمين”.

وفي رد غير متوقع ظهر المالكي في صور وهو مسلح في منزله، وفي أخرى يتجول مسلحاً في شارع  برفقة مسلحين، في إشارة توحي بأن ما حصل ممكن أن يقابل بالسلاح.

فسر رواد مواقع التواصل ذلك، على أنه رسالة نارية إلى التيار الصدر، الأمر الذي يثير توقعات ببدء شرارة حرب أهلية.

ولم يبدِ الإطار التنسيقي على الفور، نية في تسمية بديل عن مرشحه المرفوض من قبل التيار الصدري.

محاولة تهدئة

في غضون ذلك سرعان ما علق الرئيس العراقي برهم صالح، على اقتحام المنطقة الخضراء ومبنى البرلمان العراقي من قبل اتباع التيار الصدري، فدعا إلى “التهدئة” وتجنب اي تصعيد قد يمس السلم والأمن المجتمعيين.

وقال صالح في بيان يحمل ذات المضمون لبيان بعثة الأمم المتحدة تزامناً، إن “التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي حق مكفول دستورياً، مع ضرورة الالتزام بالضوابط والقوانين وحفظ الأمن العام والممتلكات العامة، وضبط النفس وتقديم المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار”.

وشددت بعثة الأمم المتحدة لدى العراق على سلمية تلك التظاهرات وامتثالها للقانون، مع احترام مؤسسات الدولة والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة.

والسؤال الذي يطرحه الشارع العراقي في هذه المرحلة، هل ستتجه الأمور إلى تصعيد أكبر، أم سيمتثل الإطار لرسائل التيار، ويعيد حساباته في شكل الحكومة المقبلة والمرشح لقيادتها.

إعداد وتحرير: هوزان زبير