العراق يطالب مجلس الأمن بقرار عاجل يلزم تركيا سحب قواتها
أربيل- نورث برس
دعا مندوبو الدول في مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، إلى التحقيق في هجوم دهوك في إقليم كردستان العراق، لكن خطاباتهم لم تنسب الهجوم لتركيا على الفور على عكس العراق الذي شدد على أنه “عدوان” تركي، وطالب المجلس بإصدار قرار لإخراج القوات التركية من البلاد.
وفي جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن بشأن العراق في أعقاب الهجوم في محافظة دهوك بإقليم كردستان الذي وقع في العشرين من تموز/يوليو الجاري، وأسفر عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة ما لا يقل عن 30 آخرين، دعت الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) إلى وقف مثل هذه الهجمات، وحذرت من أن ذلك يزيد من إضعاف دولة العراق.
وأوضحت بلاسخارت لمجلس الأمن تسلسل الأحداث، وقالت إنه في وقت مبكر من بعد ظهر يوم العشرين من تموز/يوليو، أصابت خمس مقذوفات مدفعية منتجعاً سياحياً معروفاً. “وكما هو متوقع في هذا الوقت من العام، فقد كان يعجّ بالزوار، بما في ذلك الأطفال”.
وفيما أشارت بلاسخارت إلى أن الجانب العراقي أكد على أن الهجوم تركي، بينما نفى الأخير ذلك، قالت: “الهجوم يظهر تجاهلاً صادماً للحياة المدنية وللمعايير المقبولة عالمياً للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان الذين يسعيان إلى حماية المدنيين”.
وكان رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، قد وجه بتشكيل لجنة، وزارت اللجنة في نفس اليوم موقع الهجوم لتطلع على الدمار وتجمع الأدلة وتتحدث مع الشهود والسلطات المحلية.
وبناء على تقييمها للأدلة التي تم جمعها، عزت حكومة العراق، بأوضح العبارات الهجوم للقوات التركية.
والسبت الفائت، أشار وزير الخارجية العراقي، في عرضه أمام البرلمان، إلى تسجيل أكثر من 22,700 انتهاك تركي للسيادة العراقية منذ عام 2018. كما ذكر أن وزارة الخارجية قدّمت 296 مذكرة احتجاج على “التدخل” التركي منذ عام 2018.
ولخصت المسؤولة الأممية ختام إحاطتها، بمطالبة العراق تركيا سحب قواتها من جميع الأراضي العراقية.
وأثار الهجوم ردود فعل غاضبة في الأوساط العراقي، ارتقت لمستوى رد بالقصف على مواقع تركية داخل العراق، تنبته فصائل “مقاومة”.
وبالتزامن مع انعقاد جلسة الأمن، تعرض محيط مبنى القنصلية التركية في الموصل شمال غربي العراق، فجر الأربعاء، لقصف صاروخي يرجح أن مصدره فصائل عراقية “مقاومة”، دون أن يسفر عن خسائر.
وأعرب وزير خارجية جمهورية العراق، فؤاد حسين، في إحاطته أمام مجلس الأمن، عن إدانة العراق بأشد العبارات “هذا العدوان الصارخ الذي ارتكبه الجيش التركي بحق الأبرياء المدنيين والممتلكات المدنية”.
والوفد العراقي برئاسة حسين، المشارك في مجلس الأمن، هو الوحيد الذي نسب الهجوم لتركيا، بينما اكتفت كل إحاطات مندوبي الدول، بإدانة الهجوم دون إدراج مفردة “التركي”، فيما دعوا إلى التحقيق فيه.
واعتبر حسين ذلك الهجوم “التركي” بمثابة “عدوان عسكري على سيادة العراق وأمنه وسلامة أراضيه، وإخلالاً وتهديداً للسلم والأمن الإقليمي والدولي”.
وقال حسين، إن اللجنة التي شكلها العراق جمعت أدلة من موقع الهجوم، تضمنت “شظايا مقذوفات المدفعية الثقيلة من عيار 155 ملم والتي يستخدمها الجيش التركي في المنطقة المحيطة بالمصيف”.
وشدد حسين، على أن العراق يرفض تواجد الجيش التركي داخل أراضيه، نافياً وجود أي اتفاق أمني أو عسكري مع الجانب التركي الذي ينتهك سيادة العراق، على حد تعبيره.
ودعا حسين المجلس بموجب المادة 35 من ميثاق الأمم المتحدة إلى ممارسة مسؤولياته في صيانة السلم والأمن الدوليين من خلال إصدار قرار عاجل يُلزم تركيا بسحب قواتها العسكرية “المحتلة” من كامل الأراضي العراقية، وذلك “بإشراف كامل من المجلس، وتحميلها تبعات رفض ذلك”.
كما طالب المجلس بتشكيل فريق دولي مستقل للتحقيق، وتوجيه إدانة قوية “تجاه هذا العدوان” وإدراج بند الحالة بين العراق وتركيا على أجندة أعمال مجلس الأمن، وإلزام الحكومة التركية بدفع التعويضات الناجمة عن الخسائر التي لحقت بالمدنيين العزل.
من جانبه قال أونسو كيشيلي، نائب مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة، إن بلاده أعلنت منذ البداية أنها على استعداد لاتخاذ جميع الخطوات للكشف عن الحقائق.
وقال إن المسؤولين الأتراك “رفضوا المزاعم وأعربوا عن دعمهم للسلطات العراقية في تحقيقاتها، مركزاً في كل حديثه على محاربة حزب العمال الكردستاني وشرعية بلاده في ملاحقته أينما كان بما في ذلك شنكال ومخمور”.
وفي مؤتمر صحفي أعقب جلسة مجلس الأمن، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، إن “حديث تركيا عن مخاطبة العراق للمشاركة في التحقيق سمعناه في الإعلام فقط، ولم تخاطبنا رسمياً بذلك”.