باحث سياسي: العراق مستمر بإجراءاته ضد تركيا لكن ليس لحد القطيعة

أربيل- نورث برس

رجح باحث في الشأن السياسي العراقي، السبت، مواصلة بغداد إجراءاتها للحيلولة دون تكرار “الاعتداءات التركية”، مستبعداً التصعيد نحو القطيعة بين البلدين.

وتتجه الأنظار إلى نتائج التصعيد بين العراق وتركيا على خلفية الهجوم الذي شنته الأخيرة يوم الأربعاء الفائت، على منتجع سياحي في دهوك بإقليم كردستان، والذي راح ضحيته ما يقارب الـ40 مدنياً بين قتيل وجريح.

وتوعدت السلطات العراقية، الأسبوع الفائت، تركيا باتخاذ أقصى درجات الإجراءات الدبلوماسية المضادة، وذلك في جلسة سابقة لمجلس الأمن القومي العراقي بحضور رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

ومن ضمن الإجراءات العراقية تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي، وهذا ما حصل بالفعل وفق ما صرح به المتحدث باسم الخارجية في وقت سابق من اليوم.

كما يدعو العراق إلى خروج القواعد التركية العسكرية المنتشرة في أماكن متفرقة من شمالي البلاد، فضلاً عن اعتذار رسمي تقدمه أنقرة.

ويعتقد أن التوتر الدبلوماسي بين البلدين وصل هذه المرة إلى مرحلة متقدمة مقارنة بما سبق من خلافات شهدها البلدان بخصوص الإجراءات العسكرية التي تقوم بها تركيا في مناطق حدودية وكذلك ملفي المياه والنفط بين البلدين.

وقال الباحث السياسي إحسان الشمري، لنورث برس، إنه يتوقع استمرار العراق بتفعيل ما قدمه من إجراءات في اجتماعاته التي عقدت على خلفية الهجوم التركي.

لكن الشمري لا يتوقع القطيعة الدبلوماسية بين البلدين، بقدر ما ستشهد من توتر في العلاقات.

وفيما تنفي تركيا حتى اللحظة مسؤوليتها عن الهجوم، وصفت وزارة الخارجية العراقية، الإنكار التركي بـ”مزحة سوداء”، في إشارة إلى أن كل المعطيات تؤكد أنها (تركيا) نفذت الهجوم وعليها تقديم اعتذار.

وقال الشمري إن “أقصى ما قد تحصل عليه بغداد من تركيا هو اعتذار وجدولة زمنية لسحب قواتها، وتعويض ذوي الضحايا، لكن هذا مرتبط ربما بكيفية تعامل السلطات مع ملف حزب العمال الكردستاني، كمطلب تركي”.

وعقد مجلس النواب العراقي، اليوم السبت، جلسته الاستثنائية بحضور وزير الدفاع ووزير الخارجية ورئيس أركان الجيش لمناقشة الهجوم التركي.

ولم يتضح على الفور مستوى القرارات التي سيصدرها البرلمان اليوم، فيما من المتوقع أن يلزم الحكومة باتخاذ إجراءات دبلوماسية ضد تركيا فضلاً عن تكليف لجنة للتحقيق في الهجوم.

وقال الباحث العراقي، إن القرارات العراقية، في إشارة إلى ما صدر عن مجلس الأمن القومي العراقي قبل يومين، باتت ملزمة، وأن “القضية لم تعد مرتبطة باستدعاء سفير أو إصدار بيانات بقدر ما نحن بحاجة إلى فعل”.

ورجح الشمري استمرار المواقف ضد تركيا “لكن أيضاً  يعتمد على شكل الحكومة المقبل، لأنه إذا تغيرت معادلة السلطة المقبلة قد يخلف ذلك نوعاً من التغاضي العراقي”.

وفي تصريح سابق لنورث برس، قال المحلل السياسي مفيد السعدي، إن ما اتخذ من قرارات في اجتماع المجلس الوطني إضافة إلى الإدانات والبيانات، ستبقى “حبراً على ورق”.

ولم يسبق للعراق أن اتخذ مواقف بهذه الشدة، لكن رغم ذلك، يرى “السعدي” أن المواقف مصيرها مصير غيرها إزاء الاعتداءات التركية السابقة.

وأشار “السعدي” إلى “عدم تمكن العراق من اتخاذ مواقف فعلية بسبب العلاقات السياسية والاقتصادية بين الجانبين العراقي والتركي لا سيما بين الطبقة السياسية للدولتين”.

ومن غير المتوقع أن تقطع بغداد علاقتها مع تركيا وبينهم تبادل تجاري مبنى على أساس سياسي، يفوق الـ20 مليون دولار سنوياً، إضافة إلى تغلل تركيا في العملية السياسية بالبلاد، بحسب “السعدي”.

إعداد وتحرير: هوزان زبير