قمة طهران تشعل غضب واشنطن ضد أردوغان

واشنطن – نورث برس

يهدد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الغرب مرة أخرى بالوقوف في وجه انضمام فنلندا والسويد إلى حلف الناتو ثم يتّجه إلى طهران للقاء بوتين الذي يعاديه الغرب اليوم أكثر من أي وقت مضى منذ انتهاء الحرب الباردة في تطوّرات أشعلت موجة جديدة من الغضب الأميركي ضد أردوغان.

وجدّدت مشاركة أردوغان في قمة طهران الانتقادات الأميركية للمواقف التركية، حيث كتب أعضاء الكونغرس في رسالة قادها النائبان “كريس باباس” و “نيكول ماليوتاكيس” للرئيس الأميركي، جو بايدن: “لقاء أردوغان ببوتين ورئيس يرسل رسالة جديدة واضحة للبيت الأبيض حول ضرورة عدم الوثوق بالمواقف التركية والامتناع عن إرسال أي معدّات عسكرية لتركيا”.

من جانبه، يقول مايكل مولروي، مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لمكافحة الإرهاب، لـ”نورث برس” إن تركيا تستخدم عضويتها في الناتو للمراهنة على ملفات لا علاقة لها بالناتو وأولويات الحلف في هذا التوقيت.

ويضيف أن دول حلف الناتو تخشى اليوم من إمكانية إقدام روسيا على غزو مناطق جديدة في أوروبا ولذلك ترغب بضم السويد وفنلندا إلى الحلف، بينما ترغب تركيا اليوم بعرقلة العملية المستمرة لقتال تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.

ويوضح مولروي: “عضو حلف الناتو الجيد لم يكن ليفعل كل هذا إلى جانب الجهود التركية لمساعدة إيران على تخطي العقوبات الأميركية من خلال رفع مستوى التجارة بينها وبين إيران إلى نحو ٣٠ مليار دولار”.

ويشير مولروي، إلى أن مسألة الشراكة مع قوات سوريا الديموقراطية “قسد” لا تزال مدعومة أميركياً على مستوى صناع القرار والمشرعين في الكونغرس، كونها كانت واحدة من أنجح عمليات مكافحة الإرهاب التي قامت بها الولايات المتحدة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر مؤكداً أن “قسد” كانت جزء أساسي من هذا النجاح.

وفي هذا السياق، قالت صحيفة “واشنطن تايمز”، إن العلاقات الأميركية مع تركيا وبيع السلاح لأنقرة من شأنه إضعاف مواقف حلف الناتو.

ورأت الصحيفة أن غض نظر إدارة بايدن على انتهاكات تركيا، ودعمها للجماعات المتطرفة في سوريا وترويجها لإيديولوجية متطرفة في الداخل والخارج لا يقود إلى توحيد حلف الناتو بل إلى إضعافه في مواجهة روسيا.

وطالبت الصحيفة بايدن والكونغرس الأميركي بالامتناع عن بيع طائرات إف – ١٦ لتركيا حيث يستخدمها الجيش التركي لقصف “قسد” التي أثبتت أنها شريك موثوق في قتال التطرف والإرهاب متمثلاً بـ”داعش”.

وأضافت الصحيفة، أنه في الوقت نفسه تثبت تركيا بأنها باتت تشكل تهديداً لأهداف أميركا في محاربة الإرهاب بالإضافة إلى تهديدها لمصالح اليونان وهي حليف هام لأميركا.

وعلى الرّغم من الشجب الأميركي لتحركات أردوغان الأخيرة، فإنه عاد من طهران خالي الوفاض بعد ممانعة روسية وإيرانية شديدة اللهجة للعملية العسكرية التركية، لتتراجع لهجته تجاه اقتراب تنفيذ العملية العسكرية في الشمال السوري ويشير إلى أنّها ستبقى على الأجندة.

ويفسّر الدكتور محمد صالح صدقيان، مدير المركز العربي للدراسات الإيراني، هذا التراجع على أنّه إذعان من أردوغان بأن العملية لن تحدث في الوقت الحالي كما كان يتوعّد قبل أسابيع.

ويضيف “صدقيان”: “الجهود الإيرانية لوقف الحرب ليست مهمة سهلة ولكن إجماع روسيا مع إيران على استضافة روسيا لتصدير المياه الإقليمية التركية قد تكون عامل إضافي مهم يقود إلى الإسهام في وقف العملية التركية”.

ويشير إلى أن زيارة فيصل المقداد إلى طهران تأتي لدعم الجهود الإيرانية لضبط الوضع ومنع القوات التركي من الدخول إلى هذه المنطقة الحساسة.

إعداد: هديل عويس – تحرير: محمد القاضي