العراق…مليونية الصدر حملت رسائل مُبطّنة تدفع خصومه لإعادة حساباتهم
أربيل- نورث برس
أطلق الزعيم الشّيعي العراقي مقتدى الصدر رسائل معلنة وأخرى مُبطّنة من خلال الصلاة المليونيّة، الجمعة، إلى الأطراف السياسية التي تقول إنها تواصل مساعيها لتشكيل الحكومة العراقية المُقبلة بعد مرور تسعة أشهر على الانتخابات المبكرة.
ويشهد العراق منذ أشهر مفاوضات بين القوى السياسية من أجل تشكيل حكومة طال انتظارها باعتبار أنها إذا شُكِّلت قريباً؛ سيكون ذلك بعد أكثر من 10 أشهر على الأقل من الانتخابات المبكرة التي جرت في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2021.
وكان انسحاب كتلة التيار الصدري الشهر الفائت، من البرلمان ، ويبلغ عدد مقاعدها 73 مقعداً، بمثابة وضع الكرة في ملعب خصمه؛ الإطار التنسيقي؛ الذي عقد اجتماعاً أمس، معلناً فيه عن آخر خطواته في مساعي تشكيل الحكومة المقبلة.
ودعا الإطار التنسيقي، رئاسة مجلس النوّاب الى عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية خلال هذا الأسبوع لغرض إكمال الاستحقاقات الدستورية.
كما دعا الأطراف الكردية إلى تكثيف حواراتهم والاتفاق على شخص رئيس الجمهورية أو آلية اختياره، قبل عقد جلسة مجلس النوّاب من أجل الإسراع في إكمال مُتطلّبات تشكيل الحكومة.
وجاءت دعوة الإطار التنسيقي، بعد ساعات من الحشد الكبير لأنصار التيار الصدري في صلاة جماعية، يوم أمس الجمعة، بمنطقة الصدر في العاصمة بغداد.
ويعتقد مراقبو التطوّرات العراقية، أن ما حشده الصدر، أمس، من جماهير كان باسم “الصلاة الجماعية”، لكن المضمون في الواقع هو إظهار قوة أتباعه في الشارع وما يمكن فعله حيال أي خطوة تُقدم إليها القوى السياسية في ما يخص شكل الحكومة المقبلة.
ومن شأن الورقة الجماهيرية التي يمتلكها الصدر، أن تُشكِّل ضغطاً على الإطار التنسيقي؛ لإعادة حساباته في عملية تشكيل الحكومة، وظهر ذلك في خطاب الصدر حين قال: “إننا في مفترق طريق صعب ووعر حيث هناك إقبال على تشكيل الحكومة من قبل البعض ممن لا نحسن الظّن بهم والذين جربناهم سابقاً”.
يقول النائب السابق في البرلمان العراقي هوشيار عبدالله، إن الرسالة التي حاول “الصّدريّون” إيصالها للقوى السياسية هي” هذا هو حضورنا الجماهيري الميداني تحت أشعة الشمس وحرارة الصيف، تفضلوا إذا كنتم تمتلكون الجرأة وشكّلوا حكومتكم رغماً عنا تحت برد السبالت ( مكيفات هوائية باردة)”.
وأضاف في منشور مقتضب على صفحته في موقع فيسبوك: ” مخطئ من يعتقد أن الصدر ترك السياسة، سوف يستمر وفق سياسة الكَرّ والفَرّ الى النهاية”.
وقال رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، إن ما طرحه مقتدى الصدر في رسالته بالصلاة الجماعية، “يُعدُّ خارطة طريق وطنية كانت اساساً لبناء تحالف قوي يتبنى هذه الطروحات وغيرها من أساسيات المجتمع وضروراته”.
وذكر بيان للحلبوسي، وهو زعيم قوى سُنيّة حليفة للتيار الصدري، إن “العملية السياسية بحاجة إلى عقد جديد تتبنى فيه القوى الوطنية معالجة الأخطاء والخطايا بعيداً عن أوهام وعقد المؤامرة الكونية التي يعيشها البعض”.
وأبرز ما جاء في خطاب الصدر، أمس، هو “إعادة تنظيم الحشد الشعبي وإبعاده عن التدخلات الخارجية”، وطالب بــ “الالتزام بإخراج الاحتلال”، كما حذّر من “تشكيل حكومة مع وجود سلاح منفلت” في العراق.
وترى الإعلامية الأردنية سونيا الزغول، إن “مليونيّة الصدر بالصلاة الموحّدة تقلب الطاولة على الإطار التنسيقي”.
وقالت “الزغول” في تغريدةٍ على تويتر، “إذا لم يتحملوا مسؤوليتهم و يعالجوا الأزمة فإن القادم هو الانسداد السياسي، ما يمهد الطريق إلى اقتتال داخلي يُطيح بما تبقى من نظام 2003”.
واعتبرت “الزغول”، الحشد الكبير لأنصار الصدر “دليل كافٍ بأن الصدريين موجودون ولن تتشكّل أي حكومة من دونهم”.
هذه التحليلات و غيرها أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي، رغم أن الزعيم الشيعيّ يقول بأنه لا يتدخل في السياسة، ولكن يبدو أنه يبعث رسائل للقوى السياسية مفادها لا حكومة مستقبلية بدون مباركته.