عوامل تساهم بتجدد نشاط “داعش” في سوريا والعراق

أربيل- نورث برس

مع هزيمته على الأرض منذ أكثر من ثلاث سنوات، يستمر نشاط تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، في عدد من المناطق السورية والعراقية ولا سيما النائية منها، ويعود ذلك إلى عوامل عدة من ضمنها تقويض الاستقرار السياسي.

عدا العمليات التي يتبناها “داعش” في مصر وأفغانستان أو أي منطقة أخرى، وفق ما يتردد في التقارير الإعلامية، تبقى عدد من المناطق في سوريا والعراق أرضاً خصبة لعملياته وحاضنة أساسية لخلاياه في ظل وجود آلاف المحتجزين منهم ومن عائلاتهم في مخيمات وسجون بشمال شرقي سوريا والعراق.

وتنشط تحركات التنظيم بين الفترة والأخرى مستغلاً ظروفاً سياسية وجغرافية، وعوامل تتعلق بالتنسيق الأمني بين القوى المحاربة للتنظيم.

فبالنسبة للعراق، يكاد لا يمر يوم من دون أن تشهد عملية تمشيط  بحثاً عن خلايا ومخابئ “داعش” في مناطق حوض ديالى وصولأً للموصل ومروراً بمحافظة  صلاح الدين.

ومطلع الأسبوع الجاري، كانت آخر عملية معلنة من جانب الجيش العراقي، ضد “داعش”، تركزت في حوض حمرين ومناطقٍ بين صلاح الدين وديالى، في حين نفذ الحشد الشعبي عملية أخرى في نينوى.

عامل جغرافي وحاضنة شعبية

الجغرافية التي تشهد العمليات، هي نفسها التي سيطر عليها “داعش” في ذروة توسعه أواخر العام 2015، حين فرض نفسه على ما يزيد عن 100 ألف كيلومترٍ مربع من أراضي سوريا والعراق.

وهذا ما يلخص العامل الجغرافي والحاضنة الشعبية الفكرية التي استغلها التنظيم مذهبياً، باعتبارها مناطق ذات غالبية سنية، ودقَّ فيها على وتر الطائفية.

 ورغم النصر الذي حققه التحالف الدولي وشركائه المتمثلين بقوات سوريا الديمقراطية والجيش العراقي على الأرض، تتكرر الدعوات لمحاربة التنظيم فكرياً.

والأمر نفسه ينطبق على الجانب السوري، بسبب الاغتيالات المستمرة لشخصيات ووجهاء عشائر وأفراد قوى الأمن والمدنيين في دير الزور والرقة، هذه المناطق التي برز فيها التنظيم في فترة ظهوره.

وفي حزمة من التقارير والبيانات الميدانية، المتابعة من نورث برس، بشأن الحرب على “داعش” خلال العام الجاري، تبين أن أبرز المناطق التي تشهد عمليات وتحركات نشطة لـ”داعش”، هي مناطق وعرة ونائية تمتد من خانقين في ديالى شرقي العراق وصولاً إلى الحدود العراقية السورية لتشمل خطاً عرضياً يضم حوض حمرين ومناطق جنوبي كركوك ونينوى.

وفي سوريا ومع تكثيف الجهود الأمنية من قبل قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي، تبقى عمليات التنظيم متفرقة ومنفردة وينحصر معظمها بالاغتيالات والعبوات الناسفة.

لكن التهديد الأكبر في شمال شرقي سوريا، هو السجون التي تحتجز داخلها آلاف العناصر من التنظيم، كذلك مخيم الهول الذي يحوي ما لا يقلُّ عن 50 ألف شخصٍ، معظمهم نساء وأطفال عناصر التنظيم.

عامل الاستقرار السياسي

ولعل أبرز ما يعزز نشاط “داعش” في سوريا ويقوّض العمليات ضده، هو التهديد التركي بشن عملية عسكرية في شمالي سوريا.

وهذا ما أكدته وزارة الخارجية الأميركية والسلطات المحلية في شمال شرقي سوريا أكثر من مرة، رداً على التهديدات التركية، حيث حذرت من أن أي تصعيد في المنطقة له تداعيات على مسيرة الحل السياسي في البلد الذي مزّقه الصراع منذ 11 عاماً، وتأثيره الخطير على جهود محاربة التنظيم المتشدد.

وأي تصعيد عسكري في المنطقة من شأنه تنشيط حركة خلايا التنظيم مستهدفةً السجون والمخيمات، كالذي حصل بالفعل عندما شنت تركيا عمليات في سري كانيه (رأس العين)، وتل أبيض عام 2019، وتسببت بفرار عناصر من التنظيم كانوا محتجزين في منطقة بعين عيسى، شمالي الرقة.

أما على الصعيد العراقي، فإن الفراغ الدستوري يعزز المشاكل وسوء التنسيق على المستوى الأمني في البلاد، ما يدفع خلايا التنظيم لاستغلاله.

ويأتي الفراغ الدستوري جراء ما تشهد البلاد من انسداد في العملية السياسية بسبب الخلافات بين القوى وعدم تمكنها من تشكيل الحكومة رغم مرور نحو ثمانية أشهر على الانتخابات المبكرة التي جرت في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر.

عدا ذلك، تؤثر الخلافات بين حكومتي بغداد وأربيل على اتفاقية التنسيق المقرر إتمامه بخصوص الوضع الأمني للمناطق المتنازع عليها، وهي من أكثر المناطق التي شهدت العام الفائت ومطلع العام الجاري هجمات دموية للتنظيم، تسببت بإزهاق أرواح العشرات من أفراد الأمن في الجيش العراقي والبيشمركة والمدنيين.

وتتضمن اتفاقية التنسيق المشترك بين الدفاع والبيشمركة فتح مراكز التنسيق المشترك، وسد الثغرات الأمنية بين الجانبين ووضع نقاط تفتيش مشتركة، إضافة إلى تنفيذ عمليات تبادل معلومات عسكرية لملاحقة “داعش”.

وأي توتر سياسي بين القوى العراقية قد يؤثر على سير التنسيق هذا، لذا فإن انعدام الاستقرار السياسي يعتبر أبرز عامل لنشاط التنظيم في البلاد.

إعداد وتحرير: هوزان زبير