غزو جديد للشمال السوري.. مسعى تحاول تركيا تحقيقه في أستانا 18

القامشلي / الرقة / أربيل – نورث برس

السعي التركي لغزو مناطق سورية جديدة سيكون حاضراً على طاولة محادثات أستانا 18، بين الأطراف الضامنة الثلاث (روسيا، تركيا وإيران)، إضافة لوفود الحكومة السورية والمعارضة الموالية لأنقرة، والتي ستستمر ليومين (الأربعاء والخميس).

العملية العسكرية التي تتحدث عنها أنقرة ضد قوات سوريا الديمقراطية، منذ نحو ثلاثة أسابيع، يفيد الميدان أنها لا تزال تعيش مخاض الحصول على الموافقة الدولية، ولا سيما واشنطن وموسكو، وهما اللاعبان الأساسيان في الملعب السوري.

ترقب كردي

يملك الكرد السوريين ذكريات مخيبة مع اجتماعات أستانا، ويصفها الشارع المحلي في شمالي سوريا باجتماعات “المقايضات”، وهم الذين خسروا عفرين، عقب النسخة الثامنة من المحادثات.

وبعد خسارة عفرين بعشر جولات من محادثات أستانا، وتطورات إقليمية ودولية، تهدد أنقرة وتستنفر وسائل إعلامها في حملة إعلامية مفادها الحرب، وتشهد خطوط النار على طول الشمال السوري تصعيداً عسكرياً تركياً يترافق مع ضربات جوية تنفذها المُسيرات التركية، لكنه لم يتطور إلى اجتياح بري وعملية عسكرية رسمية بعد.

السياسي الكردي البارز، صالح مسلم، لا يستبعد محاولة تركية الحصول على ضوء أخضر لغزو جديد للأراضي السورية، إلا أنه يصف الأمر بالصعب، إلا في حال تقديم تركيا لـ”تنازلات كبيرة”.

ويعتبر مسلم خلال حديث لنورث برس، أن تقدم القوات التركية ضمن الأراضي السورية ليس في مصلحة موسكو وطهران ودمشق أيضاً.

إلا أنه في نفس الوقت، لا ينفي السياسي الكردي إمكانية حصول مقايضة كجبل الزاوية، الواقع جنوب إدلب، بالمناطق التي هدد الرئيس التركي باجتياحها، لكن “تلك القوى الموجودة هناك (جبل الزاوية) مرتبطة بالقاعدة ولا تنصت لتركيا جيداً”.

رفض إيراني

طهران التي تتخوف على الشيعة الموجودين في بلدتي نبل والزهراء، الواقعتين شمال حلب، أعلنت وزارة خارجيتها أن أي عمل عسكري داخل حدود الدول الأخرى “يشكل انتهاكاً لوحدة أراضيها وسيادتها”، مشددة على رفضها لأي إجراءات عسكرية تركية في سوريا.

ولا تبعد البلدتان ذواتا الغالبية الشيعية عن تل رفعت، سوى كيلومترات قليلة، ويقول المنطق العسكري أنهما ستكونان هدفاً سهلاً للقذائف التركية وعناصر المعارضة إذا ما سيطروا على تل رفعت.

وطوال سنوات الحرب في سوريا، كانت البلدتان هدفاً لفصائل المعارضة الموالية لتركيا، لكن تغير خرائط السيطرة العسكرية خلال 11 عاماً لم تشمل نبل والزهراء وحافظت القوات الحكومية والفصائل الموالية لإيران عليهما.

وزارة الخارجية التي رفضت الغزو التركي، أجل وزيرها زيارة كانت مقررة لتركيا مطلع الشهر الجاري، ولم تجري تلك الزيارة بعد، دون توضيح الأسباب من الطرفين.

المحلل السياسي العراقي المطلع على الشأن الِإيراني، هيثم الخزعلي، قال إن التحركات التركية في شمالي سوريا مخالفة لاتفاقات أستانا.

واعتبر خلال حديث لنورث برس، التوغل العسكري التركي داخل الأراضي السورية اعتداء سافر على سيادة سوريا وهذا ما يتيح لحلفاء دمشق الوقوف مع الجيش السوري بوجه هذا الاعتداء.

ظروف متوترة

اعتبر الباحث السياسي المقرب من الخارجية الروسية، رامي الشاعر، أن النسخة الثامنة عشر من أستانا تجري في ظروف متوترة جداً، ولخص تلك الظروف بالقصف الإسرائيلي لمطار دمشق، ونية تركيا شن عملية عسكرية في شمالي سوريا.

وقال “الشاعر” إن تركيا لم تبلغ رسمياً أي من شركاءها في أستانا نيتها القيام بعملية عسكرية في الشمال الشرقي من سوريا، واستند إلى أن المراصد العسكرية لم ترصد أي استعدادات عسكرية تركية تدل على قرب بدء عملية عسكرية.

وحول موقف موسكو، قال الباحث السياسي، إن روسيا ستسعى للحفاظ على نظام التهدئة في عموم الأراضي السورية، بما في ذلك تلك غير الخاضعة لسيطرة دمشق.

واستبعد المحلل المقرب من الخارجية الروسية حل أي توتر في جميع الأراضي السورية دون الوصول إلى توافق سوري – سوري وتنفيذ قرار مجلس الأمن 2254، وحينها لا حاجة لشريط أمني تركي داخل العمق السوري.

دمشق مسؤولة

الرفض الصادر من دمشق رداً على التهديدات التركية، جاء بصيغة مشددة هذه المرة، أكثر من سابقاتها، آخرها بيان مجلس الشعب وأعلاها تصريحات الرئيس السوري، بشار الأسد، قبل أيام، وقال إن “أي غزو تركي لأراضي سوريا سيقابل بالمقاومة الشعبية بالمرحلة الأولى”.

وتتزامن التصريحات مع محاولات للوصول إلى تفاهم عسكري بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري، يتيح للأخير الانتشار ضمن مناطق سيطرة “قسد” ما قد يلغي العملية العسكرية التركية.

الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، رياض درار، قال لنورث برس، إن “الجيش السوري مطالب بحماية الحدود وعليه أن يقوم بهذه المهمة”.

وأشار السياسي السوري إلى أن “تحميل الجيش السوري مسؤوليته ينبع من مهمة هذا الجيش الأهم وهي حماية الحدود كجيش احترافي”.

وما بين المواقف الرافضة والمنددة، يأمل سكان ونازحون أن يتوقف هطول القذائف على مساكنهم، ولا يرغبون بخوض تجربة نزوح تتلخص في خيمة لا تقي حر الصيف الملتهب في سوريا والعالم.

إعداد: هوشنك حسن  / زانا العلي/ هوزان زبير