أربيل- نورث برس
أعلن الجيش الفرنسي، أمس الاثنين، أنه سلم قاعدة “ميناكا” العسكرية في شمال شرق مالي للقوات المحلية، قبل انسحاب نهائي من الدولة الإفريقية في منطقة الساحل.
ويأتي الانسحاب بعد تسع سنوات من القتال ضد تنظيمات “متشددة” في مالي، وقد شهد هذا البلد إضرابات سياسة وأمنية منذ عدة أعوام.
وكان المجلس العسكري المالي، أعلن مطلع أيار/مايو الفائت، إلغاء اتفاقية التعاون الدفاعي المبرمة بين مالي وفرنسا في 2014 واتفاقات مبرمة في 2013 و2020 تحدد الإطار القانوني لوجود قوات فرنسية وأوروبية لمكافحة “المتشددين”.
وقال المتحدث باسم الجيش الفرنسي الجنرال باسكال إياني، حسبما ذكرت تقارير لوسائل إعلام فرنسية، إن المغادرة من قاعدة “ميناكا”، “تمت بطريقة جيدة وآمنة وشفافة”.
لكن مبعوث الأمم المتحدة في مالي، القاسم واين، حذر من أن انسحاب القوات الفرنسية قد يعرض القاعدة لهجوم “متشدد”.
وتعتزم القوات الفرنسية الانسحاب نهائياً من مالي “في نهاية الصيف” حيث ستتم إعادة القواعد العسكرية الفرنسية الرئيسية إلى القوات المالية.
وقال المبعوث الأممي، إنه زار البلدة قبل أسبوعين، والناس الذين تحدث إليهم هناك “لم يستبعدوا شن هجوم على بلدة ميناكا”، حيث لجأ 5000 شخص أجبروا على الفرار من العنف في المنطقة.
وأضاف واين، في إشارة إلى قاعدة قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في مالي، “في حالة حدوث هذا السيناريو، فمن المرجح أن يُنظر إلى قاعدة مينوسما على أنها الملاذ الأخير للمدنيين الفارين من العنف”.
ومع وجود حد أدنى من القوات المالية في المنطقة وحوالي 600 من قوات حفظ السلام المتاحة لحماية المدنيين وموظفي الأمم المتحدة وأصولها، فإن قدرة “مينوسما” على القيام بمهام فعالة “محدودة”.
و”مينوسما” هي بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي أنشأت في الخامس والعشرين من نيسان/أبريل 2013 عبر القرار 2100 من قبل مجلس أمن الأمم المتحدة، وتسلمت مهام بعثة الدعم الدولي لمالي تحت القيادة الأفريقية في الأول من تموز/ يوليو 2013.
وأقامت فرنسا قاعدة “ميناكا” في عام 2018 في منطقة المثلث الحدودي البري مع النيجر وبوركينا فاسو، كانت تضم قوات خاصة فرنسية وأوروبية تحت اسم “تاكوبا” مهمتها تدريب القوات المحلية.
وشنت فرنسا عمليات مناهضة للمتشددين في منطقة الساحل عام 2013، وساعدت مالي في إخماد تمرد في شمال البلاد.
لكن المتشددين أعادوا تنظيم صفوفهم لشن عمليات في البلد المضطرب، ولم يتمكن رئيس البلاد المنتخب “إبراهيم بوبكر كيتا” من القضاء عليهم.
وفي آب/ أغسطس 2020، أُجبر “كيتا” على الاستقالة، بعد أن بلغت الاحتجاجات ضده ذروتها أعقبها انقلاب عسكري لصالح الضابط “باه نداو” الذي شغل منصب رئيس الحكومة.
لكن “نداو” لم يدم طويلاً بعد أن استولى رئيس المجلس العسكري الكولونيل “أسيمي غويتا” على السلطة بانقلاب عسكري ضده في أيار/ مايو عام 2021، وشكل حكومة انتقالية.
ومنذ ذلك الحين، تدهورت العلاقات مع فرنسا وتسارعت وتيرتها في عام 2021 عندما نسج المجلس العسكري علاقات أوثق مع موسكو، وجلب “مدربين عسكريين” أدانتهم فرنسا وحلفاؤها باعتبارهم مرتزقة استأجرت من مجموعة “فاغنر” الموالية للكرملين.
وبلغ الانتشار الفرنسي عبر منطقة الساحل ذروته في عام 2020 بنحو 5500 جندي قبل أن تبدأ باريس في خفض الأعداد تدريجيًا وإغلاق القواعد الأكثر تقدمًا في “كيدال وتيساليت وتمبكتو” في شمال مالي، وفقاً لفرانس برس.
وفي كانون الثاني/يناير الماضي ، تم طرد السفير الفرنسي في “باماكو” العاصمة ، وبعده أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون الانسحاب الكامل من مالي مع تدهور العلاقات والأمن.
وكان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، قال مطلع العام الجاري، إن الأوضاع في مالي صعبة للغاية، مع تزايد انعدام الأمن في الشمال والوسط، والآن أيضا في الجنوب.
كما أن الوضع الإنساني مثير للقلق، حيث يحتاج 4.7 مليون شخص إلى المساعدة ونحو 400 ألف نازح داخلياً، بحسب الأمم المتحدة.