معتقلون من السويداء لا يزالون خلف القضبان والعفو جاء “للتنصل” من مجزرة التضامن

السويداء- نورث برس

يومان من الانتظار تحت جسر الرئيس في العاصمة دمشق والسير خلف الحافلات التي تقل العائدين من “الموت”، قضتها والدة معتقل لدى سلطات الحكومة ولكن عيناها لم تبصرانه رغم مرور عشر سنوات على غيابه عن المنزل. 

تقول الأم التي شددت على عدم نشر اسمها، “والله بخاف إذا عرفوا عم اشتكي يعذبوا ابني أكثر بالسجن”.

وبينما تجلس في منزلها بمدينة السويداء، تضيف السيدة التي غزت التجاعيد وجهها الحزين وهي تجهش بالبكاء، “كان لدي أمل أن يخرج ابني بعد اعتقال دام عشر سنوات، قالوا لي العفو عن جرائم الإرهاب يعني لو كان ابني داعشياً لعفو عنه”.

وتزيد على ذلك بتهكم، “أما إذا كان جرمه الخروج والمطالبة بحياة كريمة فهذا جرم لا يسمح بالعفو عنه”.

وبحسب مصادر حقوقية فإن أعداد المفرجين عنهم لغاية الآن برسوم العفو الأخير لم تتجاوز المئات، في حين تتحدث تقارير حقوقية أممية عن وجود عشرات الآلاف من المعتقلين في السجون الحكومية.

“تنصل “

ويرى يوسف سليقة وهو معارض سياسي من السويداء، أن إخراج “النظام” لبعض المعتقلين “جاء لمحاولة كسب ود المجتمع الدولي بأنه يخطو باتجاه الحل السياسي بملف المعتقلين”.

بالإضافة، “لإرضاء الدول الإقليمية التي تسعى لإعادة العلاقات معه، ولتخفيف الضغط الدولي والأممي عليه بشأن ملف المعتقلين، وللتغطية على  مجزرة التضامن التي يصعب التنصل منها مهما كانت الذرائع”، بحسب “سليقة”.

وبعد يومين فقط من نشر صحيفة “الغارديان” البريطانية، عن مجزرة نفذها عناصر في القوات الحكومية في حي التضامن بدمشق، أصدر الرئيس السوري بشار الأسد، عفواً عاماً عن مرتكبي الجرائم “الإرهابية” من السوريين ما قبل تاريخ  الثلاثين من نيسان/ أبريل الماضي، باستثناء الجرائم التي أفضت إلى موت إنسان.

ومنذ ذلك الوقت، لا تزال عائلات يقدر عددها بالآلاف تنتظر قدوم دفعات جديدة من المعتقلين، فيما تبحث عائلات أخرى عن أبناءها عبر نشر صورهم في مواقع التواصل الاجتماعي على أمل معرفة مكانهم أو الحصول على أي معلومة حول مصيرهم.

ولا يستغرب “سليقة” خروج معتقلين من السجن فاقدي الذاكرة وعليهم آثار تعذيب جسدي، “فهو ليس بغريب عن النظام الأمني الغارق بدم وعذاب السوريين”.

معتقلون لم يفرج عنهم

 ولكن “سليقة” يعبر عن أسفه، عن  “إذلال النظام لأهالي المعتقلين والقهر المعتمد لهم ، حيث جعلهم  يفترشون الشوارع والأرصفة ويتراكضون خلف عراباته المحملة بالمفرج عنهم ليعيد زرع الخوف من جديد بقلوبهم”.

ولم تخصص الحكومة أي مكان محدد لتجمع المفرج عنهم ممن شملهم العفو، ولم تنشر قوائم بأسماء أو أعداد من شملهم العفو، ما أدى لتجمع المئات من عائلات المعتقلين تحت جسر الرئيس وسط دمشق، منهم من قضى ليال هناك على أمل لقاء أحبتهم بعد سنوات.

بعض العائلات عرفت أسماء أبناءها المفرج عنهم عن طريق صفحات “الفيس بوك”، فيما دفع آخرون أموالاً لوضع أسماء في قائمة المفرج عنهم.

وبحسب حقوقيين فإن معتقلي الرأي لم يشملهم هذا العفو كونهم غير محالين لمحاكم الإرهاب .

ولم يخرج أسعد العريضي وابنه فراس وهما معتقلان من سكان مدينة السويداء، كانا يسكنان منطقة جرمانا بدمشق، حتى الآن من السجن بحسب مصادر مقربة من عائلتهما.

وكان “العريضي” قد اعتقل عام 2013 من مكان عمله في جرمانا بسبب مشاركته في إغاثة نازحين، وبعد أشهر اعتقل فراس وتحديداً في الثالث عشر من كانون الثاني / يناير عام 2014 على حاجز قصر المؤتمرات بدمشق.

ولم تعرف العائلة حتى الآن شيئاً عنهما ولا التهمة الموجه إليهما وفيما إذا تمت محاكمتهما أم لا.

إعداد: رزان زين الدين –  تحرير: سوزدار محمد