ناشط حقوقي: المناطق المشمولة بمشروع المستوطنات التّركية غير مؤهلة لعودة النّازحين السوريين

القامشلي – نورث برس

ذكر سياسي مُستقل وناشط حقوقي، السبت، أنّ عودة النّازحين السّوريين إلى بلادهم أمر في غاية الأهمية، ولكن المناطق المشمولة بالمشروع التّركي الأخير، غير مؤهلة لذلك.

ومنذ عدة أيام، ​قال الرّئيس التّركي، رجب طيب أردوغان​، إنه يتم التّحضير “لمشروع جديد يتيح العودة الطوعية لمليون شخص من أشقائنا السوريين، الذين نستضيفهم في بلادنا إلى المناطق الآمنة شمالي ​سوريا”، الأمر الذي أوضحه وزير داخليته سليمان صويلو.

وقال مصطفى أوسو، الناشط الحقوقي، لنورث برس، إنّ على السّوريين أن يعودوا إلى المناطق التي نزحوا منها “وليس إلى مناطق جديدة، بعد تهيئة الظّروف المواتية لذلك”، الأمر الذّي تؤكده الفقرة 14 من قرار مجلس الأمن الدّولي 2254.

ووصف “أوسو” ما تفعله تركيا بـ”مشروع الإعادة القسرية”، إذ أنّ البند الأخير، ينص على “العودة الآمنة والطّوعية للنازحين إلى مناطقهم، وتأهيل المناطق المُتضررة”. 

وتعاني المناطق التي يشملها المشروع من “فوضى أمنية” كالتّفجيرات والاقتتال الفصائلي والقتل والخطف والاعتقال والتّعذيب وغيرها، “منذ دخول تركيا وفصائلها إليها”، حسب الحقوقي.

وحَمَلَ “أوسو” تركيا تبعات هذه الفوضى، على ما تبقى من سكان عفرين، رأس العين (سري كانيه) وتل أبيض، وبقية المناطق.

“أهداف سياسية واستراتيجية”

وأعتبر السّياسي المُستقل، أنّ الخطة الأخيرة، “ليست وليدة اليوم، بل كانت في مقدمة أهداف تركيا، ولكنها لم تكن تشهد تأييداً من المجتمع الدّولي لتنفيذها منذ بداية الأزمة السّورية في 2011”.

وربط “أوسو” بين مشروع المُستوطنات واقتراب الانتخابات، “طرحها الرئيس التركي في هذا الوقت كرد فعل على حملات التّحريض التي تقودها المعارضة التّركية ضده، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات الرّئاسية في 2023”. 

ولا ينكر الحقوقي وجود بعض الجوانب الاستراتيجية التي تسعى تركيا لتحقيقها في مناطق شمال غربي وشرقي سوريا، وتغيير ديمغرافية تلك المناطق وبالأخص ذات الغالبية الكردية.

وقال: “بالطّبع سيكون لذلك تأثير كبير على القضية الكردية في تركيا، عبر العمل على منع تطورها في سوريا. لذا فإن تركيا تخطط لربط هذه المناطق مستقبلاً بجغرافيتها عبر تتركيها وفصلها بجدار عازل”.

وصرح وزير الخارجية التّركي سليمان صويلو، أمام وسائل الإعلام، بأن تركيا أعدت 13 مشروعاً يتضمن بناء 250 ألف منزل في المناطق الخاضعة لسيطرة تركيا وفصائل المعارضة السورية وهي سري كانيه وتل أبيض وجرابلس والباب.

وسيتم تمويل هذه المشاريع من قبل منظمات إغاثية دولية، وتستهدف اللاجئين السّوريين الحاصلين على الإقامة المؤقتة في تركيا.

وكان لهذه الخطة عدة مراحل، “بدأت بتهجير السّكان الأصليين لتلك المناطق، وصولاً إلى ما نراه اليوم على أرض الواقع”، وفقاً لـ “أوسو”.

وحول انعكاس هذه الاستراتيجية على السّكان، أفاد الحقوقي “ستُحدث تغييراً كبيراً في مختلف جوانب حياتهم وفي حقوقهم، لذا أًدرجت في القانون الدّولي تحت مُسمى جرائم الحرب والإبادة، باعتبارها تغيير ديمغرافي”.

“ملامح خارطة سياسية جديدة”

ولم يستبعد السّياسي وجود ارتباط بين المشروع التّركي والعفو العام الذّي أصدره “النّظام السّوري”، في الثلاثين من نيسان/ أبريل من العام الجاري، عن “الجرائم الإرهابية” التي ارتكبها سوريون قبل التّاريخ المذكور.

وبالأخص أنّ الإعلان عن المشروع جاء بعد أيام قليلة من زيارة الرّئيس التّركي إلى المملكة السّعودية، وتحدثت صحيفة “حرييت” التّركية في وقت سابق عن وجود  مناقشات للحوار مع الحكومة السّورية، حول مواضيع أبرزها “القضية الكردية، وعودة اللاجئين السّوريين وغيرها”، حسب السياسي.

وحلل “أوسو” الوضع بأنه لا يمكن أنّ تكون القرارات الأخيرة التي أصدرتها الحكومة السّورية كتجريم التّعذيب وتعيين وزير دفاع جديد غير معاقب دولياً، “محض الصّدفة”.

وأفاد أنّ “الرّئيس السّوري يسعى لتبييض صورته محلياً ودولياً، وبالأخص مع تركيا التي تتحكم بورقة اللاجئين السّوريين وما يطلق عليها المعارضة المسلحة والسّياسية، الأمر الذي ينذر برسم ملامح خارطة سياسية جديدة في سوريا والمنطقة”.

إعداد وتحرير: آيلا ريّان