عشرات آلاف الطلاب السوريين لا يتلقون التعليم في تركيا.. ما الأسباب؟
إدلب – نورث برس
في معمل للخياطة بمدينة مرسين جنوبي تركيا، يعمل مهند الحسن (19 عاماً) وهو لاجئ سوري، لأكثر من عشر ساعات يومياً مقابل راتب يصل لـ4000 ليرة تركية شهرياً وذلك لإعالة عائلته.
كان من المفترض أن يكون “الحسن” طالباً في الجامعة حالياً ولكن سوء الأوضاع المادية لعائلته و”العنصرية” التي واجهها في مدرسته، أجبرته على ترك مقاعد الدراسة والالتحاق بسوق العمل على الرغم من صغر سنه، إذ لم يكن يتجاوز عمره الأربعة عشر عاماً عندما بدأ العمل.
مطلع آب/ أغسطس من العام 2015 وصل الشاب العشريني الذي ينحدر من مدينة حلب السورية، إلى الأراضي التركية بطريقة غير شرعية رفقة عائلته المؤلفة من سبعة أفراد.
حينها ووفقاً لقول الشاب لنورث برس، حيث تم التواصل معه عن طريق أحد أقرباءه في حلب، فإن أوضاع عائلته المادية كانت سيئة، وخاصةً بعد أن اضطروا لدفع كل ما كانوا يملكونه للمهربين.
في البداية التحق الشاب الذي كان في الصف السادس حينها، بمدرسة في مرسين، ولكن بصعوبة تمكن من اجتياز أول سنة وبمعدل سيء “علماً أنني كنت من الأوائل أثناء فترة دراستي في حلب”.
ويشير إلى أن صعوبة فهم اللغة التركية والحالة النفسية السيئة التي كان يعاني منها نتيجة المواقف العنصرية التي كان يتعرض لها والتي كانت تصل إلى حد الاعتداء بالضرب من قبل طلاب أتراك، حالت دون أن يتمكن من إكمال دراسته.
كما أن أوضاع عائلته باتت تزداد سوءاً في ظل الغلاء الكبير بالمعيشة في تركيا، وعدم قدرة والده على تحمل كافة مصاريف المنزل “جعلت كافة الطرق مغلقة بوجهي”.
أسباب متعددة
وفي تركيا، وبحسب تقرير صادر عن وزارة التعليم الوطنية في تركيا في الواحد والثلاثين من الشهر الفائت، فإن نحو 393 ألف طفل سوري لاجئ في تركيا من إجمالي نحو مليون و272 ألف طفل هم خارج العملية التعليمية التربوية.
وترجع هدى بلال وهي معلمة سورية في إحدى المدارس التركية أسباب تخلف الطلاب عن المدارس في تركيا إلى عدم تقبلهم للغة التركية خاصةً وأن الكثير من العائلات غير قادرة على تعليم أطفالهم هذه اللغة في المنازل.
كما أن الكثير من العائلات لا تمتلك كرت الهلال الأحمر التركي الذي يخول الطالب بالدخول إلى المدارس التركية والتسجيل فيها.
إضافةً إلى الظروف المعيشية الصعبة التي تجبر عائلات على إرسال أطفالها للعمل من أجل تأمين قوت يومها، فضلاً عن المواقف العنصرية التي يتعرض لها الكثير من الطلاب السوريين في المدارس التركية.
وعن المصير التعليمي لهؤلاء الأطفال مستقبلاً، تلفت “بلال” في حديث لنورث برس، عبر تطبيق الواتس آب، إلى أن مصيرهم سيكون “مجهولاً في تركيا وحتى في حال عودتهم إلى سوريا سوف يبقى معظمهم عمال”.
أفعال عنصرية
ومع وصوله إلى تركيا برفقة عائلته منتصف العام 2018، كان سامي السيد (20 عاماً) وهو من سكان مدينة عربين في الغوطة الشرقية، يحلم بإكمال دراسته وخاصةً أنه لم يتمكن من إكمالها أثناء تواجده في الغوطة الشرقية نتيجة حالة الحرب التي كانت تشهدها المنطقة منذ سنوات.
إلا أن ما كان يحلم به لم يجرِ كما كان مخططاً له، فعند وصوله إلى مدينة إسطنبول التركية فوجئ برفض إدارة مدرسة الحي الذي كانت تسكنه عائلته استقباله، “بحجة عدم توفر شواغر”.
ويشير “السيد” لنورث برس، عبر تطبيق واتس آب، إلى أن والده حينها قرر الانتقال إلى حي آخر ليتمكن من الالتحاق بالمدرسة.
ولكن، “سرعان ما بدأت عمليات التحريض ضدنا وتعرضنا كمجموعة طلاب سوريين للضرب والاعتداء مرات عديدة على يد الطلاب الأتراك الذين زادت عنصريتهم بسبب تشجيع المعلمين الأتراك وعدم اتخاذ إدارة المدرسة أي إجراءات بحقهم”، وفق قوله.
واستمرت الحالة لنحو شهرين قبل أن تقوم “السلطات التركية باتخاذ إجراءات مشددة ضد بعض الطلاب والمعلمين بعد أن تحولت القضية إلى قضية رأي عام خاصةً بعد أن تعرض أحد الطلاب السوريين للطعن على يد طالب تركي في المدرسة”.
ويشير “السيد” إلى أنه رغم ذلك بقيت الأفعال العنصرية مستمرة لكن بمستوى أقل ورفض العديد من المعلمين إعطاء أي درس في غرفة يتواجد بها طلاب سوريين.
وبسبب هذه الأفعال لم يتمكن “السيد” من إكمال دراسته كما أن المستوى الدراسي لديه تراجع كثيراً، فترك الدراسة بشكلٍ كامل في منتصف العام 2019، خاصةً وأن عائلته باتت تخشى عليه أيضاً من أن يصبه مكروه.
وبدأ “السيد” العمل مع والده في ورشة للبناء بمدينة إسطنبول، حيث يفكر اليوم بمغادرة المدينة والذهاب إلى إحدى الدول الأوروبية كي يحاول العودة هناك إلى مقاعد الدراسة إن سنحت له الفرصة.