القاهرة- محمد أبوزيد- نورث برس
قال معارضان سوريان بارزان، في تصريحين متفرقين لـ "نورث برس" عبر الهاتف، إن هناك مؤشرات تُصدّق الروايات المتواترة بشأن حدوث توافق داخل محور أستانا حول "تنحية الرئيس السوري بشار الأسد"، في ضوء تغيّرات في المواقف الدولية.
وتحدث المعارضان عن أنه لا توجد صبغة رسمية لتلك التسريبات المرتبطة بوجود مثل هكذا اتفاق بين روسيا وتركيا وإيران، إلا أن مؤشرات جادة تثبت تلك التسريبات وتجعلها يُنظر إليها بعين الاعتبار والاهتمام، من بينها قانون اقتراب دخول قانون "قيصر" حيز التنفيذ.
تخمينات ومؤشرات
ويعلق رئيس المكتب الإعلامي في الهيئة العليا للتفاوض، في المعارضة السورية، يحيي العريضي، في تصريحات لـ "نورث برس"، على ما يتم تداوله بشأن اتفاق محور أستانا، الذي يضم روسيا وتركيا وإيران، على تنحية الأسد، بقوله: "إن ما وصل حتى الآن ليس أكثر من تسريبات مبنية على تحليلات وتخمينات ربما تكون صحيحة وربما تكون غير ذلك"، لكنه في الوقت ذاته تحدث عن ما وصفه بـ "المؤشرات الكثيرة التي تثبت هذه التخمينات أو تجعل منها أقرب للدقة" على حد قوله.
وأبرز تلك المؤشرات بداية من "التحقيقات الخاصة باستخدام السلاح الكيماوي، والتي أشارت مباشرة إلى الفاعل وهو النظام السوري"، بالإضافة إلى أن هناك أيضاً "قانون قيصر، والذي سيدخل حيز النفاذ بعد شهر وخمسة أيام تقريباً، وسيصبح حقيقة وسيفاً مسلطاً ليس فقط على النظام وانتهاكه لحقوق الإنسان ولكن تجاه كل من يساعده، وتحديداً روسيا وإيران"، على حد تصريحاته.
تحركات اقتصادية
وقال العريضي إن هناك جانباً آخر يضاف لتلك المؤشرات، وهو "بعض التحركات الاقتصادية التي يسعى رئيس النظام ومحيطه أن يظهروا من خلالها بمظهر المخلص، من خلال استهداف حيتان الاقتصاد في سوريا والناهبين للمال العام؛ كي يمكن بوتين من تقديمه للعالم، لكن يتكشف ذلك بأن الجهتين وجهان لعملة واحدة سواء كان النظام أو رامي مخلوف".
وشدد العريضي على أن "تركيا بالتأكيد لا تزال على موقفها.. وأعتقد أن ما كسر بينها وبين النظام لا يمكن أن يُجبر.. فيما يبقى الموقف الإيراني، وهذا أمر مستبعد بالنسبة لإيران، لأن خروجها من سوريا ونهايتها هناك تعني بشكل كبير نهاية مشروعها الخبيث للمنطقة ككل".
ونفت الخارجية الإيرانية، مشاركتها في أية مباحثات وخطط مع أنقرة وموسكو عبر مسار أستانا، تدور حول مستقبل سوريا من دون الرئيس السوري بشار الأسد.
وقال المتحدث باسم الوزارة عباس موسوي، إن "الأخبار المتداولة حول رسم مستقبل سوريا عبر مسار أستانا لا تعكس الحقيقة"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية "إسنا".
وأكد موسوي، أن "إدارة طهران تقف دائماً بجانب الدولة السورية وشعبها"، متابعاً "أي قرار حول مستقبل سوريا، يجب أن يتخذه الشعب السوري".
وقال العريضي: "لا أدري إلى أي مدى تلك التسريات والتخمينات صحيحة، لكنها محاطه بأحداث وتطورات لابد من أن تؤخذ بعين الاعتبار، خاصة أن ما أنجزته روسيا عسكرياً لم تجن سياسياً منه أي شيء وقد يؤزم الأمور معها أكثر وتصبح قدمها بسوريا كقدم السوفيت في أفغانستان".
الموقف الأمريكي
وأضاف العريضي إلى تلك المؤشرات التي يتحدث عنها "الموقف الأمريكي"، واصفاً موقف الولايات المتحدة بأنه الآن "في أقصى درجات تبلوره، لاسيما أننا نسمع أن أي محاولات من أجل إعادة تأهيل نظام الأسد أو إعادة العلاقات معه محفوفة بمخاطر كثيرة تتحدث عنها أمريكا ذاتها، والتي تلوح بقانون "قيصر" تجاه تلك القوى التي تريد إعادة العلاقات".
تنحية الأسد
وبدوره، يشير المعارض السوري، العضو السابق في الهيئة العليا للمفاوضات، الدكتور رياض نعسان أغا، في تصريحات خاصة لـ "نورث برس"، أيضاً إلى وجود مؤشرات توحي بإمكانية تحقق ما تم تسريبه بخصوص الاتفاق الخاص بتنحية الرئيس السوري.
ويقول أغا: "لا يوجد خبر رسمي حول هذا التوافق على تنحية الأسد، ولكن توجد مؤشرات توحي بإمكانية حدوث ذلك، وأهمها الحملة الإعلامية الروسية ضد النظام السوري، رغم أنها أيضاً غير رسمية".
"فضلاً عن توقع اقتراب تنفيذ قانون سيزر، وعن تلميحات السفير جيفري، وعن تسلسل منطق الأحداث بالتزامن مع الوضع الاقتصادي المتردي في الداخل السوري وظهور صراعات داخل الأسرة الحاكمة".
كل ذلك -طبقاً لتصريحات أغا- "يوحي بضرورة التغيير ، وهناك توقعات من شخصيات نافذة باحتمال تنحية الأسد أو الخروج من الصيغة الراهنة للحكم"، لافتاً إلى أنه يتوقع أن تقوم روسيا "بمراجعة شاملة لموقفها، ولاسيما أمام الإصرار الدولي على إخراج إيران وأتباعها من سوريا".
وأشار إلى أن "السوريين عامة يصرون على البدء الجاد بتنفيذ قرار مجلس الأمن (2254) وهو الحل السهل الممكن، مع تشكيل مجلس عسكري يضمن الأمن في المرحلة الانتقالية".
وذكرت وسائل إعلام روسية، مؤخراً أن موسكو وأنقرة وطهران خططت لتشكيل حكومة مؤقتة في سوريا تضم قوى معارضة وتستبعد الأسد.
وتهدف تركيا وروسيا وإيران، عبر مسار أستانا إلى التوصل لحل سياسي يضم كافة الأطراف في سوريا وينهي الحرب الداخلية المستمرة منذ /9/ سنوات.
وتأتي هذه التسريبات في وقت تشهد العلاقة بين موسكو ودمشق فتوراً، جراء سياسات الحكومة السورية ورفضها أي حلول تنتقص من صلاحياتها، فضلاً عن عجزها في وقف حالة الانفلات والفساد المنتشر في المناطق الواقعة تحت سيطرتها ما يثير مخاوف روسيا من خسارة كل ما تحقق بتدخلها المباشر في سوريا منذ 2015.