مسؤول أمريكي كبير لـ"نورث برس" : عقوبات قيصر لا تشمل المناطق غير الخاضعة لدمشق

واشنطن – هديل عويس- نورث برس

 

قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية لـ"نورث برس"، الأربعاء، إن عقوبات "سيزر"  أو "قيصر" لا تشمل المناطق غير الخاضعة لسيطرة دمشق، و لن تتأثر هذه المناطق بتلك العقوبات.

 

وأضاف المسؤول الذي اشترط عدم ذكر اسمه أن الهدف من القانون هو "الضغط على الأسد، مالياً ليتوقف عن السعي نحو الحل العسكري والاقتناع بأنه لا سبيل للتقدم إلا بالحل السياسي والقبول بقرار مجلس الأمن /2254/".

 

وأقر مجلس النواب الأمريكي في كانون الثاني/يناير عام 2019، بالإجماع "قانون حماية المدنيين" أو ما يعرف بقانون "سيزر" والذي ينص على فرض عقوبات على الحكومة السورية والدول التي تدعمها مثل إيران وروسيا لمدة 10 سنوات أخرى.

 

وتعود أصول التسمية إلى مصور عسكري سوري انشق عن الحكومة السورية، عام 2014، وسرّب 55 ألف صورة لـ 11 ألف سجين قتلوا تحت التعذيب، وقد استخدم اسم "سيزر" لإخفاء هويته الحقيقية.

 

ومن المقرر أن يدخل القانون حيز التنفيذ  في حزيران/يونيو المقبل وفق ما أعلن المبعوث الأمريكي إلى سوريا جيمس جيفري، مطلع أيار/مايو الحالي.

 

لا تشمل "الجماعات البريئة"

 

وقال المسؤول الأمريكي،  إن "الأسد يستخدم أي موارد تصل إلى يديه لإذكاء الحرب في سوريا وليس لتأمين حاجات الشعب، ويبدو أنه يملك موارد وإمكانات غير محدودة للاستمرار بدفع تكاليف الحرب، أما حين يتعلق الأمر بتأمين حاجات السوريين فإنه لا يأبه حتى بتأمين الخبز، بما في ذلك في مدن مثل اللاذقية وطرطوس".

 

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت العقوبات ستؤثر على مناطق شمال شرق سوريا، قال الدبلوماسي الأمريكي، إن العقوبات تتضمن آلية تضمن عدم استهداف المناطق غير الخاضعة لـ "نظام الأسد" بالعقوبات وذلك لضمان عدم معاقبة "الجماعات البريئة" من "جرائم الأسد".

 

وأضاف أن العقوبات لا تستهدف الشعب السوري بل الحكومة وقدراتها، فالولايات المتحدة منحت السوريين مساعدات إنسانية "سخية" فاقت قيمتها الـ١٠ مليار دولار منذ بداية الحرب، بحسب قوله.

 

وتحتفظ القوات الأمريكية بوجود عسكري واستخباراتي في مناطق شمال وشرقي سوريا، بالرغم من تقليل عدد جنودها أواخر العام الفائت، وذلك بعد قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الانسحاب من سوريا.

 

وذكر المسؤول في الخارجية الأمريكية، أن التواجد الأمريكي في شمال شرقي سوريا له مهمة محددة هدفه ضمان القضاء الدائم على تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، ومنع التنظيم من إعادة بناء خلايا داعمة له في المنطقة بالإضافة إلى حماية المناطق الغنية بالنفط من الوقوع بأيدي جماعات "إرهابية" مثل (داعش).

 

وتساند قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، قوات سوريا الديمقراطية في ملاحقة خلايا التنظيم، وتشهد مناطق دير الزور شرقي سوريا بشكل خاص، عمليات شبه يومية.

 

وعن رؤية الولايات المتحدة لحل الأزمة  في سوريا، قال الدبلوماسي الأمريكي، إن الولايات المتحدة ترغب بالتوصل إلى حل سياسي وفقاً لقرار الأمم المتحدة /٢٢٥٤/ والذي سيشمل جميع السوريين بما فيها مكونات شمال شرقي سورية وشمال غربي سورية وغيرها.

 

وعن الجهات التي سيستهدفهم "قيصر"، ذكر المسؤول أن الدول والجهات الخارجية، الداعمة لعملية إعادة الإعمار في مناطق "الأسد"  ستشملهم العقوبات، لأن الولايات المتحدة ترى أن تلك الجهات ستستفيد من أموال إعادة الإعمار وبالتالي سيواصلون قمع السوريين وشن الهجمات العسكرية.

 

وقال إن الولايات المتحدة، "لا ترى أنه من العدل، السماح لدول أخرى ببناء الشقق والأبنية الفارهة في دمشق،  بينما يعاني الشعب السوري من الجوع والقلة بالإضافة إلى ويلات الحرب المستمرة التي يبدو للولايات المتحدة أن الأسد هو أكثر من يرغب باستمرارها". 

 

نظرة واشنطن لـ رامي مخلوف

 

وحول وجهة نظر بلاده لأبن خال الرئيس السوري ورجل الأعمال، رامي مخلوف، قال المسؤول الأمريكي، إن الولايات المتحدة تعتبره "عمود أساسي من أعمدة مد النظام بقدرته على ارتكاب الجرائم، وإذكاء نار الحرب في السنوات التسع الأخيرة".

 

ويخضع مخلوف لعقوبات أمريكية، نتيجة دعمه الأساسي والحثيث لجهود دمشق لتمويل زعزعة استقرار المنطقة، بحسب المسؤول الأمريكي.

 

وتشوب العلاقة بين الرئيس السوري بشار الأسد، وأبن خاله رامي مخلوف، خلافات عميقة أظهرها الأخير للعلن بعد فيديوهات نشرها على حسابه في فيسبوك، مؤخراً.

 

روسيا و بشار الأسد

 

وحول الحديث عن رغبة روسيا بالتوقف عن دعم "الأسد " قال المسؤول في الخارجية الأمريكية، إنه أمر "يدفع الولايات المتحدة للتفاؤل، لكن روسيا تستمر بكونها الداعم الأول والأساسي لنظام الأسد ومعاركه في إدلب أو غيرها وتليها إيران".

 

وكانت العديد من التقارير الإعلامية قد تحدثت عن نية روسية في إيقاف الدعم عن الرئيس السوري، وذلك بعد أكثر من /5/ أعوام على تدخل روسيا رسمياً بالحرب في سوريا، لمساندة القوات الحكومية.

 

وحول الاتصالات بين الطرفين، قال المسؤول الأمريكي، إن روسيا تخبرهم بالتزامها بالدفع لعملية انتقال سياسي في سوريا، "دون أن تقوم بأي خطوات فعلية جديدة في هذا الإطار".

 

وأضاف: "مصلحة روسيا في نهاية المطاف هي التوافق مع الولايات المتحدة حول رؤيتها لسوريا، والالتزام بعملية الانتقال السياسي".