واشنطن – هديل عويس – نورث برس
كتب إيان بريمر، الباحث السياسي وأستاذ الجغرافيا السياسية في جامعة كولومبيا الأمريكية مقالاً مطولاً لمجلة "التايم" الأمريكية يشرح فيه الموقف الضعيف لتركيا أمام أزمة وباء كورونا وخاصة في الساحة العسكرية السورية.
ويرى بريمير أن أردوغان خسر في تعويله على ابتزاز الأوروبيين عبر إرسال اللاجئين السوريين إلى اليونان لدفع أوروبا إلى الوقوف معه في معاركه في سوريا.
ويشير بريمير في مقاله إلى أن دفعة اللاجئين التي أرسلها أردوغان من تركيا إلى أوروبا بالتزامن مع معارك إدلب لم تفيد تركيا بشيء، ودفع ثمن هذه المغامرة هؤلاء اللاجئين، حيث تعاملت معهم أوروبا بحزم غير مسبوق لينتهي بعضهم في السجون بأحكام طويلة ويتم إعادة بعضهم الآخر إلى تركيا، ما قاد بعد ذلك إلى قوانين جديدة أطلقتها "بروكسل" تنبئ بعهد جديد من الصرامة والحذر والانكفاء الأوروبي حيث ستكون سياسات منع اللاجئين أولوية أوروبية ستشتد مع أزمة انتشار وباء "كورونا".
وتنص القوانين الأوروبية الأخيرة، أن أي محاولة إرسال لاجئين غير شرعيين إلى أوروبا سيتعامل معها الاتحاد برمته على أنه اعتداء على السيادة الإقليمية لأوروبا والقانون الدولي.
وبحسب بريمير، فإن هذا السيناريو هو كابوس أردوغان، وخسارته للرهان على ابتزاز الأوروبيين يعني أنه سيكون حذر جداً بشأن افتعال معارك جديدة في سوريا وخاصة في إدلب.
وأوضح أن أي انهيار للأمن في إدلب السورية يعني المزيد من اللاجئين وفي ظل أزمة "كورونا" فهذا يعني "المزيد من الانتشار للوباء وتوسع حالات العدوى وبالتالي خسائر اقتصادية".
وأضاف، "كما أن الوضع السياسي الداخلي التركي الذي تأزمه الضائقة الاقتصادية لن يسمح لأردوغان بالمغامرة بحياة المزيد من الجنود الأتراك وهذا الحال برمته يشكل فرصة ذهبية لدمشق وروسيا لإعلان النصر الكامل في إدلب دون أن يزعجهم أردوغان كما فعل في الهجمات الأخيرة على إدلب".
وشدد بريمير على أن أوروبا بعد أزمة وباء "كورونا" باتت كلها أكثر ميلاً إلى موقف اليمين الأوروبي تجاه اللاجئين، "ما سيجعل السياسيين الأوروبيين يتنافسون على وضع القوانين والضوابط الصارمة على الحدود إلى درجة قد تصل لمستوى خطير في المجتمعات الأوروبية التي قد نراها تتحدث فيما بعد عن نقاء الهوية الوطنية والتفوق العرقي"، إيان بريمر، الباحث السياسي وأستاذ الجغرافيا السياسية في جامعة كولومبيا الأمريكية.