أسعار الأمبيرات تواصل الارتفاع في حلب وسكان يوقفون اشتراكهم
حلب- نورث برس
لم يعد من خيار لدى عبد الرحمن السفراني (36 عاماً) سوى تشغيل لمبة كاز لإنارة منزله، بعد أن ألغى اشتراك كهرباء الأمبيرات.
ويقول الرجل الأربعيني وهو من سكان حي صلاح الدين في حلب، إنه لم يعد بمقدوره سداد مبلغ 12 ألف ليرة سورية أسبوعيا ثمن الاشتراك بأمبير واحد، وخاصة أن راتبه مقابل عمله في ورشة لتصنيع الأحذية لا يتعدى 250ألف ليرة.
وتشهد حلب، ارتفاعاً في أسعار كهرباء الأمبيرات، حيث ارتفع سعر الأمبير الواحد، الأسبوع الماضي، من سبعة آلاف ليرة إلى تسعة، ليصل إلى 12 ألف ليرة خلال الأسبوع الجاري، وذلك لمدة تشغيل ثماني ساعات، وسط توقعات بارتفاع أكثر خلال الفترة القادمة.
فيما يصل سعر الأمبير الواحد أسبوعياً إلى 15 ألف ليرة لمدة تشغيل عشر ساعات و18 ألف ليرة لمدة تشغيل 12 ساعة في اليوم.
ويشير “السفراني” الذي كان مشتركاً بأمبير واحد إلى أن تلك الأسعار تفوق قدرته، كما أن الأمبير الذي يصله من مولدة الحي لا يكفي سوى لتشغيل عدد من مصابيح الإنارة وشحن الهواتف.
ويعتمد الرجل حالياً على الشمع ولمبة الكاز، وخاصة أن الكهرباء النظامية لا تصل إلى حيه سوى ساعتين في اليوم وهي مدة غير كافية لشحن بطارية الليد التي يمتلكها.
ولكن “السفراني” يجد صعوبة في شراء الشمع والكاز باستمرار، بسبب ارتفاع أسعارهما وشح مادة الكاز في الأسواق.
ويتساءل: “أين الحكومة من معاناتنا؟ إن لم تستطع توفير الكهرباء لنا، على الأقل لتضغط على أصحاب المولدات حتى يخفضوا الأسعار”.
مازوت غير كاف
وتعتمد غالبية أحياء مدينة حلب على كهرباء الأمبيرات، وسط تقنين حاد في الكهرباء النظامية، فيما تفتقر الأحياء الشرقية مثل الفردوس والسكري والمرجة ومساكن هنانو والصالحين، للكهرباء النظامية، رغم انقضاء العام الخامس على سيطرة القوات الحكومية عليها.
ويرجع حسين هندواي (45 عاماً) وهو صاحب مولدة في حي الأشرفية بحلب، سبب الارتفاع إلى قلة كميات المازوت التي توزعها الحكومة السورية على أصحاب المولدات واضطرار الأخيرين لشراء المادة من السوق السوداء “بأسعار مرتفعة”.
ويقول لنورث برس إن محافظة حلب، وعدت أصحاب المولدات في كانون الثاني/ يناير الماضي، بتسليمهم 100 ليتر من المازوت أسبوعياً بسعر 1700 ليرة لليتر الواحد، “علماً أن هذه الكمية غير كافية لتشغيل المولدة لمدة ثماني ساعات يومياً خلال الأسبوع”.
ويشير إلى أن عدداً قليلاً من أصحاب المولدات حصلوا على كميات محدودة من المازوت فيما لم يحصل الكثير منهم
على أي ليتر، ليتم الشراء من السوق السوداء.
وقبل بدء الحرب الروسية الأوكرانية، كان “هندواي” يشتري ليتر المازوت من السوق الحرة بـ 2500 ليرة “وكان هذا مقبولاً نوعاً ما”، على حد تعبيره.
ومؤخراً، وصل سعر ليتر المازوت في السوق الحرة إلى 3200ليرة، وارتفع منذ يومين إلى 3700 ليرة ويباع في بعض المناطق في حلب بأربعة آلاف ليرة.
ويتساءل صاحب المولدة: “كيف لنا أن نتقيد بالتسعيرة الحكومية التي حددت 100ليرة لكل ساعة تشغيل للأمبير الواحد؟”.
“حكومة عاجزة”
ووفقاً لأصحاب مولدات فإن التكاليف تصل إلى 200 ليرة للساعة الواحدة، عدا عن أعطال المولدة وتكاليف الكابلات وزيت المحرك.
ويحمل هؤلاء، الحكومة سبب تفاقم المشكلة، إذ أنها تعجز عن تأمين الكميات الكافية من المحروقات للمولدات بأسعار مدعومة.
ومنذ أكثر من عام، تعاني مناطق سيطرة الحكومة السورية من نقص حاد في المشتقات النفطية وأدى ذلك إلى أزمة نقل داخلي.
وألغى غسان الدوري (30 عاماً) وهو موظف حكومي من حي الأشرفية بحلب هو الآخر، اشتراكه بكهرباء الأمبيرات، ” إذ لا يعقل أن أدفع راتبي الحكومي لقاء اشتراكي بأمبير واحد”.
ومنذ عدة أيام، لم تصل الكهرباء النظامية إلى حي الأشرفية، “بحجة” وجود أعطال بالمحولات وشبكة الكهرباء،
ويقول “الدوري”: “مدة ساعة ونصف تغذيةٍ للحي تزيد من الحمل على شبكات الكهرباء والمحولات مما يتسبب بانفجارها وتلفها وطبعاً عمليات الصيانة لا تتم بسرعة”.
ويتهم سكان، أصحاب بعض المولدات بتذرعهم بالأعطال وأحياناً بنقص المحروقات لخفض الساعات المحددة لتشغيل المولدات.
ويجد “الدوري” هو الآخر أن تكاليف الاشتراك بكهرباء الأمبيرات لم يعد يتناسب مع طاقة جيوب السكان، “والحكومة تتجاهل شكاوينا وهي عاجزة عن إيجاد أي حلول للمشكلة”.